قمة بكين في ميزان الاقتصاد والنفط والتكنولوجيا والطائرات

شهية ترمب لإبرام صفقات تلجمها حسابات جيوسياسة والأمن القومي الأميركي

إيلي تشالكوبولو
إيلي تشالكوبولو

قمة بكين في ميزان الاقتصاد والنفط والتكنولوجيا والطائرات

وصف الإعلام الأميركي رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ بـ"الأهمية البالغة" للولايات المتحدة والعالم، فهي تأتي في ظرف دولي يتسم بعدم الاستقرار الأمني والسياسي والتجاري والسيبراني، وتفاقم النزاعات الجيوسياسية، من تايوان الى حرب إيران والأثمان الباهظة لإغلاق مضيق هرمز، وتاليا اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

يخيم على القمة، في حسابات خبراء الاقتصاد، شبح عودة التضخم وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، إلى جانب تحديات الذكاء الاصطناعي وصناعات الرقائق الميكروية، وتزايد القيود على حرية الملاحة البحرية، مما يضغط على أسواق الطاقة ويرفع مخاطر الركود التضخمي.

لا تتقاسم الصين بالضرورة نظرة الولايات المتحدة لمعظم هذه الأزمات، وأسبابها ومخرجاتها، بل تنظر إليها كأداة ضغط على الغرب، لتحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية، بما يعزز طموحها لترسيخ موقعها كأبرز قوة اقتصادية منافسة لواشنطن خلال العقد المقبل، مستندة إلى خطتها الخمسية الـ15 (2026 – 2030).

تُعدّ الخطة الخمسية الصينية مرحلة مفصلية ضمن مساعي بكين لتحقيق "التحديث الاشتراكي" في حلول 2035، عبر مضاعفة دخل الفرد مقارنة بعام 2020. وترتكز الخطة على التنمية العالية الجودة المدفوعة بالابتكار، من خلال الاستثمار في "صناعات المستقبل" ولا سيما الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الحوسبة الكمومية، والصناعات الحيوية، والهيدروجين، والاندماج النووي، والجيل السادس للاتصالات.

تُعدّ الخطة الخمسية الصينية الـ15 مرحلة مفصلية ضمن مساعي بكين لتحقيق أهدافها الاقتصادية، ومضاعفة دخل الفرد مقارنة بعام 2020

تستهدف الصين توسيع صناعاتها الناشئة، بما فيها الطيران والفضاء والروبوتات، لتتجاوز قيمتها 10 تريليونات يوان (نحو 1.4 تريليون دولار) في حلول 2030، بالتوازي مع نمو قطاع الخدمات إلى أكثر من 100 تريليون يوان (نحو 14 تريليون دولار).

وتراهن بكين على صعود "الجنوب العالمي" على المدى المتوسط، لكنها لا تزال في حاجة إلى الأسواق الأميركية، على الرغم من تصاعد التوترات التجارية بين الطرفين، إذ حققت فائضا تجاريا مع الولايات المتحدة بلغ نحو 87.7 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، من فائض تجاري عالمي إجمالي يقدر بنحو 347 مليار دولار، بتراجع بنحو 21 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفة الطاقة نتيجة التوترات والحروب في الشرق الأوسط.

رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الوفد المرافق له في اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبيغ مع وزرائه، في قاعة الشعب الكبرى، بكين 14 مايو 2026

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" "إن السلام والاستقرار العالميين هما رسالة دونالد ترمب إلى الزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين، ولكن وراء التفاهمات الديبلوماسية، تستعد الحكومتان (بهدوء)، لحرب اقتصادية طويلة الأجل، ورسم نقاط الضعف لإلحاق الألم بالآخر". ويُعدّ الاقتصاد والتنافس التكنولوجي ساحة المبارزة الكبرى مستقبلا بين القوتين الكبريين، اللتين تمثلان معا نحو 43 في المئة من الناتج المحلي العالمي، نحو نصف الإنتاج الصناعي العالمي.

هل التعاون في التبادل التجاري أم إدارة الخلافات؟

استبقت الصين القمة برفضها "الإجراءات الجمركية الأحادية الجانب". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية قوه جياكون "إن ما يوصف بقضية 'القدرة الزائدة للصين' غير موجودة، ولا ينبغي استخدامها (أميركيا) كذريعة سياسية، ونعتبرها تقييدا لاقتصادنا وصعودنا التكنولوجي".

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير تحدث الأسبوع الماضي عن "دول لها تجارة كبيرة مع الولايات المتحدة تستخدم 'الطاقة الزائدة في الإنتاج الصناعي'، منها الصين والمكسيك والاتحاد الأوروبي".

