واتفق الزعيمان على الاختلاف، لكنهما اتفقا أيضا على الحفاظ على شراكتهما. وقال بوتين لبوش: "لا أستطيع أن أقول إنني أتفق مع كل شيء في الخطاب، لكنني أعتقد أن الأهمية الأساسية لعلاقاتنا كدولة هي الأكثر أهمية. والأهم بالنسبة لي هي علاقاتنا الشخصية، وكما ترى، فأنا أمتنع عن التعليق على خطابك. إذا بدأت العملية العسكرية، فسأضطر للتعليق، لكنني لن أعلق بطريقة تقلل من شأن علاقتنا الشخصية".
وأخبر بوتين بوش بأن تصديق البرلمان الروسي على المعاهدة الروسية-الأميركية لنزع الأسلحة الاستراتيجية سوف يتأجل في حال شن حرب على العراق "حتى لا تكون هناك فضيحة". وردا على سؤال من بوش بشأن ثقته بتمرير المصادقة على المعاهدة، قال بوتين ستمر، وأود أن أكرر أن هدفنا هو التعاون مع الولايات المتحدة. ستمر. القضية الوحيدة هي التكتيكات من حيث الإطار الزمني". وللإشارة فقد صادق البرلمان الروسي ومجلس الاتحاد على المعاهدة في شهر مايو/أيار من العام ذاته.
وفي ختام المحادثة، كرر بوتين دعوته لبوش لزيارة سانت بطرسبرغ "بغض النظر عن تطورات الوضع في العراق"، للمشاركة في احتفالات المدينة بالذكرى 300 لتأسيسها في 31 مايو منذ ذلك العام.
وحضر بوش الاحتفالات المذكورة، ووقّع مع بوتين في حفل بمدينة سانت بطرسبورغ، مطلع يونيو 2003 بروتوكول تبادل وثائق التصديق على معاهدة خفض الأسلحة النووية الهجومية.
وننشر هنا النص الحرفي لمداولات المكالمة الهاتفية بين الرئيسين بوش وبوتين في 18 مارس 2003:
مجلس الأمن القومي
العاصمة واشنطن 20504
20 مارس/آذار 2003
قضية رُفع عنها التصنيف: رقم 78134
التاريخ: 8-25-2025
مذكرة إلى: السيّد لويس ليبي، مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس
السيّد كارل هوفمان، الأمين التنفيذي، وزارة الخارجية
العقيد جيمس أ. ويتمور، الأمين التنفيذي، وزارة الدفاع
الموضوع: مذكرة محادثة هاتفية مع الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس الاتحاد الروسي (غير سري)
المذكرة المرفقة هي محادثة هاتفية بين الرئيس والرئيس بوتين، رئيس الاتحاد الروسي، بتاريخ 18 مارس/آذار 2003، وتُقدَّم للاطلاع الحصري لنائب الرئيس، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع.
غريغوري ل. شولت
الأمين التنفيذي
البيت الأبيض- واشنطن
مذكرة محادثة هاتفية
المشاركون:
الرئيس
الرئيس بوتين
مدونو الملاحظات: آندي غرين، ماركو بروز، جيف بلير
المترجم: بيتر أفاناسينكو
التاريخ والوقت والمكان: 18 مارس/آذار 2003، من 9:29 إلى 9:50 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، المكتب البيضاوي
الرئيس: مرحبا فلاديمير، كيف حالك اليوم؟ (غير سري).
الرئيس بوتين: أنا بخير، ويسعدني أن أسمع صوتك. (غير سري).
