النص الكامل لخطاب الرئيس اللبناني عن وقف النار والمفاوضات مع إسرائيل

وجّه الرئيس جوزيف عون مساء 17 أبريل، كلمة إلى اللبنانيين بعد دخول وقف النار مع إسرائيل حيز التنفيذ

أ.ف.ب
أ.ف.ب
الرئيس اللبناني جوزيف عون يُلقي خطابا متلفزا موجها للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي، شرق العاصمة بيروت، في 17 ابريل 2026

النص الكامل لخطاب الرئيس اللبناني عن وقف النار والمفاوضات مع إسرائيل

وجّه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون مساء 17 أبريل/نيسان، كلمة إلى اللبنانيين بعد دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، شكر فيها كل من ساهم في الوصول إلى هذا الهدف، من الدول الشقيقة والصديقة والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول.

وهنا النص الحرفي لخطاب عون:

يا أبناء وطني، يا أهلي وإخوتي.

أخاطبكم اليوم من موقع المسؤولية، ومن قلب الألم الذي نعيشه جميعا، لا بكلمات عابرة، بل بكلمة صادقة تحمل همّ الوطن ووجع شعبه. إن ما تحقق من وقف لإطلاق النار، كان خلاصة جهود الجميع. هو ثمرة التضحيات التي قدمتموها فأيقظت ضمير العالم. وهو ثمرة الذين صمدوا في بيوتهم وقراهم على خطوط النار، فأكدوا للعالم أننا باقون هنا، لن نرحل مهما حصل. وهو ثمرة جهود كل من استضاف أو احتضن أخاه في الوطن. وهو ثمرة جهود جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم. جهود وصلت النهارات بليال من الاتصالات، في كل الاتجاهات وعلى شتى المستويات. فلم نهدأ ولم نتعب ولم نشك لحظة، في حقنا وواجبنا. وقد تحملنا من أجل ذلك الكثير. تحملنا اتهامات... وإهانات... وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكد للعالم كله أن ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب.

أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفا وليست تراجعا وليست تنازلا، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا

وهنا أتوجه بالشكر والامتنان، إلى كل من ساهم بإنجاز وقف النار. بدءا من الرئيس الأميركي الصديق دونالد ترمب، وصولا إلى الأشقاء العرب جميعا، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية. نعول على صداقتهم جميعا، لنكمل ما بدأناه أمس، وننجز ما نتطلع إليه.

أما الآن، نقف جميعا أمام مرحلة جديدة. هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق شعبنا، ووحدة أرضنا، وسيادة وطننا. وفي هذه المرحلة، كما في التي سبقتها، نحن واثقون أننا سننقذ لبنان، وواثقون في الوقت نفسه أننا سنكون عرضة لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عاليا، وتجسده فعلا وقولا، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير.

أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفا وليست تراجعا وليست تنازلا، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصا من رفضنا أن نموت من أجل أي كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوما التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن.

رويترز
خلال عودة النازحين إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، صيدا، لبنان، 18 أبريل 2026

آلاف اللبنانيين فقدناهم، هؤلاء أبناؤنا لن ننساهم، ولن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة. فبين الانتحار والازدهار، أنا وشعبنا مع الازدهار، وضد الانتحار. وبين الشعارات المضللة التي تدمر، والخطوات العقلانية التي تعمر، أنا وشعبنا مع العقلانية. وبين الموت العبثي المجاني والدوري بذرائع القضايا الخارجية، وبين الحياة لوطننا وأهلنا، بكرامة وحرية ورفاه... أنا وشعبنا مع الحياة.

قوة هذا الوطن هي أولا في وعي شعبه، وفي وحدته القائمة على الحق والعدالة وخيار العيش الواحد، وفق أصول ميثاقنا الوطني. دولة واحدة لها وحدها ولاؤنا الكامل وانتماؤنا النهائي

قلتها وأكرر، أنا مستعد لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات، وأنا مستعد للذهاب حيثما كان، لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي. مهمتي واحدة واضحة محددة: أن أنقذ هذا البلد وشعبه. هذا ما سأقوم به بقناعة وطنية وإنسانية وإيمانية مطلقة، وأنا أدرك أنكم معي، في سركم وعلنكم أنتم معي، في قلوبكم وعقولكم، أنتم معي، لأنني أعرف حجم التضحيات التي قدمتموها، وأعرف معنى أن يفقد الإنسان أحبته أو بيته، أو شعوره بالأمان.

وأقولها لكم بصدق وعزم: هذا الألم لن يكون قدرنا إلى الأبد. وها أنا أؤكد بلغة العهد والوعد، أنه لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا الوطنية، أو ينتقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرط بذرة من تراب هذا الوطن. هدفنا واضح معلن: وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، الانسحاب الإسرائيلي، بسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصرا وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم، موفوري الأمن والحرية والكرامة.

أ.ف.ب
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان ندى حمادة معوض، وسفير اسرائيل حيئيل ليتر

أهلي وأحبتي،

إن قوة هذا الوطن هي أولا في وعي شعبه، وفي وحدته القائمة على الحق والعدالة وخيار العيش الواحد، وفق أصول ميثاقنا الوطني. دولة واحدة لها وحدها ولاؤنا الكامل وانتماؤنا النهائي، دستور واحد نحتكم إليه، قوانين واحدة نخضع لها كلنا، وقوى مسلحة واحدة تحمينا كلنا. لا تسمحوا للأصوات المشككة والمخونة أن تزرع الفرقة بينكم. لا تنجروا خلف من يستغل عواطفكم ليبني مجده على حساب استقراركم. حكّموا عقولكم، وتغلبوا على غرائز المضللين، وثقوا أن ما نقوم به اليوم وغدا، هو من أجل سلامتكم وحمايتكم وحياتكم الحرة الكريمة والآمنة، ومن أجل أن نمنح أبناءكم مستقبلا أكثر أمانا واستقرارا، لا أن نكرسهم أرقاما للموت كل بضع سنوات، أضاحي لخارج قريب أو بعيد. كل من سقط من أجل الوطن، خرج من قلوبنا قبل أن يخرج من بيوتكم، وكل بيت تدمر، تهدم معه جزء من وجداننا وذاكرتنا، ولذلك سنعيد بناءه يدا بيد، أفضل مما كان.

للمغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين، أقول كفى! وحده مشروع الدولة في لبنان، هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع

اللبنانيون جميعا، في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة، حتى نصل بها إلى بر الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعا. لا يحق لأي كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه. أناشدكم اليوم، بحق تضحياتكم وآلامكم، وفاء للذين رحلوا منا وأمانة للصامدين من أهلنا، افتحوا قلوبكم وعقولكم ولا تحجبوا الرؤية عن بصركم ولا الحكمة عن بصيرتكم، بشعارات الاتهامات والتخوين، فالأوطان لا تبنى بالغريزة، بل بالوعي والوحدة والثقة.

للنازحين أقول لكم، ستعودون إلى بيوتكم فهي تعمر بكم ونحن معكم وإلى جانبكم، ولن نخذلكم. وللثابتين في منازلهم تحت الخطر، لن تضيع تضحياتكم سدى، وسيظل العنفوان سمتكم التي نفخر بها. وللمغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين، أقول كفى! وحده مشروع الدولة في لبنان، هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع.

وللعالم أقول: لبنان لن يكسر، شعبه لن يموت، حقه سينتصر. مستقبلنا سنصنعه بإرادتنا وبإرادة كل اللبنانيين.

عاش شعبي، عاش لبنان

font change

مقالات ذات صلة