لجنة إدارة غزة... انعدام خيارات الفلسطينيين في المرحلة الكيانية الرابعة

تكريس الأمر الواقع

أ ف ب
أ ف ب
أطفال فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض مبنى متضرر تابع لوزارة الأوقاف، كان يؤوي نازحين في حي الزيتون بمدينة غزة في 20 نوفمبر

لجنة إدارة غزة... انعدام خيارات الفلسطينيين في المرحلة الكيانية الرابعة

لا يعدّ تشكيل "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة"، والتي يفترض أنها انتقالية، كمشروع كياني، وفقا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتبارها سابقة فريدة من نوعها في التاريخ السياسي المعاصر للفلسطينيين، بغض النظر عن تقييم تلك الخطوة، سلبا أو إيجابا، وضمن ذلك إمكان تحولها، ككيان سياسي، إلى واقع دائم، بغرض تفتيت وتذويب قضية الشعب الفلسطيني، وإفقادها معناها التاريخي والسياسي والحقوقي، مع ما يتضمن ذلك من وأد أي مسار باتجاه كيانية سياسية فلسطينية مستقلة.

في مراجعة تاريخية يمكن ملاحظة أن الفلسطينيين عرفوا كثيرا من المحاولات، والتشكيلات الكيانية، قبل النكبة (1948) وبعدها، ما يؤكد صعوبة وتعقيدات وفرادة هذه المسألة، بحكم خصوصية ومحددات الحالة الفلسطينية الناجمة عن اصطدامها بالمشروع الصهيوني، بما هو عليه كمشروع استعمار استيطاني وعنصري، إحلالي واقتلاعي.

على ذلك قد يجدر لفت الانتباه، بداية، إلى المسائل المهمة الآتية: أولا، لم يحظ الفلسطينيون بأية تجربة كيانية سياسية مستقلة في تاريخهم، قبل نشوء كيان السلطة في الضفة وغزة (1994)، وفقا لمحددات اتفاق "أوسلو" (1993). ثانيا، أدت النكبة وولادة مشكلة اللاجئين (1948)، إلى كسر الوحدة المجتمعية للشعب الفلسطيني، وتجزئته، وتاليا حرمانه التطور المستقل، في حيّز، أو إقليم، جغرافي، نتيجة خضوعه لسلطات متعددة ومختلفة. ثالثا، بسبب من أوضاعه الخاصة، وحرمانه الاستقلالية، وافتقاده للموارد، وخضوعه لمحددات الشرطين العربي والدولي، فقد ظل العامل الخارجي بمثابة عامل مقرر في الشأن الفلسطيني. رابعا، فيما يخص اعتبار "منظمة التحرير" بمثابة كيان سياسي، فهي كذلك حقا، لكن من دون ممارسة أي شكل من أشكال السيادة في إقليم متعيّن، سيما أنها لم تبن أية مؤسسات لإدارة مجتمعات الفلسطينيين في الداخل والخارج؛ علما أن تجربة الضفة وغزة تتعلق بالسلطة.

محاولات كيانية قبل النكبة

لم يستطع الشعب الفلسطيني توليد أشكال كيانية قبل النكبة، بسبب السياسات التي انتهجتها سلطة الانتداب البريطاني، صاحبة "وعد بلفور"، القاضي بإنشاء "وطن قومي" لليهود في فلسطين، رغم أنها سمحت بذلك للحركة الصهيونية، التي تمكنت تلك الفترة من إنشاء الكيانات التي أسست لقيام إسرائيل (الوكالة اليهودية، الصندوق القومي اليهودي، الهاغاناه والمنظمات العسكرية الأخرى، "الهستدروت").

