اختلفت زيارة توم باراك، مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق وسوريا، إلى بغداد قبل أيام عن زياراته السابقة. إذ دخل قصر الحكومة، ومن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء هو علي الزيدي الذي يتمتع بصلاحيات حكومية كاملة، وليس حكومة تصريف أعمال، كما كان مستوى لقاءات باراك مع الحكومة السابقة، بعد انتهاء مهامها الدستورية. لذلك أعلن باراك، في حسابه على منصة "إكس"، أن الهدف من زيارته "نقل دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحكومة العراقية". ومناقشة "الشراكة الاستراتيجية بين العراق وأميركا بهدف رسم مسار جديد لعلاقة ومستدامة بين الجانبين".
وبعيداً عن التكهنات والتسريبات التي تناولت تفاصيل لقاءات مبعوث الرئيس الأميركي في بغداد وأربيل، فإن توم باراك يحمل في حقيبته مجموعة من الملفات هدفها الرئيس إعادة هندسة الحضور الأميركي في العراق. إذ بدأت تتضح ملامح استراتيجية جديدة تتبع الولايات المتحدة في العراق، تعيد الاعتبار إلى الحضور السياسي في مقابل عدم التركيز على الوجود العسكري. وهذا التحول يأتي كمواجهة للنفوذ الإيراني في العراق، الذي تمكن بسبب قوة حضوره السياسي على رسم الكثير من تفاصيل السياسة والأمن والاقتصاد في العراق بعد 2003.
صحيح أن توم باراك أتى إلى الدبلوماسية بعد فوز ترمب بالولاية الثانية عام 2024. لكن الرجل القادم من العمل في المحاماة والاستثمارات في مجال العقارات وجمع التبرعات لحملة الرئيس ترمب الانتخابية في 2016. يتمتع بعلاقات ممتازة مع الدول الفاعلة في المنطقة مثل دول الخليج العربي وتركيا، وهو يعتقد أن الحل الأفضل لتناحرات الشرق الأوسط هو إطفاؤها بفرص اقتصادية تغني شعوب المنطقة وتلهيهم عن الاستمرار في الصراعات. ولا يمكن إنكار دوره في ترتيب العلاقة بين دمشق والبيت الأبيض بعد وصول أحمد الشرع إلى سدة الحكم في سوريا.
لكن، رغم ذلك قد تكون مهمة باراك الأصعب، هي العراق. لأن مخالب النفوذ الإيراني في العراق، لا تزال مزروعة بقوة في تفاصيل المشهد الأمني. إذ حتى لو انحنى الإيرانيون لعاصفة الاشتراطات الأميركية في تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ولكن قوة حضورها من خلال عناوين فصائل "محور المقاومة"، لا تزال الورقة الأكثر أهمية لدى الإيرانيين، والأكثر خطورة في إدراك الأميركان.
المعلن من زيارة باراك، ولقائه برئيس الوزراء علي الزيدي، وحسب بيان السفارة الأميركية في بغداد. هو تطلع الرئيس ترمب إلى استقبال الزيدي في البيت الأبيض في منتصف يوليو/تموز القادم، لمناقشة مستقبل الشراكة بين بغداد وواشنطن. وركز اللقاء على ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة. وأيضاً، تم التأكيد على ضرورة استكمال إجراءات استثمار الشركات الأميركية في العراق بمجالي النفط والكهرباء.
