مشروع قانون تركيا البحري الجديد يفتح أبواب صراعات جديدة على الطاقةhttps://www.majalla.com/node/331276/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9
تعمل تركيا على إعداد تشريع بحري جديد ضمن عقيدة "الوطن الأزرق"، قد يعيد إشعال المنافسة على حقوق الحفر والتعدين والصيد في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين دول المنطقة، لا سيما اليونان وقبرص.
كُشف عن مشروع القانون بالتفصيل خلال مؤتمر صحافي نظمه المركز الوطني لأبحاث قانون البحار التابع لجامعة أنقرة (DEHUKAM) في 12 مايو/أيار الجاري، ويمثل هذا المشروع تحولا استراتيجيا في السياسة البحرية التركية. ويهدف التشريع الجديد إلى تجاوز قانون المياه الإقليمية رقم 2674 الصادر عام 1982، عبر توحيد البنية القانونية المتفرقة المتعلقة بالجرف القاري، و"المنطقة الاقتصادية الخالصة"- Exclusive Economic Zone (EEZ)، والمنطقة المتاخمة، وحماية الموارد البحرية، ضمن إطار قانوني واحد.
يتيح مشروع القانون، الذي أعده حزب العدالة والتنمية الحاكم، للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إعلان منطقة اقتصادية خالصة تمتد 200 ميل بحري من السواحل التركية.
تبعث أنقرة عبر مشروع القانون رسالة واضحة مفادها أنها لن تقبل الخروج خالية الوفاض من صفقات الغاز الكبرى، ولا التهميش في نزاعات الطاقة الإقليمية
وبما أن تركيا ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن هذا التشريع سيُدخل الأحكام غير المكتوبة في القانون الدولي إلى المنظومة القانونية المحلية، وهو ما من شأنه أن يعزز موقف أنقرة في المفاوضات الدولية.
ويكرس مشروع القانون الجديد السيادة التركية على مضيقي إسطنبول وجناق قلعة وبحر مرمرة، ويضفي أساسا قانونيا داخليا على اتفاقية مونترو ونظام إدارة المضائق. كما يتضمن المشروع أحكاما جديدة تتعلق بإدارة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يعزز موقع تركيا في النزاعات والمفاوضات البحرية الدولية.
بحارة أتراك على متن سفينة حربية خلال فعالية "تكنوفيست الوطن الأزرق" في قيادة حوض السفن البحري بإسطنبول، تركيا، 28 أغسطس 2025
تشرح صحيفة "تركيا اليوم" أن مشروع القانون يمنح تركيا حقوقا سيادية حصرية لإدارة الموارد الحية وغير الحية، والمعادن والهيدروكربونات الموجودة في قاع البحر وباطن الأرض والعمود المائي، إضافة إلى مصادر الطاقة مثل التيارات البحرية والمد والجزر وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ضمن المناطق التي تشكل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا. وفي ظل تنامي أهمية الاستقلال في مجال الطاقة، يبرز البعد الاستراتيجية لهذا البند بشكل واضح. وتضيف الصحيفة أن تركيا تعمل على ترسيخ حقوقها السيادية على هذه الموارد من خلال غطاء قانوني واضح.
كما يمنح القانون الجديد الرئيس التركي صلاحية تحديد مناطق بحرية ذات وضع خاص لأغراض الصيد والحفاظ على البيئة البحرية وأهداف أخرى، حتى في المناطق التي لم يُعلن فيها بعد عن منطقة اقتصادية خالصة.
أنقرة تثبت مكانتها وقرارها في المياه التركية
بحسب وزارة الدفاع التركية، يهدف مشروع القانون الجديد إلى تنظيم مناطق الاختصاص البحري التركي، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات في المياه التركية، وسد الثغر في التشريعات المحلية، مع إعادة تأكيد عزم أنقرة على حماية حقوقها ومصالحها البحرية.
ويمكن قراءة المشروع أيضا كاحتجاج تركي على اتفاقات ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها دول شرق المتوسط في السنوات الأخيرة، منها قبرص وإسرائيل عام 2010، ومصر واليونان عام 2020، واليونان وإيطاليا عام 2020، ولبنان وإسرائيل عام 2022، ولبنان وقبرص عام 2025.
