دفعت الحرب الجارية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية لامست 120 دولارا يوم الاثنين 9 مارس/آذار، لم تبلغها منذ عام 2022 بعدما نشبت الحرب الأوكرانية الروسية. وقد فاقمت حدةَ الأزمة، التعدياتُ الإيرانية على بلدان الخليج واستهدافها البنية التحتية والمنشآت النفطية في مختلف هذه البلدان.
إلا أن الأسعار عادت وتراجعت في اليوم نفسه، بأكثر من 5 في المئة، وهبطت العقود الآجلة للنفط الأميركي إلى 85.22 دولارا للبرميل مقابل الإغلاق اليومي الماضي الذي سجل 91.26 دولارا للبرميل، كما تعافت أسواق المال تدريجيا، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها "إن الحرب ضد إيران مشرفة على نهايتها. بعد تدمير 90 في المئة من قدراتها العسكرية الجوية، والبحرية، وأنظمة الاتصالات، ومنصات إطلاق الصواريخ". لافتا إلى أن "الحرب لم تحقق كل أهدافها". وجدد ترمب "رفض واشنطن تهديد الحرس الثوري للأمن العالمي، ومنعه الملاحة في مضيق هرمز.
لا شك أن هناك قلقا مشروعا من تعطل إمدادات الخليج من النفط والغاز بعدما قررت دول منتجة مثل الكويت وقطر استخدام بند القوة القاهرة (Force Majeure) ضمن عقود بيع النفط والغاز في الدول المستهلكة. فما هو هذا القرار غير المعتاد الذي بث الهلع بين العملاء والوسطاء والمستهلكين مما أدى إلى حدوث ارتفاعات في الأسعار الخاصة بالمنتجات النفطية والغاز الطبيعي؟
ما هي "القوة القاهرة" في العقود؟
فعّلت كل من قطر والكويت والبحرين بند "القوة القاهرة" في عقود النفط والغاز نظرا لظروف الحرب والخشية من تعرض المنشآت ثم ناقلات النفط والغاز في الخليج أو تعثر العبور من مضيق هرمز.

والقوة القاهرة هي مصطلح قانوني من الفرنسية يعني "قوة عليا"، استُخدِم للمرة الأولى عام 1883 للدلالة على حدث أو أثر لا يمكن توقعه ولا السيطرة عليه، ويشير خصوصا إلى واقعة غير متوقعة تمنع شخصا من القيام بشيء كان قد وافق عليه أو خطط رسميا لتنفيذه أو إتمامه. ويشمل المصطلح كلا من الأحداث الطبيعية (مثل الفيضانات والأعاصير) والأفعال البشرية (مثل أعمال الشغب، والاضطرابات، والحروب. وهو يُعرف أيضا باسم: القوة العظمى، أو القوة العليا.
شرط القوة القاهرة هو بند تعاقدي يحدد كيفية توزيع أخطار الخسارة إذا أصبح تنفيذ العقد مستحيلا أو غير عملي، خصوصا نتيجة حدث أو تأثير لم يكن في إمكان الأطراف توقعه أو السيطرة عليه. ويتيح هذا المفهوم في قانون العقود للطرف المتعاقد أن يتحلل من التزاماته عندما يقع حدث خارج عن إرادته، مثل كارثة طبيعية أو إغلاق حكومي.


