تتصاعد التوترات الجيوسياسية وصراعات النفوذ والموارد وطرق الإمداد حول غرينلاند في حقبة دونالد ترمب الذي سلط الأضواء على هذه الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي حيث تتنافس القوى الكبرى من أجل تغليب مصالحها الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية.
في هذا السياق، طغت تهديدات ترمب بخصوص غرينلاند على الاجتماع السنوي للنخب السياسية والمالية في "دافوس"، وقد شكل مطلب السيطرة الأميركية على ذلك المكان اختبارا لحلف شمال الأطلسي وللعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وبالرغم من الاستقبال الإيجابي لإعلان الرئيس الأميركي في "دافوس" عن وضع "إطار لاتفاق مستقبلي" مع أمين عام حلف شمال الأطلسي، أتى تصريح ترمب اللاحق عن التفاوض حول "حق وصول الولايات المتحدة الكامل والدائم إلى غرينلاند" ليثير الشكوك حول تخلي دونالد ترمب عن طموحاته في ضم الجزيرة، وبسط السيادة الأميركية عليها. ولذا سيستمر اختبار القوة بين الأطراف المعنية بانتظار بلورة اتفاق نهائي حول هذه المنطقة.
سباق السيطرة على القطب الشمالي
لم يعد القطب الشمالي محيطا متجمدا من دون حياة وأصبح قطبا واعدا بسبب التغيرات البيئية (خاصة الاحتباس الحراري)، إذ يسهّل ذوبان الجليد الوصول إلى موارده الهائلة، وتقصير طرق التجارة البحرية. ولا تغيب العسكرة عن سباق السيطرة بين روسيا والولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والصين. وحسب بيانات منظمة كندية يوجد 66 موقعا عسكريا ومئات المنشآت والنقاط الدفاعية الأخرى في المنطقة القطبية الأكثر اتساعا. ويقع ثلاثون من هذه القواعد في روسيا، مقابل 36 في دول حلف شمال الأطلسي.