أيضا، فإن وضع الشعب الفلسطيني، آنذاك، أي مستوى التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لم يكن يتيح إقامة أحزاب أو كيانات، سياسية بمعنى الكلمة، إذ ظل كفاحهم الوطني، في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، يجري في إطار "الجمعيات الإسلامية-المسيحية"، وأيضا، بسبب تمزق الوعي الكياني بين الوطنية الفلسطينية الناشئة، وبين اعتبار فلسطين جزءا من سوريا الكبرى، ومن بلاد الشام، فاقم من ذلك الانقسام السياسي بين الفلسطينيين، بين تياري الحسينية، نسبة للحاج أمين الحسيني مفتي القدس، والنشاشيبية، نسبة لراغب النشاشيبي رئيس بلدية القدس، وزعيم "حزب الدفاع".

في تلك الفترة كان ثمة محاولات كيانية لم يكتب لها النجاح، أو لم تكتمل، يأتي في مقدمتها محاولة سلطات الانتداب البريطاني إقامة نوع من التمثيل للفلسطينيين، وفقا لما عرف بـ"الكتاب الأبيض" (لعام 1939)، الذي أتى في أعقاب ثورة استمرت ثلاثة أعوام، وتضمن وجود فترة انتقالية قبل الانتقال إلى الدولة المستقلة في غضون عشر سنوات، يتزايد خلالها نصيب أهالي البلاد في الحكم، وتنمو فيها روح التفاهم والتعاون بين العرب واليهود، وتشكيل هيئة تشريعية عند توفر الظروف، وبعد خمس سنوات من بدء استتباب الأمن والنظام في البلاد تشكل هيئة من ممثلي أهالي فلسطين وحكومة جلالته لوضع دستور الدولة.

طبعا، لم يتم تنفيذ كل ذلك، بسبب التزام بريطانيا دعم الوجود الصهيوني في فلسطين، وبسبب ضعف الحركة الوطنية الفلسطينية، بعد إجهاض الثورة المسلحة (1936-1939)، مع إعدام، أو نفي، أو اعتقال، شخصيات رئيسة في الحركة الوطنية الفلسطينية.

بعد ذلك جرت محاولة كيانية أخرى تمثلت في إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا رقم 181، لعام 1947، يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع مكانة دولية خاصة للقدس، وهي محاولة جوبهت بالرفض الفلسطيني والعربي، ومبادرة الميليشيات العسكرية الصهيونية للاستيلاء على أوسع مساحة من فلسطين، عقب انتهاء الانتداب البريطاني. والجدير ذكره أن نص القرار المذكور تضمن إنشاء هيئة وصاية دولية، وتشكيل هيئة إدارة فلسطينية مؤقتة، كما نص على الحدود والمواطنة والاتحاد الاقتصادي بين الدولتين.

أهم محاولة كيانية قبل النكبة تمثلت في إصدار قرار من مؤتمر القمة العربية الأول (أنشاص/مصر- مايو 1946)، أي قبل النكبة بعامين، دعا إلى استقلال فلسطين وتشكيل حكومة وطنيّة لحماية حقوق جميع المواطنين

بيد أن أهم محاولة كيانية قبل النكبة تمثلت في إصدار قرار من مؤتمر القمة العربية الأول (أنشاص/مصر- مايو/أيار 1946)، أي قبل النكبة بعامين، دعا إلى استقلال فلسطين وتشكيل حكومة وطنيّة لحماية حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن العرق أو العقيدة. وقد لقي هذا القرار ترجمته، ولو جزئيا، بعد شهر، في اجتماع خاص عقدته "الجامعة العربية" في بلودان/سوريا، عبر قرار صدر عنه قضى بتشكيل "الهيئة العربية العليا"، كقيادة لشعب فلسطين،  برئاسة الحاج أمين الحسيني، كي تحل محل "اللجنة العربية العليا" (التي أعيد تأسيسها في نوفمبر/تشرين الثاني 1945)، التي تعبر عن التيار الحسيني، و"الجبهة العربية العليا" (التي تأسست في مايو 1946)، التي تعبر عن التيار النشاشيبي.

