عقب انهيار صفوف "قوات سوريا الديمقراطية" شرق الفرات منتصف شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وتقدم القوات العشائرية في المنطقة، والتي تبعها تقدم قوات الحكومة السورية، برزت على السطح قضية سجون "داعش" والمخيمات التي تؤوي عائلات التنظيم ونازحين من مناطق سورية هربوا من العمليات العسكرية التي نفذها التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية" ضد تنظيم "داعش" منذ عام 2015 حتى إعلان نهاية التنظيم في آخر معاقله بدير الزور (الباغوز) عام 2019.
وقد حازت قضية السجون على اهتمام دولي واسع كونها تشكل قنبلة موقوتة في حال انهيار دفاعات الحماية فيها وفرار قادة وعناصر التنظيم منها، والتي يقدر عددهم بالآلاف، كما أن المخيمات في شرق الفرات، وتحديدا مخيمي "الهول" و"روج" يحويان عائلات التنظيم من جنسيات عربية وأجنبية، وهو أمر لا يقل أهمية عن ملف السجناء بالنسبة لكثير من الدول، يضاف إليهما ملف مراكز الإيواء التي تحتوي أطفال ويافعي عناصر "داعش".
ونتيجة انهيار صفوف "قوات سوريا الديمقراطية" الدراماتيكي في شرق الفرات، وقّع قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، اتفاقا جديدا مع الحكومة السورية يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي، أعقبته خطوات وتعديلات أخرى على الاتفاق، تم اعتمادها يوم 29 من الشهر نفسه. وقد سببت العمليات العسكرية في شهر يناير/كانون الثاني تغييرات كثيرة في شرق الفرات وسياسة واشنطن حيالها، أبرزها هروب سجناء من سجن الشدادي أو ما يعُرف بـ"سجن الكم الصيني" بعد أن غادرت "قوات سوريا الديمقراطية" محيط السجن، مُتيحة المجال للسجناء للخروج منه، إضافة إلى الفوضى التي حصلت في سجن الأقطان ومحيطه في الرقة، والفوضى المشابهة في مخيم "الهول" بعد أن غادرت "قسد" وحراس الحماية نقاطهم بالتزامن مع تقدم قوات العشائر في المنطقة.
هذه الحوادث دفعت واشنطن إلى دعم تمديد مدّة تنفيذ الاتفاق بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، حتى يتسنى لها نقل السجناء من سجون "قسد" تجاه العراق مخافة أن تؤدي التوترات في المنطقة إلى فرارهم وعودة قوّة تنظيم "داعش" إلى الساحة السورية، والتي بدأت بالفعل بعملية النقل يوم 21 يناير/كانون الثاني الماضي، وبحسب بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) فإن الهدف هو نقل نحو 7 آلاف سجين من سوريا إلى العراق.
السجون في شرق الفرات... الممكنات والتحديات
مع انطلاق عمليات التحالف الدولي ضد "داعش" نهاية عام 2014، وتشكيل "قوات سوريا الديمقراطية" لدعم عمليات التحالف برّا، بدأت تنشأ السجون التي يتم فيها إيقاف واعتقال عناصر التنظيم والذين تراهم "قسد" متعاونين معه، أو أولئك الذين يرتكبون الجرائم بحق المدنيين أو المخالفين لسياستها في المناطق التي بدأت تسيطر عليها بالتزامن مع هزيمة "داعش"، والتي وصلت مساحتها نحو ثلث الجغرافيا السورية وتتركز شرق الفرات السوري.

وبحسب إحصائيات غير رسمية فإن "قسد" كانت تُدير نحو 26 سجنا فيها 12 ألف سجين، الآلاف منهم تم اعتقالهم أثناء المعارك ضد تنظيم "داعش" وهم من جنسيات سورية، وعربية، وأجنبية. وأبرز هذه السجون هي التي كانت "قسد" تضع فيها مقاتلي وقادة "داعش" من الجنسيات غير السورية، والقادة المهمين في التنظيم من السوريين. ومن هذه السجون سجن الصناعة في الحسكة، أو ما يُعرف أيضا باسم سجن غويران، الذي يحتوي نحو 4 آلاف سجين، المئات منهم من جنسيات أجنبية. إضافة إلى سجن علايا في القامشلي والذي يحتوي نحو 1700 سجين بينهم نحو 500 سجين غير سوري، وسجن الشدادي (الكم الصيني) وكان يحتوي على نحو 900 سجين بينهم نحو 300 غير سوريين، وسجن الأقطان في الرقة والذي يحتوي على نحو 2400 سجين، بينهم نحو 1000 من عناصر التنظيم السوريين وغير السوريين. أما بقية السجون فكانت بالغالب تحوي السوريين فقط، وعناصر التنظيم غير المهمين، إضافة لأصحاب الجنح الإجرامية أو المعارضة لـ"قسد".


