ما بعد "٧ أكتوبر"... الرد الوحشي الاسرائيلي ومآلات الصراع

قراءة في أهداف الحرب الجديدة على غزة

ما بعد "٧ أكتوبر"... الرد الوحشي الاسرائيلي ومآلات الصراع

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أسقط عدة مئات من مقاتلي الفصائل المسلحة في غزة وفي فترة زمنية لا تتجاوز الثلاث ساعات مجموعة من الأساطير الإسرائيلية عن نفسها. لقد أسقطوا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأسطورة الاستخبارات التي تعرف كل شيء، وأسطورة الدولة التي تساعد ولا تحتاج لمساعدة من أحد.

ومن الواضح أن سقوط هذه الأساطير الواحدة تلو الأخرى قد دفع قادة إسرائيل إلى تبني خطاب دموي جنوني؛ فقد صرح نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، بعد يوم واحد من بداية معركة "طوفان الأقصى" بأن حربه على غزة "ستستغرق وقتا طويلا"، متوعدا بأن نتائجها "ستغير منطقة الشرق الأوسط". أما وزير دفاعه يوآف غالانت فقد وصف الفلسطينيين بالحيوانات، قائلا: "لقد أصدرت الأمر بفرض حصار كامل على قطاع غزة. لا كهرباء ولا طعام ولا غاز. كل شيء مغلق. نحن نقاتل حيوانات بشرية".

دعونا نُذكر بأن أي حديث عن شرق أوسط جديد يذكرنا بالحرب الأميركية التي شُنت على العراق عام 2003 والتي كانت تهدف إلى "خلق شرق أوسط جديد" وفق مقال كتبته كونداليزا رايس، وزيرة خارجية أميركا في ذلك الوقت في "واشنطن بوست"، لكن الشيء الوحيد الجديد الذي خلفته تلك الحرب كان تدمير العراق وتهجير عدة ملايين من سكانه ثم الرحيل عنه وتركه لحالة من الفوضى لم يتمكن من الخروج منها إلى اليوم.

على مدار عقود من الزمن قامت إسرائيل بتسويق صورة رسمتها لنفسها بأنها دولة لا تقهر، قوية بجيشها واستخباراتها، وقادرة على تدمير جميع خصومها لوحدها حتى لو توحدوا ضدها. هذه الصورة كُشفَت يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتبين زيفها.

ويمكن القول إن حرب إسرائيل على غزة لها ثلاثة أهداف:

الأول هو استعادة إسرائيل لقوة ردعها الذي فقدته يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول عندما تمكن بضع مئات من المقاتلين من اجتياح كامل لغلاف غزة والسيطرة على إحدى عشرة قاعدة عسكرية وعشرين مستوطنة وقتل وأسر المئات من جنودها.

على مدار عقود من الزمن قامت إسرائيل بتسويق صورة رسمتها لنفسها بأنها دولة لا تقهر، قوية بجيشها واستخباراتها، وقادرة على تدمير جميع خصومها لوحدها حتى لو توحدوا ضدها. هذه الصورة كُشفَت يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتبين زيفها. واستعادة هذه الصورة، في اعتقادها، يتطلب منها استخدام كامل قوتها التدميرية، حتى يرى الجميع ما يمكنها أن تفعله، ولا يهمها هنا إن كانت صورة الردع المفقودة سيتم استبدالها بصورة "الوحش القاتل للأطفال والنساء" (قتلت إسرائيل للآن ما يزيد على 1900 فلسطيني أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء) لأن همها الأساسي هو أن يتم نسيان تلك الصور التي تناقلها الإعلام عن حالة الذل والمهانة التي تعرضت لها يوم السابع من أكتوبر.

AFP
رجل فلسطيني يستخدم طفاية حريق في أعقاب غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 14 أكتوبر 2023

الثاني هو سعيها لاجتثاث الفصائل الفلسطينية المقاتلة من غزة بقتل قادتها وعناصرها وتدمير أسلحتها، وهذا كان واضحا من حديث غالانت في المؤتمر الصحافي مع لويد أوستن، وزير الدفاع الأميركي، عندما قال إن "إسرائيل ستخلي غزة من حركة حماس". والهدف من ذلك ليس فقط الانتقام ولكن حتى تتمكن حكومة إسرائيل من استعادة ثقة سكانها بها، وتحديدا سكان مستوطنات غلاف غزة الذين تم نقلهم من تلك المنطقة إلى داخل إسرائيل خلال الأيام الأخيرة. هؤلاء لن يعودوا للمستوطنات التي كانوا يعيشون فيها إذا ما بقيت الفصائل الفلسطينية المسلحة تسيطر على قطاع غزة.

