مع عودة المسألة الكردية من البوابة السورية إلى الواجهة من جديد في الأسابيع الماضية، وإعلان قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" ("قسد) بعد اشتباكات مع الجيش السوري، حالة "النفير العام" والدعوة إلى التضامن الكردي، شهدت بيروت مسيرة احتجاجية نظمها أكراد لبنان تعبيرا عن دعمهم لأبناء القومية الكردية، أمام مقر "لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا" (الإسكوا) في وسط بيروت، انتهت بتسليم وفد من "رابطة نوروز" وممثل "الإدارة الذاتية" رسالة إلى نائبة الأمم المتحدة في لبنان، شاديا عبد الله، لنقل مطالب الشعب الكردي إلى المحافل الدولية.
الأكراد، الذين اعتادوا في لبنان التجمع للاحتفال بـ"عيد النوروز"، وإبراز الثقافة الكردية عبر الموسيقى الشعبية والرقص والأزياء التقليدية في 21 مارس/آذار من كل عام، وجدوا أنفسهم هذه المرة أمام ما يصفه لقمان محو، رئيس "الجمعية الكردية اللبنانية للخدمات الاجتماعية"، انه "التزام قومي وأخلاقي يدفعهم للتضامن مع المظلومين من أبناء قوميتهم". غير أن هذا الحراك التضامني، أعاد طرح أسئلة تتجاوز الحدث الآتي من سوريا، حول حجم الوجود الكردي في لبنان، وعددهم، ووضعهم القانوني، وأماكن تمركزهم؟
يعود وجود الأكراد في لبنان إلى عقود طويلة مضت، منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، غير أن حجمهم الديموغرافي ظلّ خارج الإحصاءات الرسمية الدقيقة. تقديرات غير رسمية تفيد بأن عددهم كان في حدود 60 ألف كرديّ في عام 1958، قبل أن يرتفع تدريجيا ليصل اليوم إلى ما بين 100 و150 ألف شخص، نتيجة النمو الطبيعي والهجرات القادمة من مناطق كردية في تركيا وسوريا والعراق، هربًا من الاضطرابات السياسية والاقتصادية. وقد استطاع عدد كبير من الأكراد الحصول على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس عام 1956، بينما حصل الباقون عليها في مرسوم عام 1994، فيما لا يزال حوالي 40 في المئة من الأكراد في لبنان لا يحملون الجنسية اللبنانية، إنما بطاقات "قيد الدرس"، تحرمهم من أبسط الحقوق الأساسية من حق العمل والتملك والتعليم والطبابة وسواها، رغم أن 90 في المئة منهم مولودون في لبنان، الأمر الذي دفع بالآلاف منهم في الهجرة إلى الخارج.


