"كل أدب هو اقتحام للحدود"، كتب فرانز كافكا في دفتر يومياته، حيث طرح رؤيته للكتابة بوصفها أكثر من مجرد نشاط جمالي، محاولة للذهاب أبعد من حدود اللغة، والعزلة، والوعي البشري، واقتحاما دائما لمنطقة مجهولة.
ضمن هذا الأفق يندرج كتاب الروائية المغربية الفرنكوفونية ليلى سليماني، "اقتحام الحدود"، الصادر حديثا في باريس عن دار "غاليمار". نص بالغ الكثافة الفكرية والوجدانية، يمكن اعتباره في آن واحد تأملا في اللغة، وبيانا أدبيا، ومرافعة إنسانية ضد الحدود التي تفصل بين البشر، سواء كانت جغرافية أو ثقافية أو لغوية أو هوياتية.
أهمية هذا الكتاب لا تكمن في الأفكار التي يطرحها فحسب، بل أيضا في الطريقة التي تنسج بها سليماني هذه الأفكار. فهي تمزج بين التجربة الذاتية والتأمل الفلسفي، بين الحميمي والسياسي، وبين اليومي والكوني، بما يمنح نصها بعدا أدبيا يتجاوز حدود البحث الفكري التقليدي.
سؤال اللغة
منذ الصفحات الأولى، تنطلق سليماني من سؤال اللغة بوصفه سؤالا وجوديا لا وظيفيا. فاللغة، في تصورها، ليست أداة تواصل محايدة، بل فضاء للانتماء والذاكرة والوجدان. ومن خلال استعادة علاقتها الشخصية بالعربية والفرنسية، تكشف عن تعقيد التجربة اللغوية في سياق ما بعد الاستعمار، حيث لا تكون اللغة اختيارا فرديا خالصا، بل نتيجة تاريخ طويل من الهيمنة والتمزق والالتباس.