هنا نستذكر أن إسرائيل اجتاحت لبنان عام 1982 تحت اسم عملية "سلامة الجليل" بعد أن أدى قصف المقاومة الفلسطينية لهم من لبنان إلى رحيل الكثير من سكانها.

في العقلية الإسرائيلية إذا استمرت الفصائل الفلسطينية المقاتلة في حكم غزة بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول فإن هذا سيشجع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس على الاستمرار في مقاومة إسرائيل وتسجيل النقاط ضدها إلى أن تقبل بالانسحاب.

والثالث هو إحداث تغيير في وعي الفلسطينيين بأن طريق المواجهة المسلحة مع إسرائيل أو مقاومتها لن يؤدي إلى تحقيق أهدافهم في الحرية والاستقلال، وبأن عليهم أن يكتفوا بقبول ما "تَجود" به إسرائيل عليهم.

في العقلية الإسرائيلية إذا استمرت الفصائل الفلسطينية المقاتلة في حكم غزة بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول فإن هذا سيشجع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس على الاستمرار في مقاومة إسرائيل وتسجيل النقاط ضدها إلى أن تقبل بالانسحاب، وبالتالي يجب كسر الفصائل المسلحة في غزة وإلحاق هزيمة واضحة بها لمنع تحول المقاومة المسلحة إلى ثقافة تستنزف إسرائيل.

من هنا تختلف هذه الحرب على غزة عن حروبها الخمس الماضية منذ سيطرت "حماس" عليها عام 2007.

كانت لإسرائيل حروب ردع سابقة تنتهي باتفاق على هدنة تضمن الهدوء لعدة سنوات بين الجانبين، تحصل خلالها "حماس" على بعض التسهيلات مثل دخول البضائع والأموال والسماح لعدد من العمال الفلسطينيين بالوصول إلى سوق العمل الإسرائيلية، بينما تحصل إسرائيل على فترة من الهدوء.

دخان يتصاعد من غزة بعد قصف اسرائيلي في 14 اكتوبر 2023

هذه الحرب مختلفة، لأن تحقيق أهدافها يتطلب اجتياحا بريا كاملا لقطاع غزة وهو ما سيترتب عليه مقتل الآلاف من الفلسطينيين وتهجير مئات الآلاف منهم بهدف الوصول إلى المقاتلين وتصفيتهم وتدمير مخازن أسلحتهم.

حرب مختلفة

في السابق، امتنعت إسرائيل عن القيام بذلك لأن تكاليف حملة برية على قطاع غزة له أثمان بشرية وسياسية عالية. من جهة، إعادة احتلال غزة بوجود عشرات الآلاف من المقاتلين سيؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي وهو ما لم ترغب فيه إسرائيل وما لم يكن المجتمع الإسرائيلي مهيأ لقبوله.

ومن جهة ثانية، الاجتياح البري سيؤدي إلى وقوع الآلاف إن لم يكن عشرات الآلاف من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين، وهو ما لم يكن مقبولا من المجتمع الدولي. أضف إلى ذلك أن إسرائيل لم تكن ترغب في العودة لاحتلال غزة لأنه لم يكن لديها جواب على سؤال: "وماذا في اليوم الثاني من الاحتلال؟"، بمعنى من سيدير حياة أكثر من مليوني فلسطيني بعد الاحتلال.

لكن يبدو أن الخسائر البشرية التي تعرضت لها إسرائيل في صفوف ضباطها وجنودها ومستوطنيها في هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وحالة الإحساس بالإهانة، والخشية من أن قوة ردعها قد تآكلت بشدة، أزال جميع هذه المعوقات.

حصلت إسرائيل على كل الدعم السياسي والعسكري الذي تريده من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى، للقيام بإعادة احتلال غزة. ولا يبدو أن الإجابة على سؤال ماذا بعد احتلال غزة له أولوية في حساباتها الآن بعد حصولها على التأييد الغربي.