وعموما فإن تلك الهيئة لم تفلح، بسبب ضعف بناها، وقلة مواردها، وهشاشة تجربتها، في تقليل المخاطر الناجمة عن إقامة إسرائيل، ولا تلك المتعلقة باقتلاع حوالي مليون فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين في الدول المجاورة.

معنى ذلك أن تلك الهيئة لم تتشكل نتيجة توافق الأحزاب الفلسطينية، التي كانت سائدة حينها (العربي والدفاع والاستقلال والإصلاح والكتلة الوطنية والشباب)، أو نتيجة للتطور السياسي في المجتمع الفلسطيني، بقدر ما نشأت نتيجة التدخلات والضغوطات العربية، وضمنها أساسا المصرية، التي استطاعت وضع حد لخلافات الفلسطينيين وانقسامهم (بعد ثورة 1936-1939).

محاولات كيانية بعد النكبة

في تلك الظروف الصعبة للفلسطينيين كان المجتمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين قد استكمل تشكيل بني دولته لإعلانها رسميا عند انتهاء الانتداب، وهو ما حصل في 14 مايو/أيار 1948، في حين كانت جهود القيادة الفلسطينية، آنذاك، لم تفلح في إقناع الجامعة العربية بضرورة تشكيل "إدارة مدنية مؤقتة"، كتمهيد لإنشاء دولة عربية فلسطينية بعد انتهاء الانتداب البريطاني.

فقط بعد النكبة، أي بعد إقامة إسرائيل، وولادة مشكلة اللاجئين، استطاعت "الهيئة العربية العليا" (سبتمبر/أيلول 1948) "تشكيل حكومة عموم فلسطين" برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، وقد تم عقد مؤتمر لهذا الغرض، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1948 في غزة برئاسة الحاج محمد أمين الحسيني، لتأكيد "شرعية الحكومة الجديدة"، كما قرر إعلان "استقلال فلسطين وإقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة".

Getty Images
النكبة الفلسطينية 1948

لكن هذه الحكومة لم يكتب لها الحياة، بسبب التدخلات العربية في الشأن الفلسطيني، وضمن ذلك ضم الضفة الغربية للأردن، بعد عقد مؤتمر أريحا (في ديسمبر/كانون الأول 1948 برئاسه الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل)، ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية.

وللعلم فإن هذه الحكومة أصدرت حوالي 60 ألف جواز سفر فلسطيني بين عامي 1948-1961، وعملت في مجالات محدودة كالصحة والتعليم، لكنها لم تتمكن من بسط سيطرتها الفعلية على الأرض، في الضفة وغزة، وظلت ذات طابع شكلي حتى أواخر الخمسينات، وتوفي رئيسها أحمد حلمي عبد الباقي عام 1963 في لبنان.

الملاحظة هنا أن النظام العربي، آنذاك، لم يمكّن الفلسطينيين من الحفاظ على كيانيتهم السياسية، عبر حكومة تمثلهم، كما لم يمكنهم من إقامة دولة لهم في الضفة والقطاع، غير المحتلين، ما يبين الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني لقاء ذلك، سيما وهو يكافح منذ أكثر من نصف قرن من أجل إقامة دولة مستقلة له في تلك الأراضي.

المحاولة الكيانية الثانية، بعد النكبة، تمثلت بتشكيل "منظمة التحرير الفلسطينية" (1964)، ككيان سياسي للشعب الفلسطيني، يعبر عنه، ويقود كفاحه من أجل حقوقه، وهي نشأت، أيضا، بقرار من مؤتمر القمة العربية، ولعبت مصر دورا كبيرا في تشكيل لجنتها التنفيذية الأولى. وبعد استقالة أحمد الشقيري من رئاسة المنظمة، إثر حرب يونيو/حزيران (1967)، وظهور العمل الفدائي، كان لمصر، وللتدخلات العربية دور كبير في التمهيد لصعود حركة "فتح"، بزعامة ياسر عرفات، وقيادتها لـ"المنظمة"، وصولا لاعتبار المنظمة بمثابة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط (1974).

