بابا الفاتيكان في لبنان بعد تركيا... رسالة سلام في لحظة حرجة

ليو الرابع عشر ثالث حبر أعظم يزور بيروت بعد يوحنا بولس الثاني وبندكتوس

رويترز
رويترز
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي، خلال رحلته الرسولية الأولى، في بيروت، لبنان، 30 نوفمبر 2025

بابا الفاتيكان في لبنان بعد تركيا... رسالة سلام في لحظة حرجة

ينطلق ليو الرابع عشر من الماضي. وفي أول زيارة رعائية له إلى الخارج يعود إلى الجذور في نيقية، التي أصبحت اليوم تركية، قبل أن يتابع سفره إلى لبنان الذي وصله بعد ظهر الأحد. نيقية التي شهدت سنة 325 انعقاد أول مجمع مسكوني لدراسة طبيعة يسوع المسيح إذا كانت من نفس طبيعة البشر أم من طبيعة الله. كما تقرر فيها يوم عيد الفصح أي قيامة المسيح، وأصبحت الكنيسة هي السلطة والمرجع الذي يحدد من وماذا يدخل في نطاق الإيمان؟ وإذا كانت نيقية قد حددت قبل 1700 سنة طبيعة الإيمان المسيحي، فإن بيروت التي قصدها البابا، بعد نحو ستة أشهر فقط على انتخابه، تحاول استعادة أنفاسها بعد أن تنازعتها منذ خمسين سنة أول حرب عام 1975 ثم تحولت بعد ذلك إلى حروب تنوعت بين داخلية واحتلالات ووصايات خارجية وحروب بين زعامات الطوائف، وهي تعيش الآن حرب استعادة سيادة الدولة وسلطتها على كامل أراضيها. لذلك فإن بابا روما الجديد يرغب في أن يكون هو أول مساهم في عودة السلام إلى هذا البلد، وأن يرسل من لبنان رسالة سلام إلى كافة الدول المحيطة في المنطقة مثلما وجهها يوم انتخابه في 8 مايو/أيار الماضي بعد وفاة سلفه البابا فرنسيس قائلا: "السلام لكم جميعا"، أما زيارته إلى لبنان فتحمل عنوان: "طوبى لفاعلي السلام". وهو قد حقق عمليا رغبة فرنسيس الذي حال المرض دون عودته إلى الجذور وتحقيق رغبته بزيارة لبنان التي كان قد أعلن عنها واستعد لها بعد زيارته العراق في مارس/آذار 2021.

وبيروت التي يزورها الحبر الأعظم ليست فقط عاصمة لبنان، وإنما هي تاريخيا عاصمة الحرية في الشرق والملجأ الذي يؤوي مئات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين والعراقيين وعربا منفيين آخرين، عدا عن كونها المحطة المشرقية التي تتطلع إلى البحر المتوسط وبالتالي إلى أوروبا، ليس فقط من أجل التبادل التجاري وإنما أيضا الثقافي والحضاري.

اللقاء والتفاعل مع الشباب هو التحدي الأهم الذي يواجهه الحبر الأعظم والكنيسة الكاثوليكية

إنها أول زيارة يقوم بها ليو الرابع عشر إلى الخارج، ولكنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها رئيس الكنيسة الكاثوليكية لبنان، فقد سبق البابا الجديد ثلاثة بابوات خلال عشرات السنين الماضية، أولهم بولس السادس الذي توقف في نهاية عام 1964 في مطار بيروت وهو في طريقه إلى القدس، وكان في استقباله يومها رئيس الجمهورية شارل حلو الذي كان قد شغل منصب أول سفير للبنان في الفاتيكان. ثم كانت بعدها الزيارة التاريخية للبابا يوحنا بولس الثاني في مايو 1997 والتي استمرّت يومين، ولاقى استقبالا بالغ الحفاوة من اللبنانيين إذ تجمهروا بعشرات الآلاف في ساحة الشهداء، وسط بيروت حيث احتفل بالقداس الإلهي، وخصهم بالإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" الذي يوجّه عادة إلى قارة بأكملها. وأكد أن "لبنان أكثر من بلد، هو رسالة حرية وتعددية للشرق والغرب". وركزت الزيارة التي رعاها وحضر لها رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، على التشجيع على المصالحة الوطنية والعيش المشترك، ووجه رسالة خاصة للشباب حثهم فيها على بناء مستقبل جديد للبلاد.