الرئيس: قلت لك إننا سنواصل مناقشة قضايا العالم. هذه فرصة أخرى لمواصلة الحديث مباشرة بين قائدين. (غير سري)
الرئيس بوتين: نعم. كنت أتطلع إلى اتصالك. (غير سري)
الرئيس: شكرا لك، لدي نقطتان أود طرحهما قبل أن أستمع إلى ما لديك. أقدّر المقالة التي كتبها إيغور في بعض صحفنا بشأن الشراكة الأميركية الروسية. لا ينبغي أن نعرض هذه العلاقة للخطر. هذا ما ناقشناه أنا وأنت، وأقدّر حديثك إلى الشعب الأميركي بهذه الروح. أعلم أننا لن نتوصل أبدا إلى النتيجة نفسها بشأن صدام حسين، لكنني بذلت جهدا كبيرا داخل الأمم المتحدة للوصول إلى توافق. من وجهة نظري، انتهت العملية داخل الأمم المتحدة. للأمم المتحدة دور بعد العمليات، إذا وقعت عمليات عسكرية. سيكون للأمم المتحدة دور في العراق بعد صدام، وبعد الحرب. أردت فقط أن أؤكد لك ذلك. وأقول إذا وقعت حرب، لأن مبادرتك التي سعيت إليها قد تؤتي ثمارها، وقد يتمكن صدام من المغادرة. وأخيرا، أرى أنه من المهم أن نراقب مسألة المشاعر المعادية لأميركا. لقد كنتَ حذرا في عدم تأجيج هذه المشاعر، لكن بعض العواصم لم تبد القدر نفسه من الحذر. على سبيل المثال، في باريس تسود مشاعر مناهضة لأميركا، وبسبب ذلك ظهر رد فعل عكسي واسع ضد فرنسا يصعب عليّ احتواؤه. أعلم أنك تدرك ذلك، وأقدّر تفهّمك، لكن هناك فرقا بين الاختلاف في الرأي وتأجيج مشاعر الناس بلا داعٍ من خلال الشعارات المناهضة لأميركا وانتقاد القادة. لقد كنت ثابتا في موقفك، لكنك حافظت على احترام علاقتنا، وأنا أشكرك على ذلك. هذا كل ما لدي اليوم، وأنا واثق بأننا سنواصل الحوار كلما تطورت الأمور. أقدّر تلقيك مكالمتي.
الرئيس بوتين: شكرا لك يا جورج. أشكرك على اتصالك، فهذا مهم بالنسبة لي. صحيح أن مواقفك بشأن العراق تختلف عن مواقفي. لقد درست خطابك إلى الأمة بعناية، ولا أستطيع أن أقول إنني أتفق مع كل ما ورد فيه، لكنني أعتقد أن الأهمية الجوهرية للعلاقة بين دولتينا هي الأكثر أهمية. وما يهمني أكثر هو علاقتنا الشخصية، وكما ترى، أنا أحجم عن التعليق على خطابك. إذا بدأت العملية العسكرية، فسأضطر إلى التعليق، لكنني لن أفعل ذلك بطريقة تنتقص من علاقتنا الشخصية. أما بشأن خلافنا السياسي، فسأكتفي بالقول إننا ناقشناه أكثر من مرة، وأرى أن هناك بعض الأمور المحددة التي أجدها غير صائبة. أعتقد أنه لو عملنا معا وبثبات من دون اللجوء إلى القوة العسكرية، لكنا استطعنا أن نحقق النتيجة نفسها. وهذا لا يتعلق بالعراق فقط، بل يشمل أيضا سائر منطقة الشرق الأوسط. كان في وسعنا أن نضغط على دول أخرى بطريقة تعود بالنفع على المنطقة بأكملها.
النقطة الثانية التي أود لفت نظرك إليها أراها بالغة الأهمية. قلتَ إن الهدف هو تغيير النظام، غير أن هذا الهدف لا ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة ولا القانون الدولي. كما أنه ليس من الإنصاف القول إن العراقيين لم يفعلوا شيئا. إن استعداداتك العسكرية وقنواتك الدبلوماسية دفعت العراق إلى اتخاذ عدة خطوات. والأهم من ذلك، وقد ذكرت هذا من قبل، يجب أن لا نستبدل قانون القوة بالقانون الدولي. أنا أتفق على ضرورة إعادة هذه العملية إلى مسار الأمم المتحدة، ويجب أن يجري ذلك بصرف النظر عن كيفية تطور الوضع في العراق. وفي هذا السياق، أعطيت تعليماتي لإيفانوف بالتوجه الليلة إلى نيويورك. إن مهمته لا تهدف إلى تحقيق مكاسب دعائية بشأن الوضع في العراق، ولن تكون لإشعال المشاعر المعادية لأميركا داخل الأمم المتحدة، بل تتركز على تحديد مستقبل عمليات التفتيش. لقد أرسلنا المفتشين إلى هناك لتيسير العملية، ويجدر بنا على الأقل أن نعبر عن شكرنا لهم. فبعضهم، كما تعلم، فقد حياته. تحدثت في وقت سابق اليوم مع رئيس جمهورية الصين الشعبية الجديد، وأبلغني أن أحد أفضل رجاله توفي هناك. هذه أداة مهمة في منظومة التفتيش الدولية، ولا ينبغي أن نفقدها. علينا معا أن نبحث في كيفية تقليل الضرر الذي لحق بالأمم المتحدة. أود أن أكرر ذلك. أنا على دراية بميول مساعديك، وأرى أننا يجب أن نعيد العملية إلى مسار الأمم المتحدة.