من المتوقع أن يتخطى عدد المسنين فوق الـ60 عاما في الصين نحو 400 مليون نسمة في حلول 2035، أي نحو 30 في المئة السكان

وتتسابق الصين والولايات المتحدة للاستحواذ على سوق الذكاء الاصطناعي في قطاعات الدفاع والاستخبارات والصناعة والهندسة والاقتصاد والتعليم، وعلى الرغم من تفوق شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية حاليا، إلا أن التطبيقات الصينية التي تتجه نحو التصنيع والحياة اليومية للناس، تجعل منها منافسا شرسا بسبب ضعف تكلفتها التشغيلية.

ويرى قطاع واسع من الأميركيين، خصوصا داخل التيار القومي المحافظ المؤيد للرئيس ترمب، أن تمدد الشركات والتطبيقات الصينية داخل الأسواق الأميركية ومنصات التواصل الاجتماعي يشكل تهديدا طويل الأجل للأمن القومي الأميركي. في المقابل، تعمل بكين على تعزيز جاذبيتها التعليمية والتكنولوجية عبر استقطاب مزيد من الطلبة والباحثين المتفوقين من أنحاء العالم، في إطار سعيها لتعزيز الابتكار ومواجهة التحديات الديموغرافية المستقبلية. وليست عبارة "لنتحول إلى صينيين" (Becoming Chinese)، التي تُعرف أيضا بمصطلح "Chinamaxxing"، وأصبحت "ترند" أو ظاهرة رائجة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي (خاصة تيك توك) في أوائل عام 2026 سوى دليل على ذلك.

أ.ف.ب.
أعلام الصين والولايات المتحدة الأميركية، ترفرفان على شارع وسط العاصمة بكين، 13 مايو 2026

ومن المتوقع أن يتخطى عدد المسنين فوق الـ60 عاما في الصين نحو 400 مليون نسمة في حلول 2035، أي ما يقارب 30 في المئة السكان، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الصيني إلى مزيد من العقول المبتكرة والأيدي العاملة للحفاظ على زخم النمو والإنتاج.

ما هي رهانات الاستراتيجيا التنموية الصينية؟

تراهن الاستراتيجيا التنموية الصينية حتى عام 2035 على التحول إلى الاقتصاد الأخضر والحياد الكربوني، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان سلاسل التوريد في مواجهة التوترات الجيوسياسية. كما تسعى إلى إعادة التوازن إلى النمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستهلاك المحلي، لتصبح الصين اقتصادا متقدما في حلول عام 2035. وتهدف الاستراتيجيا أيضا إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 20 ألف دولار.

وقارنت صحيفة "لوجورنال دو مونتريال" الكندية بين قمة ترمب- شي جينبينغ، ورحلة ريتشارد نيكسون ولقائه الزعيم ماوتسي تونغ عام 1972، أيام حرب فيتنام، وما تلاها من انفراج في علاقات البلدين، فتح الباب لاحقا أمام انخراط الصين في الاقتصاد العالمي وتسارع تحولها الصناعي، بالتوازي مع دور صيني في تهدئة التوازنات الإقليمية في آسيا.

طوال العام المنصرم، عاشت العلاقات الأميركية- الصينية على وقع تصاعد حرب الرسوم التعريفات الجمركية، التي وصفها الرئيس ترمب بأنها "يوم التحرير الاقتصادي" بعدما رفع الرسوم على بعض الواردات الصينية إلى 145 في المئة

وقبل أن ينقلب ترمب على منظمة التجارة العالمية، لعبت واشنطن دورا مهما في انضمام الصين إلى المنظمة عام 2001، وتوطين جزء من صناعتها المكلفة في معامل صينية أنشأتها شركات أميركية، في فترة التحول والانفتاح الاقتصادي. لكن الخلافات التجارية المستجدة أفسدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكان لها آثار متباينة على الاقتصاد العالمي.

الصناعات الصينية تهدد تلك الأميركية

على عكس الماضي، عندما كانت الصين اقتصادا زراعيا محدود التصنيع، تنظر الولايات المتحدة اليوم إلى الصين الصاعدة باعتبارها منافسا استراتيجيا، يهدد تفوقها في عدد من الصناعات التقليدية والمتقدمة، من السيارات والمعدات الصناعية إلى التكنولوجيا المدنية والعسكرية والمنتجات الاستهلاكية. وباتت بكين تنافس واشنطن في برامج الفضاء، وتقنيات الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية والدفاعية، في ظل احتدام التنافس التكنولوجي بين القوتين.