رويترز
البابا ليو الرابع عشر ينزل من الطائرة البابوية لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي، خلال رحلته الرسولية الأولى، في بيروت، لبنان، 30 نوفمبر 2025

وسيلتقي البابا ليو الرابع عشر الشباب مساء الاثنين في ساحة مقر البطريركية المارونية في بكركي، المشرفة على مدينة جونية شمال بيروت. اللقاء والتفاعل مع الشباب هو التحدي الأهم الذي يواجهه الحبر الأعظم والكنيسة الكاثوليكية. وبعد زيارة يوحنا بولس الثاني الاستثنائية التي تركت أثرا في مسيحيي لبنان جاءت بعد خمس عشرة سنة الزيارة الثالثة التي قام بها البابا بنديكتوس السادس عشر في 14 سبتمبر/أيلول 2012، الذي فاجأ العالم باستقالته من السدة البابوية بعد عودته بعدة أشهر، والذي أراد أن يوجّه إرشادا رسوليا إلى الشرق الأوسط من لبنان حيث وقعه، مؤكدا على لبنان كنموذج للتعايش رغم الصعوبات التي يواجهها. وكان قد قام بخطوة رمزية وبالغة الاعتبار تجاه الموارنة يوم أزاح في 23 فبراير/شباط 2011 الستار عن تمثال شفيعهم القديس مارون الذي شيد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان خلال احتفال رسمي حضره يومها البطريرك الماروني نصرالله صفير ورئيس الجمهورية ميشال سليمان. ويحاول اليوم ليو الرابع عشر بزيارته هذه إنعاش نموذج هذا التعايش ومنحه جرعة من التفاؤل بمعزل عما فعلته الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي ورط "حزب الله" لبنان فيها، والذي يحاول الآن استغلالها عبر إصداره بيانا يرحب فيه بزيارة البابا. وهذا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوجّه إليه قبل أسبوع من زيارة البابا ضربة قاصمة عبر اغتيال رئيس أركانه الإيراني الأصل هيثم الطباطبائي، وكأنه أراد إفشالها فيما "حزب الله" يتوعد بالرد. غير أن البابا يأتي إلى بيروت المتعددة الخيارات والثقافات والديانات كنموذج بات نادرا للعيش معا ومهددا بالانهيار في شرق يسيطر عليه نمودج الرأي الواحد والمعتقد الواحد والثقافة الواحدة وبالتالي الخيار الواحد، ناهيك عن كونه أهم (وآخر؟) موقع مسيحي بارز في هذا الشرق بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية. وقد ظهر الاهتمام الاستثنائي بالزيارة من خلال الترحيب المميز الذي خصته به الكنيسة المارونية التي جندت كل إمكانياتها لإنجاحها ولتقريب الشباب الفاقد الثقة والأمل في المستقبل، والذي يسعى معظمه إلى الهجرة. المفكر والسياسي شارل مالك الذي توفي قبل نحو أربعين سنة قال: "إذا غابت المسيحية في لبنان، وهو المكان شبه الوحيد لها في الشرق، فهي لن تختفي فقط من الشرق الأوسط بل أيضا من آسيا وأفريقيا".

