تصاعد غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مراوغة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن إيران حتى دفع ذلك ترمب إلى الإدلاء بتعليقات مسيئة للغاية بحق رئيس الوزراء البريطاني، إذ قال للصحافيين في البيت الأبيض إن ستارمر "ليس ونستون تشرشل".
وعلى الرغم من الخلاف العلني الحاد بين ترمب وستارمر، تبرز مع ذلك مؤشرات مشجعة إلى أن المملكة المتحدة وحلفاءها الأوروبيين مستعدون للانخراط في الصراع مع إيران، ولا سيما فيما يتعلق بحماية حلفائهم ومصالحهم في المنطقة.
وبعدما أصابت طائرة مسيرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، أرسل ستارمر إلى المنطقة إحدى مدمرات البحرية الملكية من طراز "تايب-45"، التي تمتلك بعضا من أكثر قدرات الدفاع الجوي تطورا في العالم. وفي الوقت نفسه، شاركت مقاتلات "إف-35" الشبحية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في عمليات في الأردن، إذ أسقطت عدة طائرات مسيرة إيرانية كانت تستهدف مواقع عسكرية أردنية.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا أنه سيرسل حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول"، إلى جانب مجموعة مهام بحرية إلى المنطقة لتعزيز دفاعات الحلفاء في مواجهة هجمات إيرانية إضافية. وفي الوقت ذاته، نشرت باريس مقاتلات "رافال" في دولة الإمارات العربية المتحدة لحماية قواعدها الجوية والبحرية هناك من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وشكّل قرار ألمانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام بعض القواعد العسكرية ضمن هجومها على إيران مؤشرا آخر على تبنّي القوى الأوروبية نهجا أكثر فاعلية واستباقا في الصراع مع إيران، وهي خطوة وصفها ترمب بأنها "مفيدة جدا".
ويبقى أن نرى إلى أي مدى سيقود هذا التوسع في العمليات العسكرية الأوروبية في المنطقة إلى دعم فعلي للمجهود الحربي الأميركي ضد إيران، إذ إن معظم عمليات الانتشار التي جرى تنفيذها حتى الآن تندرج في إطار إجراءات دفاعية. ومع استمرار كثير من القادة الأوروبيين في إبداء التشكيك في شرعية قرار ترمب مهاجمة إيران، وفي الأثر المحتمل للحملة العسكرية على المنطقة، يتحفظ كثيرون في أوروبا عن الانخراط المباشر في صراع لا تزال نتائجه شديدة الغموض.
وبرز الخلاف المتزايد بين إدارة ترمب وبعض أبرز الحلفاء الأوروبيين في ملف الصراع مع إيران، عندما خاطب رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر البرلمان، بعد وقت وجيز من انطلاق "عملية الغضب الملحمي" كما تُسمّى على الحملة العسكرية الأميركية.
ولعقود طويلة، نظر إلى بريطانيا على أنها أقرب حليف عسكري لواشنطن في مواجهة الدول المعادية، في علاقة تعود جذورها إلى نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي السنوات الأخيرة، قاتلت القوات البريطانية جنبا إلى جنب مع الأميركيين في حربَي العراق وأفغانستان، وتكبدت خلالهما خسائر بشرية فادحة.
ومع أن الحكومة البريطانية تتبع منذ زمن سياسة المواجهة تجاه إيران بسبب برنامجها النووي، أحجم رئيس الوزراء العمالي عن تقديم دعم عملي لقرار دونالد ترمب باستئناف الأعمال العدائية ضد طهران، عقب تعثر المفاوضات الأخيرة الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.

وكانت حكومة ستارمر قد أوضحت للبيت الأبيض بجلاء، قبل بدء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، أنها لن تسمح للجيش الأميركي باستخدام القواعد البريطانية لشن هجمات على إيران. وشمل ذلك قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المحورية، الخاضعة للسيطرة البريطانية في المحيط الهندي، والتي استخدمتها قاذفات "بي-2" الأميركية في هجمات سابقة على إيران.

