شن الجيش الأميركي أكثر من 13 ألف هجوم على إيران، مستخدماً الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تخطيط العمليات. واستُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في تجميع المعلومات الاستخبارية، والمساعدة في تحديد أولويات الأهداف، وبناء حزم الضربات. يتغير ميدان المعركة، لكن عصر حرب الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل. فإلى جانب إيران، استخدم الذكاء الاصطناعي في عمليات حقيقية في أوكرانيا وغزة وفنزويلا. وتتمثل الخطوة التالية في الحروب القائمة على الذكاء الاصطناعي في استخدام هذه الأنظمة كوكلاء لتنفيذ العمليات. وخلال السنوات القليلة المقبلة، ستعتمد الجيوش على هذه التقنيات لتحسين سير العمل في مختلف المجالات، من الخدمات اللوجستية والصيانة إلى العمليات السيبرانية الهجومية.
وعند النظر إلى هذه القدرات مجتمعة، يتضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في سرعة العمليات المعرفية واتساعها. ومع ذلك، فإن استخدامه في المجال العسكري ينطوي على مخاطر جسيمة. ولا تقتصر هذه المخاطر على الأسلحة ذاتية التشغيل، التي كانت إحدى نقاط الخلاف الرئيسة في النزاع الأخير بين البنتاغون وشركة "أنثروبيك". فأنظمة الذكاء الاصطناعي العامة، بما فيها نماذج اللغة الضخمة، عرضة لأنماط جديدة من الإخفاق، كما أنها قابلة للاختراق والتلاعب. وثبت أيضا أنها قد تقدم معلومات مضللة أو غير دقيقة، بل وقد تلجأ إلى خداع مستخدميها والتآمر عليهم.

وحتى تستخدم الجيوش الذكاء الاصطناعي بفعالية، عليها أن تدرك حدوده ومخاطره بقدر ما تسعى إلى الإفادة من إمكاناته. وعلى الرغم من تفوق الجيش الأميركي على منافسيه في توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الميدانية، فإن انتشار هذه التقنيات يتسارع عالمياً. لذلك، ستحتاج الدول إلى تعزيز التعاون فيما بينها وتبادل أفضل الممارسات في استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الحفاظ على السيطرة البشرية على مجريات الحرب. وقادت الولايات المتحدة جهودا دولية لتوحيد المواقف بشأن الاستخدام العسكري المسؤول لهذه التكنولوجيا. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، سيكون من الضروري تحديث هذه المبادئ باستمرار لمواكبة قدراته المتنامية ومخاطره المستجدة.
وقبل كل شيء، ينبغي على الجيش الأميركي أن يحدد بوضوح كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بفعالية. فثمة حاجة إلى وضع قواعد جديدة لحروب الذكاء الاصطناعي، ليس بهدف تقييد قدرات المقاتلين، بل لتمكينهم من استخدام أدوات فعالة وموثوقة وسط فوضى المعارك. والأهم من ذلك، يجب أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة لتعزيز عملية صنع القرار البشري، وليس بديلا عنها.