تحت شعار "طوبى لفاعلي السلام" وصل البابا إلى مطار بيروت بعد ظهر الأحد 30 نوفمبر وتوجه مباشرة إلى القصر الجمهوري وسط حشد جماهيري وتغطية إعلامية

الحكاية تبدأ من الكلمة، وبها كل شيء كان. هذا ما جاء في مقدمة إنجيل يوحنا الذي يشير إلى طبيعة الكلمة أو "اللوغوس" أي البداية، وهي تعني الله. وهذه الكلمة ساهمت في إيجاد المارونية في لبنان عبر كلمة الناسك مارون ثم يوحنا مارون. وهكذا انطلقت المارونية، وتوثق ارتباطها مع روما عام 1215 يوم سمى البابا أنوسنت الثالث إرميا العمشيتي بطريركا لأنطاكية وسائر المشرق على الموارنة. وفي 1231 بعد رحيل العمشيتي اختلف رجال الدين الموارنة، وهي ميزة تتمتع بها هذه الطائفة على ما يبدو منذ مئات السنين، حول تسمية بطريرك جديد فتدخل الفاتيكان وسمى دانيال الشاماتي بطريركا، وفي 1584 افتتحت مدرسة مارونية في روما لا تزال قائمة حتى اليوم. وسمي شارل حلو مفوضا للعلاقة مع الفاتيكان، وبالتالي سفيرا بعد الاستقلال لدى الكرسي الرسولي عام 1946، وفي المقابل عين الفاتيكان سفيرا له في لبنان الذي سمي القاصد الرسولي، وهو اليوم عميد السلك الدبلوماسي. وراح لبنان يحظى باهتمام خاص من الفاتيكان، ويوم تطويب القديس شربل مخلوف عام 1977 خاطب البابا بولس السادس البطريرك الماروني أنطونيوس خريش قائلا: "إن كنيستكم هي مجد لبنان".

برنامج الزيارة

تحت شعار "طوبى لفاعلي السلام" وصل البابا إلى مطار بيروت بعد ظهر الأحد 30 نوفمبر/تشرين الثاني حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية جوزيف عون،  وتوجه مباشرة إلى القصر الجمهوري وسط حشد جماهيري وتغطية إعلامية تجند لها أكثر من ألف صحافي ومراسل، ليلتقي عون، ويتوجه بعدها للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ثم للاجتماع مع رئيس الحكومة نواف سلام. ثم ليلقي بعدها أول كلمة له، والتي سيكثر منها والتي ستتجاوز الست خلال يومين ونصف، في لقائه ممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي.

وصباح الاثنين سيزور دير عنايا، حيث ضريح القديس شربل، وهي أول زيارة يقوم بها حبر أعظم لهذا الدير، في أعالي قضاء جبيل (بيبلوس) شمال بيروت. وكان شربل مخلوف قد طوب قديسا في أكتوبر 1977 على يد البابا بولس السادس، أي منذ نحو خمسين سنة. ومع ذلك لم يزره أي من البابوين يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر اللذين زارا لبنان بعد تطويبه. وهذه المرة جاء الطلب إلى الفاتيكان من البطريركية المارونية والرهبنة اللبنانية التي كان شربل منتسبا إليها كي يزور البابا مقر الضريح من أجل تكريس الدير كمزار ذات طابع عالمي على نسق مزار القديس فرنسيس في إيطاليا وسيدة لورد في فرنسا، بعد أن أصبح محجا لعشرات آلاف المؤمنين ليس فقط من المسيحيين، وليس فقط من اللبنانيين. بعده ينتقل ليو الرابع عشر من أعالي جبيل إلى أعالي جونية حيث يلتقي في مزار سيدة لبنان في حريصا الأساقفة والكهنة والمكرسين والعاملين في الرعويات، ويلقي فيهم كلمة. فهل سيشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح إشكالية العلاقة مع الكنيسة المحلية والمشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المسيحيون اللبنانيون؟ وقد جاء في المجمع البطريركي الماروني الذي عقد عام 2006 أن "على الكنيسة المارونية أن تكون الضمير المنبه والصوت الصارخ والمدافع عن كل ظلم واستبداد، وحاملة لواء العدالة الاجتماعية ضد كل استغلال" (البند 5 صفحة 742).

