يُعدّ العراق من أكثر الدول تضررا من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، إذ تكبد خسائر فادحة في صادراته النفطية التي تراجعت بنسبة 93 في المئة، نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، لتنخفض الصادرات اليومية الى نحو 250 ألف برميل فقط منذ بدء الحرب، في مؤشر واضح الى حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العراقي.
وفي 25 مارس/آذار المنصرم، قال مسؤولون في قطاع الطاقة في العراق بأن إنتاج النفط شهد تراجعا حادا مع استمرار الحرب، نتيجة بلوغ الخزانات طاقتها القصوى وتعطل التصدير عبر مضيق هرمز. ولفتوا إلى انخفض إنتاج الحقول الجنوبية بنحو 80 في المئة إلى نحو 800 ألف برميل يوميا، مقارنة بـ 4.3 ملايين برميل قبل الحرب، بعدما كان قد تراجع سابقا إلى 1.3 مليون برميل. كما قررت الحكومة خفضا إضافيا للإنتاج، مطالبة شركات مثل "بريتيش بتروليوم" (BP) البريطانية و"إني" (Eni) الإيطالية بتقليص الإنتاج في حقلي الرميلة والزبير، وسط توقعات بمزيد من الخفوضات إذا استمر تعطل الصادرات.
ودفع الصراع الإقليمي الشركات الأجنبية العاملة في قطاعات الطاقة إلى الهجرة ومغادرة البلاد خوفا من تدهور الأوضاع الأمنية، في ظل فقدان الأجهزة الحكومية القدرة على حماية المصالح الأجنبية من الاستهداف. وتتجلى خطورة هذا الوضع في أن موازنة الحكومة العراقية تعتمد بشكل شبه كلي على إيرادات بيع النفط الخام بنسبة تتجاوز 90 في المئة.
شركات النفط في مرمى النيران
وقد تجسدت هذه المخاوف على أرض الواقع حين استُهدف عدد من مقار الشركات النفطية بشكل مباشر في محافظة البصرة وإقليم كردستان، مما أدى إلى توقف عمل بعض المصافي. وأمام العجز والشلل، اضطرت الجهات المعنية في العراق إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على عدد من عقودها والتزاماتها مع الشركات والجهات المستوردة لإعفائها من المسؤولية القانونية.