الجدير ذكره في هذا المجال أن ثمة بندا متضمنا في ملحق ميثاق جامعة الدول (1945) نص على أنه "في ظروف فلسطين الخاصة وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلا يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله". وهو ما تم تأكيده بقرار صادر عن الدورة الثالثة للجامعة (30/3/1946) الذي نص على أن "اختيار مندوبين عن فلسطين من حق المجلس وحده". وهذا يعني أن ثمة نوعا من مرجعية في الوصاية على التمثيل الفلسطيني.

هكذا وبرغم أن قمة الرباط أكدت، كما قدمنا، على أن "المنظمة" هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، ما يعني كفّ التدخل في الشأن الداخلي لهم، إلا أن هذا القرار الإشكالي، بقي موضع تنافس وتجاذب وتصارع، بين القيادة الرسمية الفلسطينية خصوصا، وبعض النظم العربية، كما بين أطراف النظام العربي.

دور البعد الفلسطيني في تقرير الخيارات السياسية والكفاحية، التسوية والتحرير والمفاوضة والمقاومة، ليست مجرد خيار فلسطيني

ومن ذلك يمكن الاستنتاج بأن النظام الرسمي العربي هو أحد أهم مصادر الشرعية للحركة الوطنية الفلسطينية، إن لم يكن أهمها؛ إذ يصعب على أي طرف من أطرافها التحرك، أو التطور، بمعزل عن حصوله على هذا النوع من الشرعية.

وينبثق من ذلك إدراك عدة مسائل مهمة تتمثل في: أولا، أن دور البعد الفلسطيني في تقرير الخيارات السياسية والكفاحية، التسوية والتحرير والمفاوضة والمقاومة، ليست مجرد خيار فلسطيني، على أهمية هذا البعد. ثانيا، أن مصارعة القيادة الفلسطينية على التمثيل لا جدوى عمليا منها، لأن مصدر الشرعية يأتي من النظام العربي السائد، مع الاحترام لـ"الشرعية الثورية"، التي انتهى زمنها، وللشرعية الانتخابية التي ظلت محصورة في الأراضي المحتلة (1967)، والتي تخضع لشروط محددة. ثالثا، بحكم كثير من المؤشرات فإن الشرعية الفلسطينية ما عادت تقتصر على قبول النظام الرسمي العربي، وإنما باتت بحاجة معها إلى شرعية دولية. وحتى إنها فيما بعد، بخاصة بعد إقامة السلطة، باتت بحاجة إلى نوع من شرعية إسرائيلية أيضا.

أ ف ب
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأميركي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين أثناء توقيع "اتفاق أوسلو" في سبتمبر 1993 في البيت الابيض

على ذلك فإن إقامة كيان السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاق أوسلو (1993)، تمثل المرحلة الثالثة في محاولة إنشاء كيانية سياسية للفلسطينيين، في الضفة وغزة، لكنها هذه المرة تتميز عن سابقاتها، بوجود إطارات مؤسسية على الأرض، وبنوع محدد من مظاهر السيادة، ولو تحت سلطة الاحتلال، وبقبول إسرائيلي، وهي محاولة حظيت باحتضان دولي وعربي أيضا. وهي محاولة تأسست على الاعتراف بوجود إسرائيل، وتأجيل حل القضايا الأساسية للفلسطينيين التي تتضمن قضايا: اللاجئين، ومصير المستوطنات، والحدود، والقدس، والترتيبات الأمنية، من دون تحديد ماهية الحل النهائي، ومع تعزيز مكانة السلطة على حساب مكانة "المنظمة" التي تمثل كل الشعب الفلسطيني، وتعبر عن كل قضيته، والتحول من حركة تحرر وطني إلى سلطة.