لم تغب المواكبة العربية للزيارة بدءا بالرسالة التي وجهها "مؤتمر المسيحيين العرب" للبابا تحت عنوان "مانيفست مسيحي بمناسبة زيارة البابا ليو الرابع عشر إلي لبنان من أجل عروبة تتسع للجميع"

ويدافع المجمع عن الأرض "التي تكونت من خلالها وعليها الهوية المارونية، فإذا ربح الماروني العالم كله وخسر هذه الأرض يكون قد خسر نفسه" (بند 10 ص 829). وتطالب ورقة لمسيحيين أعدت لتقدم إلى قداسة البابا وتحمل مخاوف وجودية متصلة بهجرة المسيحيين من لبنان وسوريا والعراق، تطالب الكنيسة باستخدام أصولها لترسيخ رعاياها في أرضهم ووقف القيادات الدينية والحزبية تحالفها مع المافيا المصرفية في لبنان والتي ساهمت في تهجير العديد من اللبنانيين ولاسيما من الشباب. وواضح أنها تحمل تلميحا إلى الأزمة المالية والمصرفية الحادة التي عصفت بلبنان عام 2019 والتي لم تجد حلا بعد لعشرات الآلاف من صغار المودعين بالتحديد.

إلى ذلك لم تغب المواكبة العربية للزيارة بدءا بالرسالة التي وجهها "مؤتمر المسيحيين العرب" للبابا تحت عنوان "مانيفست مسيحي بمناسبة زيارة البابا ليو الرابع عشر إلي لبنان من أجل عروبة تتسع للجميع"، وقعها حوالي مئة شخصية من لبنان وسوريا والعراق والأردن وفلسطين ومصر. وسيشارك بعضهم في خيمة الحوار الإسلامي-المسيحي التي من المقرر أن تنظم مع البابا وسط بيروت بحضور مئتي شخصية لبنانية وشخصيات من العالم العربي للتداول بشؤون الحوار الإسلامي-المسيحي، من بينها أيمن عبد النور المعارض السوري للنظام الأسدي السابق والمقيم في الولايات المتحدة، والمعارض السوري الآخر جورج صبرا العائد حديثا من باريس إلى دمشق. وهناك وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر، والأمين العام لجمعية مساعدة أقليات الشرق إيليش ياكو، وهو من الشخصيات المقربة من الكاردينال لويس ساكو بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق، الذي كان من بين المرشحين لخلافة البابا فرنسيس، وعماد جاد عضو مجلس الشعب المصري السابق وعضو المكتب السياسي لحزب "المصريين الأحرار". وأعلن العضو المؤسس في "مؤتمر المسيحيين العرب" النائب اللبناني السابق فارس سعيد الذي سيشارك في خيمة الحوار الإسلامي-المسيحي، أن "العنوان الذي اختاره البابا لهذه الزيارة (طوبى لفاعلي السلام) حملنا مسؤولية لبنان والمسيحية خصوصا"، ورأى أن هذا العنوان يحمل رسالة ضمنية بأن "البقاء في هذه المنطقة مرتبط بالعمل من أجل السلام الكنسي المسيحي، وليس فقط السلام السياسي المرتبط بالصراع العربي-الإسرائيلي". واستطرد معتبرا أن السلام المرجو "يشمل الذات، والعلاقة المسيحية-المسيحية، والعلاقة المسيحية-الإسلامية، والسلام مع المبادئ المرتبطة ببناء الدول الوطنية، وحقوق الإنسان والمرأة والثقافة والفن...". ويسبق هذا لقاء آخر خاص مع البطاركة الكاثوليك في السفارة البابوية حيث يقيم الحبر الأعظم.

