لا يوجد في التقويم السياسي لكوريا الجنوبية تاريخ أكثر مهابة من 18 مايو/أيار. ففي ذلك اليوم من عام 1980، أمر تشون دو هوان، الذي كان قد استولى للتو على السلطة، بقتل مئات المتظاهرين العزل في مدينة غوانغجو، جنوب غربي البلاد. ويتذكر معظم الكوريين الجنوبيين ذلك اليوم بوصفه إحدى أفدح المآسي في تاريخ بلادهم الحديث.
أما لدى "ستاربكس كوريا"، فقد بدت المناسبة مادة للسخرية. ففي الذكرى السادسة والأربعين لما يعرف اليوم بـ"انتفاضة غوانغجو"، طرحت الشركة كوباً حراريا جديدا يحمل علامتها التجارية، واحتفت بما سمته "يوم الدبابة"، قائلة إن الكوب يمكن ببساطة أن "يضرب على الطاولة". ولم تكن هاتان العبارتان إشارتين عابرتين، بل إحالتان واضحتان إلى ميمات، أي صور أو عبارات ساخرة متداولة على الإنترنت، يستخدمها اليمين المتطرف للسخرية من ضحايا المذبحة.
أثار الإعلان غضبا فوريا و"انخفاضا كبيرا جدا في المبيعات"، بحسب موظف في "شينسيغيه"، المجموعة المالكة لـ"ستاربكس كوريا". ووجه رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ توبيخا حادا للحملة، واصفا إياها بأنها "خارجة تماما عن المقبول". ورغم أن "ستاربكس كوريا" سحبت الإعلان وأصدرت اعتذارا، تكشف الواقعة الدرجة المقلقة التي أصبحت عندها النزعات المناهضة للديمقراطية أمرا مألوفا داخل اليمين الكوري الجنوبي.

قد يبدو الإعلان، في ظاهره، مجرد مصادفة مؤسفة. غير أن لليمين المتطرف في كوريا الجنوبية سجلا طويلا في استخدام ميمات محددة وبالغة الفجاجة من هذا النوع. وتشير عبارة "يوم الدبابة"، على نحو احتفالي، إلى "انتفاضة غوانغجو"، إذ تهلل للدبابات التي قتلت المتظاهرين. أما عبارة "الضرب على الطاولة"، فتحيل إلى الناشط الطلابي بارك جونغ تشول، الذي قتل عام 1987 في مركز اعتقال سري بعد تعرضه لساعات من التعذيب بالإيهام بالغرق. ولتفسير وفاة بارك، زعمت دكتاتورية تشون، في كذبة سيئة السمعة، أن بارك "سقط ميتا فقط عندما ضربت الشرطة الطاولة". وأثارت تلك الكذبة المرتجلة غضب الرأي العام في كوريا الجنوبية، فأطلقت حركة احتجاجية وطنية واسعة باتت تعرف اليوم باسم "نضال يونيو"، وأنهت الدكتاتورية العسكرية، وساعدت البلاد على الانتقال إلى الديمقراطية الليبرالية.