إسرائيل، ومن تصريحات مسؤوليها، تبدو على استعداد لتحمل الخسائر في صفوف جنودها حتى لو كانت مرتفعة. بالإضافة لذلك، حصلت إسرائيل على كل الدعم السياسي والعسكري الذي تريده من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى، للقيام بإعادة احتلال غزة. ولا يبدو أن الإجابة على سؤال ماذا بعد احتلال غزة له أولوية في حساباتها الآن بعد حصولها على التأييد الغربي؛ إذ صرح وزير الخارجية الأميركي في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية القطري ردا على سؤال في هذا الخصوص: "إن الأولوية الآن هي لإزالة التهديد الذي تمثله حماس على إسرائيل". وهو تأكيد لما قاله لويد أوستن في مؤتمره الصحافي مع غالانت بأن "الجيش الأميركي لا يضع شروطا على مساعداته الأمنية والأسلحة المقدمة لإسرائيل، ولا على كيفية استخدامها لها".

من الواضح إذن أن هنالك قرارا إسرائيليا– غربيا بإنهاء وجود الفصائل الفلسطينية المقاتلة في غزة حتى لو كان الثمن تهجير الفلسطينيين في غزة أو تدمير مساكنهم فوق رؤوسهم أو الدخول في حرب إقليمية.

من الواضح إذن أن هنالك قرارا إسرائيليا– غربيا بإنهاء وجود الفصائل الفلسطينية المقاتلة في غزة، حتى لو كان الثمن تهجير الفلسطينيين في غزة أو تدمير مساكنهم فوق رؤوسهم أو الدخول في حرب إقليمية.

ولضمان أن تنتصر إسرائيل إن تحولت الحرب على غزة إلى حرب إقليمية، فقد أرسلت الولايات المتحدة واحدة من أكبر وأكثر حاملات طائراتها تطورا في العالم (جيرالد فورد) إلى المنطقة، وهي تفكر في إرسال حاملة طائرات أخرى. أما بريطانيا فقد أرسلت سفينتين تابعتين للبحرية الملكية وطائرات هليكوبتر ومراقبة لإسرائيل، في حين أرسلت ألمانيا طائرتين مسيّرتين من طراز هيرون.

جوهر الصراع في المنطقة

وبعيدا عن الدخول في تكهنات إن كانت هذه الحرب ستتحول إلى حرب إقليمية أم لا، فإن هذه الحرب تؤكد ما قالته المملكة العربية السعودية مرارا وتكرارا بأن السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط غير ممكن دون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فهو كان ولا يزال جوهر الصراع في المنطقة والمسألة الأكثر حساسية لدولها وشعوبها، ولهذا السبب تحديدا ربطت المملكة بين قرار إقامة علاقات مع إسرائيل وإحراز تقدم جوهري على طريق حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولم تدن العملية العسكرية للمقاتلين الفلسطينيين، ودعت إلى حماية كل المدنيين، وأصدرت بيانا قالت فيه إن الوضع الحالي "سببه الاحتلال المستمر وإنكار إسرائيل لحقوق الفلسطينيين"، داعية المجتمع الدولي إلى إطلاق عملية سلام ذات مصداقية تؤدي إلى تنفيذ حل الدولتين".

لقد قام الغرب بتبني الرواية الإسرائيلية كاملة؛ بأن ما جرى يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول هو هجمات إرهابية شبيهة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول، رغم أن إسرائيل بلسانها قد اعترفت بأن من بين قتلاها على الأقل 268 ضابطا وجنديا و97 أسيرا (وهي أعداد غير نهائية، لأن إسرائيل تقوم بتحديثها يوميا).

وقاموا أيضا بشيطنة الفصائل الفلسطينية المسلحة واصفين إياها بتنظيم داعش، لدرجة قيام الرئيس الأميركي بايدن بالادعاء بأنه شاهد فيديوهات يقوم فيها المقاتلون الفلسطينيون "بقطع رؤوس الرجال والأطفال والنساء"، وهو ما اضطر البيت الأبيض لنفيه لاحقا، قائلا إن الرئيس لم يشاهد هذه الفيديوهات ولكن قادة إسرائيل أخبروه بذلك.

هنالك رواية مهيمنة في الغرب بأن ما جرى يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول هو "11 سبتمبر/أيلول إسرائيلي" وأن الفصائل المسلحة الفلسطينية لا تختلف عن داعش.