وتسعى أنقرة من خلاله إلى توجيه رسالة واضحة إلى هذه الدول، التي، باستثناء لبنان وإيطاليا، تربطها بتركيا علاقات سياسية متوترة، مفادها أنها لن تقبل الخروج خالية الوفاض من صفقات الغاز الكبرى التي يجري التفاوض عليها في أنحاء المنطقة، ولن تسمح بتهميشها في نزاعات الطاقة الإقليمية، ولن تلوذ بالصمت فيما ترسم مناطق النفوذ على مياه المتوسط.
وقد عبرت أنقرة عن هذا الاعتراض منذ سنوات، أولا عبر التنديد باتفاقات ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها دول إقليمية، بحجة أنها تجاهلت حقوقها. ثم سعت إلى رسم منطقة نفوذ خاصة بها من خلال توقيع مذكرة تفاهم في شأن مناطق الصلاحية البحرية مع حكومة غرب ليبيا عام 2019، وهي مذكرة لم تعترف بها كل من مصر واليونان وقبرص.
وفود من مصر وإسرائيل وقبرص وإيطاليا والسلطة الفلسطينية والأردن وفرنسا والولايات المتحدة واليونان تشارك في اجتماع "منتدى غاز شرق المتوسط" في القاهرة، 16 يناير 2020
وتخطط تركيا أيضا لتوقيع اتفاق مماثل مع السلطات الجديدة في سوريا، مما يبرز إصرارها على حماية ما تراه حقوقها الحصرية في الحفر والتعدين والصيد في المنطقة.
توترات تلوح في الأفق مع الجيران الأوروبيين
من المرجح أن تتصاعد التوترات بين تركيا من جهة، واليونان وقبرص من جهة أخرى، إذا اكتمل التشريع وأقره البرلمان التركي، بسبب تداخل المطالبات البحرية بين الدول الثلاث في مناطق بشرق المتوسط وبحر إيجه تسعى أنقرة إلى ترسيمها رسميا ضمن نطاق سيادتها أو مناطق نفوذها البحري.
وحسب صحيفة "تركيا اليوم"، تحمل التداعيات الإقليمية لمشروع القانون أبعادا أكثر تعقيدا من جوانبه القانونية، خصوصا في ما يتعلق ببحر إيجه وشرق المتوسط. فالمشروع يُبقي الوضع القائم في شأن المياه الإقليمية، عبر إبقاء نطاق الستة أميال في بحر إيجه، مقابل تطبيق نطاق 12 ميلا في البحرين الأسود والمتوسط، في خطوة تعكس حرص أنقرة على تجنب التصعيد مع اليونان مع الحفاظ على هامشها التفاوضي.
كما يتناول المشروع الوضع القانوني للجزر والجزر الصغيرة والصخور المتنازع عليها في بحر إيجه، المعروفة بـ"المناطق الرمادية"، عبر إدراجها ضمن إطار قانوني يستند إلى مبادئ القانون البحري الدولي، مع اعتماد صياغة ديبلوماسية حذرة لتفادي تفسيرها كاستفزاز مباشر لأثينا. وفي الوقت نفسه، تؤكد أنقرة تمسكها بالحوار لحل الخلافات في بحر إيجه، بالتوازي مع المحادثات الاستكشافية التي أجرتها مع اليونان خلال السنوات الأخيرة.
أما في البحر الأسود، فتزداد أهمية المشروع في ضوء الحرب الروسية - الأوكرانية وما أفرزته من ترتيبات أمنية جديدة، إذ تسعى تركيا إلى تعزيز سيطرتها القانونية على المضائق وترسيخ دورها كوسيط إقليمي.
ما التأثير المتوقع لمشروع القانون على العلاقات التركية-المصرية؟
على الرغم من أن مصر تقع على بعد مئات الأميال البحرية من السواحل التركية، فمن المرجح أن تتابع عن كثب تطورات مشروع القانون التركي قيد الإعداد.
فقد أثارت نشاطات سفن الحفر التركية في السنوات المنصرمة امتعاض القاهرة، وكانت من بين العوامل التي دفعت إلى إعادة هيكلة البحرية المصرية، في مسعى إلى تعزيز قدرتها على حماية المصالح البحرية للبلاد.
