قال دونالد ترمب الآن جهرا ما كان يبدو سابقا محاولة لجس النبض، فهو يعتقد أن على سوريا مواجهة "حزب الله" في لبنان. وفي حديث له في يونيو/حزيران، قال ترمب إنه إذا لم تستطع إسرائيل هزيمة "حزب الله"، "من دون قتل كل الآخرين"، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع يمكن أن يفعل ذلك بدلا منها، لأن "سوريا ستتولى المهمة".
ينطلق هذا المقترح من إحباط حقيقي. فقد كانت حملة إسرائيل في لبنان مكلفة، ومضرة دوليا، وغير حاسمة سياسيا، فيما لا يزال "حزب الله" متجذرا بما يكفي لئلا يختفي من تلقاء نفسه، وقويا بما يكفي لئلا ينزع سلاحه بالخطاب وحده. لذلك لجأ ترمب إلى نوع مألوف من الحلول المختصرة: العثور على طرف محلي يكره العدو نفسه، وإسناد المشكلة إليه، ثم تسمية ذلك واقعية.
تخلط واشنطن أحيانا بين الأعداء المشتركين والمصالح المشتركة. وهذا هو المنطق الكامن وراء اقتراح ترمب أن يواجه حكام سوريا الجدد "حزب الله" داخل لبنان. لكن في الشرق الأوسط، كما في أماكن أخرى، قلما يكون إدخال دولة محطمة في دولة أخرى استراتيجية جيدة.
يمكن فهم سبب جاذبية الفكرة في نظر الرئيس ترمب. فقد تحول الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" إلى عقبة كبرى وسط الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران. وتوغلت إسرائيل أكثر في جنوب لبنان وترفض المغادرة، زاعمة أنها الطرف الوحيد القادر على تفكيك بنية "حزب الله" التحتية. ومن دون انسحاب، من غير المرجح أن يلتزم "حزب الله" بأي وقف لإطلاق النار. وقد تبدو سوريا الحل المثالي لفك هذه العقدة المستعصية. فالشرع ليس حليفا لـ"حزب الله"، إذ أدت الجماعة دورا محوريا في دعم نظام الأسد الذي قاتل الشرع لإسقاطه، وتولت دورا قياديا في هجمات رئيسة قرب لبنان، وكذلك في حلب ومحافظة إدلب. ولدى القيادة الجديدة في دمشق كل الأسباب التي تدفعها إلى الرغبة في تقليص النفوذ الإيراني على جناحها الغربي. وثانيا، ليس تعاطف الرئيس الأميركي مع الشرع سرا. فرغم الضغوط الإسرائيلية، تحرك الرئيس ترمب بسرعة لرفع جزء من نظام العقوبات الذي سبق فرضه على سوريا، والتقى أحمد الشرع، موضحا أنه يقدره كثيرا. ومن واشنطن، قد يبدو التحرك السوري أيضا طريقة لتجنب انخراط أميركي أعمق، مع تجنيب إسرائيل بعض الأكلاف العسكرية والدبلوماسية للقيام بالمهمة بنفسها.