بيد أن كل تلك التقديمات لم ترض إسرائيل التي اشتغلت على تقويض اتفاق أوسلو جملة وتفصيلا، وإضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، بهدف ترسيخ هيمنة إسرائيل على كل مناحي الحياة في الضفة الغربية، مع فرض الحصار على قطاع غزة، وتاليا شن حرب إبادة جماعية وحشية، ضد الفلسطينيين فيه، منذ أكثر من عامين. أي إن إسرائيل أجهضت هذه المحاولة، مع الأخذ في الاعتبار بعضا من المسؤولية التي تقع على القيادة الفلسطينية، أو قيادة السلطتين، في الضفة وغزة، إنْ نتيجة الافتقاد لخيارات سياسية وكفاحية مناسبة، أو بسبب طريقة إدارة المجتمع الفلسطيني، كما بنتيجة الانقسام الذي استنزف قدرا كبيرا من طاقات الفلسطينيين.

اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة

على ذلك يمكن اعتبار تشكيل هذه اللجنة، وفقا لخطة ترمب، التي حظيت بقبول دولي وإقليمي وعربي، وحتى فلسطيني، بمثابة مرحلة رابعة من محاولات الكيانية الفلسطينية، علما أنها تحمل في مضامينها محاولة لتقويض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، ووأد مكانة "منظمة التحرير"، كممثل لشعب فلسطين وقضيته.

وفي الواقع، فإن تلك الخطة تأسّست على تجهيل وجود الفلسطينيين كشعب، وتحويل قضيتهم إلى مجرد قضية عقارية، ونوع عمراني، وسكان يحتاجون المساعدة، باقتراحها تحويل غزة إلى "ريفييرا"، وإنشاء مناطق اقتصادية وسياحية في غزة، إضافة إلى أنها أتت كتغطية على حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين، طوال عامين.

أ.ف.ب
فلسطينيون يتجهون إلى مدينة غزة عبر "ممر نتساريم" من النصيرات وسط قطاع غزة في 11 أكتوبر 2025

أيضا، ثمة مخاطر من تحول هذه الخطة إلى واقع دائم، إذ لم يعرف الفلسطينيون، في أي مرحلة من تاريخهم، ترتيبات مؤقتة لم تتحول إلى دائمة، من قضية اللاجئين (1948) إلى احتلال إسرائيل الضفة وغزة (1967)، وصولا حتى إلى اتفاق أوسلو (1993)، الذي لحظ في بنوده مرحلة مؤقتة من خمس سنوات، تفضي في نهايتها إلى تقرير المصير لفلسطينيي الضفة وغزة، لكنها تحولت إلى دائمة بعد أكثر من ثلاثة عقود، أي إلى الآن.

في المحصلة، ثمة ملاحظات لا بد منها هنا، أولها، أن تشكيل هذه اللجنة يختلف عن تشكيل الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد (1991)، برئاسة حيدر عبد الشافي، الذي كان، في حينه، بمثابة محاولة التفافية أميركية لإضعاف "منظمة التحرير"، والضغط عليها، وابتزازها، بتمثيل بديل. وثانيها، أن مهمة ذلك الوفد (ضمن الوفد الأردني-الفلسطيني المشترك) كانت محددة بالوظيفة التفاوضية، أي لم تتشكل كهيئة لإدارة وضع على الأرض، كما هو حال اللجنة الحالية. ثالثها، لم يكن بالإمكان لأي طرف تخليق قيادة بديلة لزعامة ياسر عرفات، في حينه، لذا يخشى أنه في الظروف الحالية، وبعد حرب الإبادة في غزة، واستنزاف الفلسطينيين في الضفة، وهشاشة بنى السلطة، ربما بات الوضع، من وجهة النظر الأميركية، مواتيا لذلك، بدلالة انعدام الخيارات، لا سيما أمام الفصيلين الرئيسين، أي "فتح" و"حماس"، السلطتين في الضفة وغزة، إزاء خطة ترمب، وبدلالة حالة الفراغ السياسي في الساحة الفلسطينية.

font change

مقالات ذات صلة