في المحصلة، هناك رواية مهيمنة في الغرب بأن ما جرى يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول هو "11 سبتمبر/أيلول إسرائيلي" وأن الفصائل المسلحة الفلسطينية لا تختلف عن "داعش".

وبالتالي هنالك ضغوط غير مسبوقة على كثير من الدول العربية لإدانة ما قام به المقاتلون الفلسطينيون، ولمنع هذه الدول من الضغط لوقف المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، وهي المهمة التي حضر أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركية من أجلها إلى المنطقة وافتتحها بزيارة إسرائيل، قائلا فيها: "إنه لم يأت إليها بصفته وزيرا لخارجية أميركا فحسب، ولكن بصفته يهوديا فَرّ جده من القتل". وكل هذا بطبيعة الحال يضع ضغوطا كبيرة على دول عربية رئيسية للتأثير على قراراتها ومواقفها.

رويترز
متظاهرون في الموصل بالعراق دعما للفلسطينيين في 14 اكتوبر 2023

في هذا السياق من المهم الانتباه إلى مسألتين:

الأولى أن تمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في غزة لن يؤدي إلى نهاية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنه سيفاقمه، لأن إسرائيل ستترجم انتصارها العسكري إلى انتصار سياسي برفض تقديم أية تنازلات مهما كانت للفلسطينيين، وربما تعمل على ضم جميع المناطق "جيم" في الضفة الغربية (تمثل 60 في المئة من مساحتها) إلى إسرائيل مع استمرار ممارسة الغرب ضغوطه على المملكة للتطبيع مع إسرائيل دون أن يكون هناك مقابل سياسي لذلك على الصعيد الفلسطيني.

والثانية أن إسرائيل غير معنية بإدارة قطاع غزة إذا ما تمكنت من احتلاله، وستعمل على مغادرته بسرعة تاركة إياه مدمرا للأمم المتحدة والعالم العربي.

تحويل هذا الصراع الدامي إلى فرصة لتحقيق السلام في المنطقة يتطلب أن لا تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها. عندها فقط سيقول الغرب لإسرائيل إنه وقف وراءها ودعمها بكل ما أرادته، لكنها لم تتمكن من تحقيق الأمن لنفسها وأن عليها مقابل ذلك أن تقبل بتسوية سلمية مع الفلسطينيين.

والحال أن تحويل هذا الصراع الدامي إلى فرصة لتحقيق السلام في المنطقة يتطلب أن لا تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها. عندها فقط سيقول الغرب لإسرائيل إنه وقف وراءها ودعمها بكل ما أرادته لكنها لم تتمكن من تحقيق الأمن لنفسها وأن عليها مقابل ذلك أن تقبل بتسوية سلمية مع الفلسطينيين ينتج عنها ترتيبات أمنية لإسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967.

إذا كان هذا التحليل صحيحا، وأظنه كذلك، فإن تحقيق السلام في الإقليم، يتطلب أن تفشل إسرائيل في مساعيها لكسر الفلسطينيين والانتصار عليهم. وهذا يتحقق بطريقتين: صمود فلسطيني يحرم إسرائيل من تحقيق الانتصار الذي تسعى إليه، أو تدخل غربي لوقف العدوان الإسرائيلي بعد أن يشعر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بالإنهاك.

وفي الحالتين هنالك فرصة لدبلوماسية سعودية نشطة جوهرها الاستمرار في تكرار رسالتها للغرب بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو قضية العرب الأولى، وأن السلام والاستقرار في المنطقة لن يكون دون تسوية عادلة لهذا الصراع يتمكن فيه الفلسطينيون من الحصول على حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.

وهذا يتطلب تفعيل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والتنسيق عن قرب مع جميع الدول التي يهمها السلام العادل والاستقرار في المنطقة بما فيها تركيا وروسيا والصين لتقديم المبادرات السياسية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولإبقاء المسار السياسي مفتوحا لإنهاء الحرب على غزة.

أخيرا، على إسرائيل أن تعلم أن تدمير غزة والقتل الوحشي لشعبها لن يعيد لها قوة ردعها التي فقدتها يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأن حالها اليوم أشبه بما قاله بطل الفيلم الأميركي "قصة فارس" للكونت المتبجح أديمار بعد أن أسقطه عن حصانه بضربة واحدة: "لقد وزناكم وقمنا بقياسكم، ووجدناكم ناقصين".

font change

مقالات ذات صلة