تكتسب رسالة البابا "في محبة الفقراء"، أهمية استثنائية توجب على الأحزاب المسيحية تحديدا، والمسيحيين وكل اللبنانيين بشكل عام التأمل مليا بما يقوله ويطرحه الحبر الأعظم

وصباح الثلاثاء 2 ديسمبر/كانون الأول يبدأ البابا بزيارة مستشفى الصليب الخيري الذي يهتم بالحالات العقلية والنفسية في منطقة جل الديب، شمال بيروت. ثم يتوجه إلى مرفأ بيروت ليعاين التفجير الذي تعرض له في 4 أغسطس/آب 2020 وخلف أكثر من 220 قتيلا وآلاف المصابين ودمر نصف بيروت، وهناك سيقف خاشعا في صلاة صامتة أمام موقع التفجير الذي لا يزال فاعلوه مجهولين، بينما التحقيق تم استئنافه بصعوبة بعد الضغوط والتدخلات السياسية التي تعرض لها والتي أدت إلى إيقافه وشله منذ أكثر من سنتين. وكان سلفه البابا فرنسيس قد أرسل يومها على الفور رئيس حكومة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي حضر إلى مكان الكارثة. نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري كان تمنى أن تساهم "زيارة البابا وصلاته أمام مرفأ بيروت الذي تم تفجيره في 4 أغسطس 2020 في بلسمة جراح أهالي الضحايا الـ220 الذين سقطوا في ذلك اليوم". ولكنها ستساهم في فتح جراح أهالي الضحايا والمصابين وتزيد من غضبهم على المجرمين ومن يعرقل التحقيق ويحاول طمسه، خاصة وأن هناك سياسيين متورطين أو متهمين ما زالوا يرفضون المثول أمام التحقيق، ويحتمون يحصانة نيابية مزعومة، وربما هذا واحد من الأسباب التي تدفع البعض إلى السعى إلى تأجيل الانتخابات النيابية المفترض إجراؤها في شهر مايو المقبل.

أ ف ب
يتجول الناس في سوق للسلع المستعملة بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صور البابا ليون الرابع عشر والرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، 29 نوفمبر 2025

وإذا أضيف إليها واقع أن أكثر من نصف اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر ناهيك بانهيار القدرة الشرائية للعملة الوطنية بنسبة 98 في المئة، وتراجع الأجور في القطاع العام بنسبة 80 في المئة منذ عام 2018، وتزايد الغلاء 220 مرة منذ عام 2018، وتجاوز تدفق الشباب إلى الهجرة بعشرات الآلاف منذ 2018، تصبح المسألة قضية اقتصادية واجتماعية وأخلاقية تهم شعبا بكامله لا فئة أو طائفة أو مذهبا. ولذلك تكتسب رسالة البابا "في محبة الفقراء"، التي ركز فيها على "فقر من لا يملك وسائل العيش المادي، وفقر من هو مهمش في المجتمع ولا يملك الوسيلة التي تمكنه من التعبير عن كرامته، والفقر الخلقي والثقافي، وفقر من لا حقوق له ولا مكان ولا حرية"، أهمية استثنائية توجب على الأحزاب المسيحية تحديدا، والمسيحيين وكل اللبنانيين بشكل عام التأمل مليا بما يقوله ويطرحه الحبر الأعظم، الذي يبدو وكأنه في لقاءاته مع الشباب يحاول إعطاءهم دفعة من الدعم عندما يركز على الانخراط في النضال النقابي، وفي أي حراك اجتماعي يهدف إلى مزيد من العدالة الاجتماعية لأنها هي قاعدة لأي سلام سواء كان داخليا أم خارجيا. البابا ليو هو نتاج مؤسسة الرهبنة الأغسطينية نسبة للقديس أغسطينوس، التي تميزت بالانفتاح والعمل الدائم من أجل السلام ونبذها للعنف والسعي للحوار. وقد ضمن بابا روما في أول كلمة له سعيه إلى سلام حقيقي تحت شعار "سلام دون سلاح ونازع للسلاح"!

font change

مقالات ذات صلة