سفينة الحفر التركية "يافوز" تبحر في خليج إزميت في طريقها إلى البحر المتوسط قبالة ميناء ديلوفاسي في تركيا، 20 يونيو 2019
وكانت توترات سياسية وأيديولوجية كامنة بين الجانبين تغذي المخاوف المصرية في ذلك الوقت. وعلى مدى أكثر من عقد، احتدم السباق على الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة قدّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS) أنها تحتوي على نحو 286.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز التقليدي غير المكتشف، و879 مليون برميل من النفط التقليدي القابل للاستخراج تقنيا.
واحتدم السباق على الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة يعتقد أنها تحتوي على نحو 286.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز التقليدي غير المكتشف، و879 مليون برميل من النفط التقليدي.
وقد غذت هذه الثروة المقدرة سلسلة من اتفاقات ترسيم الحدود البحرية، من بينها اتفاقيات بين مصر وقبرص واليونان، أثارت غضب تركيا ورفضت أنقرة الاعتراف بها.
احتدم السباق على الموارد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تحتوي على نحو 286.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز التقليدي غير المكتشف، و879 مليون برميل من النفط التقليدي القابل للاستخراج تقنيا
أما اليوم، فتشهد العلاقات بين مصر وتركيا تحولا لافتا، إذ باتت المصالح المشتركة تتغلب على نزعة المواجهة. وتشمل هذه المصالح جوانب اقتصادية مهمة، ولا سيما أن صناع القرار في البلدين يرون فرصة لأعمال كبرى يمكن أن تتحقق إذا نجحا في تجاوز خلافاتهما السياسية والأيديولوجية.
وقد أسهمت اتفاقية التجارة الحرة، التي وقعتها مصر وتركيا عام 2005، في حماية علاقاتهما الاقتصادية حتى في الفترات التي تدهورت فيها علاقاتهما السياسية.
وفي إطار زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر في فبراير/شباط الماضي، أكد الرئيس أردوغان أن مصر تُعد أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 8 مليارات دولار، قائلا: "تحتل تركيا المرتبة الثالثة بين وجهات الصادرات المصرية بحصة تبلغ 7.4 في المئة، كما تحتل المرتبة السابعة بين شركاء مصر في الواردات بحصة 3.4 في المئة". وأضاف: "هذه الأرقام تشجعنا وتحفزنا، لكننا ما زلنا دون هدفنا المتمثل في الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يمين) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يسار) خلال مؤتمر صحافي مشترك في المجمع الرئاسي بأنقرة، 4 سبتمبر 2024
في المقابل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن "منتدى الأعمال المصري–التركي" يعكس أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين، قائلا: "تستند العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا إلى أسس راسخة وعملية. وقد أسهم التكامل الاقتصادي القوي، والتقارب الجغرافي والثقافي، والإرادة السياسية والتجارية، في الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري.
وتُعد مصر أهم شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، فيما تُعتبر تركيا إحدى الوجهات الرئيسة للصادرات المصرية. كما تجاوزت الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار. ومع احتفالنا بالذكرى المئوية لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين بلدينا، اتفقت اليوم مع الرئيس أردوغان على أن الإمكانات الكاملة للتعاون بيننا لم تتحقق بعد".
وأشاد الرئيس السيسي بالتجربة الناجحة للمستثمرين الأتراك العاملين في قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات في مصر، قائلا: "تُسهم هذه الاستثمارات بشكل كبير وفعال في صادرات مصر إلى الخارج في هذا القطاع. كما نرحب بتوسع الاستثمارات التركية في قطاعات أخرى مثل الصناعات الكيماوية والرعاية الصحية. فهذه الاستثمارات توفر قيمة مضافة حقيقية، وتوفر فرص عمل، وتسهم في نقل المعرفة والخبرات في مجالي الصناعة والتكنولوجيا".
وبعيدا من القطاعات المدنية، يتعاون البلدان أيضا في التصنيع العسكري، ويعملان على خطة لإنتاج مشترك لطيف واسع من المعدات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
هل تلعب مصر دور "بيضة القبان"؟
يبقى أن يتضح في المرحلة المقبلة ما إذا كانت فرص التعاون ستتغلب على احتمالات المواجهة، بينما تسعى تركيا إلى تأكيد حقوقها في شرق البحر المتوسط، وخصوصا إذا أقر البرلمان التركي مشروع القانون واتخذت أنقرة خطوات عملية لترسيخ هذه الحقوق.