وطوال العام المنصرم، عاشت العلاقات الأميركية- الصينية على وقع تصاعد حرب الرسوم الجمركية، التي وصفها الرئيس ترمب بأنها "يوم التحرير الاقتصادي" بعدما رفع الرسوم على بعض الواردات الصينية إلى 145 في المئة، قبل أن تدفع ردود الفعل الصينية واضطرابات الأسواق العالمية واشنطن إلى تخفيف حدة التصعيد، وسط مخاوف من تداعيات واسعة على التجارة العالمية وسلاسل التوريد.

أ.ف.ب.
ناقلة بضائع تغادر ميناء تشينغداو، شرق الصين، 12 مايو 2026

وأدت تلك الإجراءات إلى انخفاض حجم تجارة الصين مع الولايات المتحدة بنحو 20 في المئة في نهاية عام 2025، لكن ذلك لم يمنع الصين من تحقيق فائض تجاري مع بقية العالم بلغ 1.2 تريليون دولار في العام نفسه. وبلغ الفائض التجاري 202 مليار دولار مع الولايات المتحدة .

أرقام النمو الصيني تتفوق على المؤشرات الاميركية

وخلال الربع الأول من العام نما الاقتصاد الصيني 5 في المئة وارتفع الناتج الإجمالي إلى 33.4 تريليون يوان (نحو 4.6 تريليونات دولار) وزادت التجارة 15 في المئة وارتفعت القيمة المضافة الإجمالية للمؤسسات الصناعية فوق الحجم المحدد بنسبة 6.1 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق المكتب الوطني للإحصاء الصيني.

من جانبه، حقق الاقتصاد الأميركي أداء متوسطا مع نمو بلغ نحو 2 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي. كما زاد الاستثمار الخاص 8.77 في المئة، لكن الاستهلاك ظل متواضعا وبلغ 1.6 في المئة، بسبب ظروف حرب إيران وأسعار الطاقة (إذ بلغ ثمن غالون البنزين نحو 5 دولارات).

تعد الصين ثالث أكبر سوق تصدير للولايات المتحدة لعام 2025 بقيمة تخطت 100 مليار دولار

في المقابل تحسنت سوق العمل وتراجعت البطالة إلى 4.3 في المئة فقط. إلا أن التضخم، واعتبارا من مارس/آذار 2026، بلغ 2.6 في المئة، وهو المؤشر الذي يستثني المكونات الأكثر تقلبا مثل الغذاء والطاقة، متراجعا من 2.8 في المئة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في مارس/آذار 2025.

وخلال الربع الأول، سجلت المبادلات الأميركية - الصينية عجزا بقيمة 33,5 مليار دولار، إذ لم تتجاوز الصادرات الأميركية 27.3 مليار دولار، وبلغت الواردات الصينية اليها 60.9 مليار دولار.

وتعد الصين ثالث أكبر سوق تصدير للولايات المتحدة لعام 2025 بقيمة تخطت 100 مليار دولار، بعد كندا والمكسيك، خصوصا لجهة الإلكترونيات والآلات والمنسوجات والهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر. وتحول الصين فائضها التجاري مع الولايات المتحدة إلى استثمار في سندات الخزانة الأميركية. إلا أن بكين خفضت بشكل ملحوظ حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية خلال العام المنصرم، وفقا لبيانات "الخزانة الدولية لرأس المال" (TIC) الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية. وبلغت حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية 683.5 مليار دولار مع نهاية العام الماضي. ويمثل ذلك انخفاضا قدره 75.5 مليار دولار مقارنة بـ759 مليار دولار في عام 2024، وهو أكبر صافي بيع بين الدول الكبرى.

.أ.ف.ب
الرئيس الصيني شي جينبيغ لدى استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في بكين 14 مايو 2026

وهذه هي المرة الأولى منذ ست سنوات تتراجع فيها الصين، التي حافظت على المرتبة الثانية في حيازة سندات الخزانة الأميركية بعد اليابان بين عامي 2019 و2024، إلى المرتبة الثالثة على أساس سنوي. كما أن حيازاتها الحالية تكاد تنخفض إلى النصف مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 1.32 تريليون دولار المسجل عام 2013.

استثمارات صينية معلقة بتريليون دولار

في ملف التعريفات الجمركية، توصل ترمب وجين بينغ إلى تهدئة تجارية وخفض التعريفات الجمركية لمدة عام. ووافقت الصين عندها على شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، خصوصا فول الصويا، وإرجاء العمل بقيود التصدير على المعادن النادرة. في المقابل خفض الرئيس ترمب التعريفات الجمركية على الواردات الصينية إلى 30 في المئة و10 في المئة على الصادرات الأميركية.

