تعمل وزارة الحرب الأميركية، بعيدا عن الأضواء، على تجميع ما يرقى إلى واحد من أكبر أشكال التدخل الحكومي في الاقتصاد الأميركي عبر التاريخ. ووفقا لوثيقة توظيف أعدتها شركة البحث التنفيذي "هايدريك آند ستراغلز"، يعتزم مكتب رأس المال الاستراتيجي في البنتاغون، إلى جانب وحدة الحرب الاقتصادية المستحدثة، ضخ ما يصل إلى 200 مليار دولار خلال ثلاث سنوات عبر حصص ملكية في شركات تعد حيوية للأمن القومي.
وإذا سار هذا المسعى على النحو المخطط له، فسيعني ذلك أكبر تراكم لملكية حكومية في أسهم الشركات في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزا بفارق واسع أي تدخل سابق خارج سياق الطوارئ الوطنية الحقيقية.
وثمة أسباب وجيهة تدعو إلى القلق من تآكل القاعدة الصناعية الأميركية. فقد بات إنتاج الصين في بناء السفن يفوق إنتاج الولايات المتحدة بأكثر من 230 مرة. ولم تعد الولايات المتحدة قادرة على تصنيع الذخائر أو الطائرات العسكرية بالوتيرة التي تتطلبها حرب كبرى، أو حروب متزامنة في أوكرانيا وإيران. ويضاف إلى ذلك أن التوافق الذي ساد بعد الحرب الباردة، والقائم على أن نقل الصناعات إلى الخارج والعولمة المالية سيجعلان الجميع أكثر ثراء، انتهى إلى جعل الولايات المتحدة معتمدة على سلاسل إمداد تابعة لدول منافسة لتأمين المدخلات التي يحتاج إليها جيشها.

لكن الحل الذي يبدو أن إدارة ترمب تمضي إليه يثير مخاوف خطيرة جديدة على صعيد الأمن القومي، من دون أن ينجح في معالجة أصل المشكلة معالجة فعالة.