ومثل غيرها من دول المنطقة، لا تتهاون مصر في حقوقها ومصالحها في شرق البحر المتوسط.
ففي عمق تمسك هذا البلد المكتظ بالسكان بحماية تلك الحقوق، تكمن رغبته في الاضطلاع بدور كبير في سوق الطاقة الدولية خلال المرحلة المقبلة.
وكانت مصر، في الأصل، مستوردا صافيا للغاز الطبيعي، قبل أن تتحول إلى مصدر صاف عندما نجحت في إدخال إنتاج حقل ظهر العملاق، الذي اكتشف عام 2015، إلى الخدمة. وقد عززت الاكتشافات المتتالية قبالة الساحل المصري على المتوسط هذا الموقع في السنوات اللاحقة. غير أن تراجع الإنتاج وارتفاع الاستهلاك أعاداها لاحقا إلى خانة المستوردين.
ومع ذلك، تواصل القاهرة تنفيذ خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، ومنصة لانطلاق صادرات الطاقة إلى السوق الدولية.
وتسعى مصر إلى تجميع الغاز المستخرج من آبار المنطقة، وتسييله في منشآتها الضخمة القريبة من البحر المتوسط، ثم إعادة تصديره إلى السوق الدولية.
تجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 8 مليارات دولار، مع طموح لرفعه إلى 15 مليار دولار سنويا في حلول عام 2028
وتستند هذه الطموحات اليوم إلى سلسلة من صفقات الاستيراد بمليارات الدولارات، وقعتها مصر في الفترة الماضية مع منتجي الغاز في المنطقة، ولا سيما إسرائيل وقبرص.
كما ساعدت مصر في تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط (East Mediterranean Gas Forum)، وهو إطار إقليمي للتعاون والتنسيق بين منتجي ومستهلكي ودول عبور الغاز في شرق المتوسط، في سياق سعي القاهرة إلى تعزيز تنظيم سوق الغاز الإقليمية وتحويل نفسها إلى مركز إقليمي للطاقة. وأُطلِق المنتدى في القاهرة عام 2019 بمشاركة مصر واليونان وقبرص وإسرائيل والأردن وإيطاليا والسلطة الفلسطينية، قبل أن يتحول إلى منظمة حكومية دولية عام 2020.
لم تنضم تركيا إلى المنتدى، مفضلة البقاء خارج مشهد إقليمي آخذ في التغير بفعل ظهور ثروة شرق المتوسط الهيدروكربونية.
ويبقى احتمال أن يضيف مشروع القانون التركي، الذي قد يضفي الطابع الرسمي على "المنطقة الاقتصادية الخالصة" التي تنوي تركيا إطلاقها، مزيدا من الوقود إلى التوترات الإقليمية قائما.
سفن تابعة للبحرية اليونانية خلال مناورات عسكرية في شرق البحر المتوسط، 25 أغسطس 2020
ومع ذلك، تستطيع مصر أن تؤدي دورا في احتواء هذه التوترات المحتملة، بما تملكه من مؤهلات لهذا الدور إذا أرادت. وتعود هذه المؤهلات إلى علاقات القاهرة الجيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، ومن بينها اليونان وقبرص، اللتان طورت معهما القاهرة في السنوات الماضية تعاونا استراتيجيا وثيقا. كما تعمل القاهرة اليوم على ترميم علاقتها بأنقرة، مستندة إلى المكاسب التي يمكن البلدين تحقيقها عبر التعاون، في مقابل الخسائر التي قد يتكبدانها إذا اختارا المواجهة.
وعلى الرغم من ذلك كله، تبرز حاجة ملحة إلى صيغة عملية تحمي الحقوق الحصرية لدول المنطقة من دون استبعاد أي منها. وهذه مهمة تقع على عاتق خبراء الهيدروغرافيا ورسم المسطحات المائية في دول المنطقة خلال السنوات المقبلة، إذا توافرت لدى هذه الدول الإرادة اللازمة. لكن هذه الإرادة لن تتحول إلى فعل إذا لم تدرك دول المنطقة أن فرض الوقائع بالقوة وخارج إطار القانون لا يقود إلى الاستقرار، وإنما يفتح بابا دائما للتوتر.