وتراهن الأسواق على التفاهم الشخصي بين الرئيسين ترمب وشي وانفراج لعبة كسر العظام الاقتصادية، بين القوتين العظميين، لكن الصقور في الاتجاهين يتحفظون عن مزيد من الانفتاح أو التنازلات. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قدم الرئيس شي جين بينغ للرئيس ترمب عرضا استثماريا ضخما يصل إلى تريليون دولار، بهدف تحسين العلاقات التجارية، وتخفيف القيود الأمنية على الاستثمارات الصينية في قطاعات التكنولوجيا وصناعة العربات الكهربائية والبنى التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتخفيف التوترات التجارية، وفق "بلومبيرغ". وذلك بعد تراجع الاستثمارات الصينية المباشرة في الولايات المتحدة، إذ قُدرت بنحو 2.1 مليار دولار فقط خلال النصف الأول من العام نفسه.

ينظر إلى قمة بكين على أنها اختبار لمنسوب الثقة الاستثماري بين الولايات المتحدة والصين ومدى نجاح خطوات نزع فتيل الحرب التجارية

لكن هناك مخاوف أميركية من توسع صيني داخل الاقتصاد الأميركي وغزوه من الداخل بالفائض التجاري، ويرى فريق في الإدارة الأميركية العرض الصيني باستثمار تريليون دولار، كأحد أضخم الالتزامات الاستثمارية في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين وتعويضا عن خسائر التجارة.

في المقابل، يرى فريق الصقور أن التحديات الجيوسياسية والأمنية بالغة الأهمية بالنسبة للأمن القومي الأميركي ويتحتم أخذ الحذر من أي توسع استثماري صيني، والانجرار وراء المصالح الاقتصادية دون الالتفات إلى الأخطار الأمنية. وينظر "معهد المشاريع الأميركية" إلى قمة بكين على "أنها اختبار لمنسوب الثقة الاستثماري بين الولايات المتحدة والصين، ومدى نجاح خطوات نزع فتيل الحرب التجارية".

 ما مصير صفقة 500 طائرة "بوينغ"؟

وتشير بعض التقارير إلى احتمال بحث القمة في صفقات كبرى في قطاع الطيران، تشمل شراء الصين مئات الطائرات من شركة "بوينغ" ولا سيما طائرات "737 ماكس" و"787 دريملاينر"، في إطار مساعي تخفيف التوترات التجارية وتعزيز التبادل الاقتصادي بين البلدين. ويراهن المدير التنفيذي لـ"بوينغ"، كيلي اورتبرغ، على هذه الصفقة لتحسين الوضع المالي للشركة، التي عانت في السنوات الأخيرة من مشاكل تقنية ومالية. كما يُنظر الى هذه الصفقة كخطوة كبيرة نحو تقارب بين بلدين عملاقين، يحولان تنافسهما الاقتصادي إلى تعاون صناعي وتبادل تجاري وتكامل استثماري.

أ.ف.ب.
طائرة "بوينغ" تابعة للخطوط الصينية، في مدرج مطار شنغهاي الدولي، 12 مايو 2026

وتعتمد عشرات شركات النقل الجوي الصينية في تحديث أساطيلها على الطائرات الأميركية والغربية، في وقت تواصل فيه الصين تطوير طائرة "كوماك سي 919" (COMAC C919) المحلية لتعزيز حضورها في سوق الطيران المدني العالمي.

ما مستقبل نفط إيران الرخيص الذي تستغله الصين؟

لكن أجواء عدم الثقة عادت لتخيّم على العلاقات بين البلدين، بعد فرض واشنطن عقوبات على شركات صينية اتهمتها بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في استهداف مواقع للقوات الأميركية في الشرق الأوسط. كما تتهم دوائر أميركية بكين بالاستفادة من النفط الإيراني المنخفض التكلفة، في ظل استمرار التوترات في الخليج واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتفيد بيانات شركة "كبلر" بأن الصين تستحوذ حاليا على أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحرا، بما يمثل 13.4 في المئة من وارداتها النفطية البحرية. وقد بلغت الواردات الصينية من النفط الإيراني نحو 1.8 مليون برميل يوميا في مارس/آذار الماضي، فيما تشكل العائدات النفطية مصدرا رئيسا لإيرادات الحكومة الإيرانية.

ولا تنظر واشنطن بعين الرضا إلى هذا النوع من التجارة، إذ ترى أن استمرار شراء النفط الإيراني يوفر لطهران موارد مالية تساعدها في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية وإطالة أمد التوترات الإقليمية. كما تعتبر الإدارة الأميركية أن حصول الصين على طاقة منخفضة التكلفة يعزز ما تصفه وزارة التجارة الأميركية بـ"فائض القدرة الإنتاجية الصينية"، بما يزيد الضغوط التنافسية على الصناعات الغربية.

font change

مقالات ذات صلة