الرئيس: دعني أتأكد أننا على تفاهم بشأن هذه النقطة. أرى أن على الأمم المتحدة أن تشارك لاحقا إذا حدثت عمليات عسكرية، لكن أعتقد أن دور الأمم المتحدة قد انتهى.
الرئيس بوتين: هذا ما قصدته.
الرئيس: حسنا. (غير سري).
الرئيس بوتين: إذا بدأت الحرب، فعلينا لاحقا أن نعود إلى مسار الأمم المتحدة. هذا سيكون في مصلحة الولايات المتحدة.
الرئيس: حسنا. فهمت ما تقوله. أوافقك الرأي. (غير سري).
الرئيس بوتين: رغم الخلافات بشأن العراق، ينبغي للولايات المتحدة وروسيا أن تتعاونا في سبيل خدمة السلم والاستقرار الدوليين. أعلم أن مجلس الشيوخ الأميركي صادق على معاهدة خفض الإمكانات الاستراتيجية، وقد أحلنا المعاهدة إلى مجلس الدوما، ومن المقرر أن يُجرى التصويت عليها يوم الجمعة المقبل.
الرئيس: جيد جدا، يا فلاديمير. شكرا لك. (غير سري).
الرئيس بوتين: في حال بدء عملية عسكرية، قد يكون من الأفضل إرجاء ذلك نظرا لتطورات الأوضاع في العراق، تفاديا لوقوع فضيحة.
الرئيس: أفهم ذلك. (غير سري).
الرئيس بوتين: هذا قد يزيد الأمور سوءا.
الرئيس: لدي ثقة في ذلك. ألست واثقا من قدرتكم على إقرارها؟
الرئيس بوتين: بلى. ستُقر، وأود أن أكرر أن هدفنا التعاون مع الولايات المتحدة. ستُقر. المسألة الوحيدة تتعلق بالتكتيك من حيث الإطار الزمني.
الرئيس: أفهم ذلك. (غير سري).
الرئيس بوتين: أنا أتفق معك على أن من المهم الآن أن نظهر أن التزامنا الطويل الأمد هو التعاون مع الولايات المتحدة.
الرئيس: هذا مؤكد. إنه أمر رائع. (غير سري).
الرئيس بوتين: شكرا لك يا جورج. (غير سري).
الرئيس: هذا كل شيء لليوم. (غير سري).
الرئيس بوتين: أخيرا، أود أن أكرر دعوتي لك لزيارة سانت بطرسبرغ في وقت لاحق من هذا العام. ستكون هذه الزيارة مهمة، بغض النظر عن كيفية تطور الوضع في العراق، لأنها ستكون فعالية غير رسمية إلى حد ما. بل سيكون من الأفضل أن نلتقي لبحث هذه المسألة وغيرها من القضايا المهمة أيضا.
الرئيس: آمل أن أتمكن من ذلك. أعلم أنك بذلت جهدا كبيرا في التخطيط لها. سانت بطرسبرغ واحدة من أعظم مدن العالم. هناك أمر آخر، أنا أقدّر توجيهاتك لإيغور بأن لا يقوم بتأجيج المشاعر. أنا أقدّر ذلك كثيرا. أنت تعرف كيف يتصرف هؤلاء الدبلوماسيون، وأنا أيضا أواجه صعوبة مع دبلوماسيّي.
الرئيس بوتين: نعم. ينبغي أن لا يصبح ذلك سلوكا اعتياديا. (غير سري).
الرئيس: أواجه صعوبة في كبح جماحهم أيضا. فلاديمير، سأتحدث إليك قريبا. أبلغ تحياتي إلى عائلتك.
الرئيس بوتين: أطيب الأمنيات لعائلتك أيضا. (غير سري).