هل تصلح ناطحات السحاب والأبراج والمباني الشاهقة وسواها من المنشآت التي تشير إلى هيمنة الشركات المؤسسات المالية الكبرى أن تكون موضوعا لرسم يسعى إلى فضح المفاهيم التي تؤلفها شبكة معقدة من العلاقات الخفية التي تدار من أجل أن يبدو استلاب الإنسان ظاهرة طبيعية في عالمنا المعاصر؟
تقول الفنانة سارة موريس في تقديمها لعالمها الذي يبدو مقتطعا من بيئة باردة، "أكون رؤية مجزأة للعالم الحضري. ليست جمالية الحداثة الراقية بل التجربة المجزأة الناتجة منها". هنا تنبعث إشارة صريحة إلى المأزق الذي وصلت إليه الحداثة في تشكيل نسقها الذي صار مألوفا على مستوى جمالي على الرغم من أنه ينطوي على الكثير من القبح على المستوى الإنساني.
وإذ تقصد موريس التي ولدت في بريطانيا وتعمل وتعيش في نيويورك، التنديد بالسلطة غير المنضبطة أخلاقيا التي اخترعتها الشركات، فإنها تتخذ من مباني تلك الشركات في معرضها "فهود الثلج وناطحات السحاب" الذي تحتضنه قاعة "وايت كيوب" (ماسون يارد)، علامات رمزية تمثل المدخل إلى عالم عابر للزمن، صار في إمكانه التحكم بمصائر مليارات البشر من غير أن يمارس السياسة بشكل مباشر.
شركات الأدوية وشركات تحليل البيانات والمؤسسات المالية العابرة للحدود وسواها من الكيانات المبرمجة على مصالح متقاطعة، والتي صار في إمكانها أن تخترع الأزمات من أجل أن تمرر أرباحها، هي السلطة الحقيقية وليست مجموعة الدول التي تظهر على الواجهة كأنها تقود العالم إلى خرابه أو إلى سلامه وقد ضاقت المسافة بين الحالين.




