قد تكون "كرة القدم هي أفيون الشعوب" بسحرها وجمالها وشغف محبيها. فلا شيء يعلو عليها، تلك الرياضة الشعبية الأكثر تشويقا وجدلا. فهي تُفرح وتُبكي، ويُنفق من أجلها مال كثير، وتُضرب لمشاهدة مبارياتها أكباد الإبل، وركوب الطائرات، وينجذب إليها الأثرياء والفقراء، الأقوياء والضعفاء، من كل الأصقاع والأعمار والطبقات والثقافات والديانات، منذ أجيال وعقود.
وبالنسبة لكثيرين من محبي هذه الرياضة، تسبق أولوية مشاهدة المباراة العمل والأكل وحتى النوم. ويبذل من أجلها كثيرون الجهد والعناء والتعب والسهر.
وتراهن الدول والحكومات على هذه الرياضة لتحسين صورتها الخارجية، وتلميع حصيلة أدائها أمام شعوبها، وتنفق على التجهيزات الرياضية فوق طاقتها الاحتمالية من أجل إظهار التميز والتفوق. وقد غدت كرة القدم بالفعل قوة ناعمة متعددة الاستخدامات لتقوية الروابط وتعزيز الانتماء للوطن، وأداة حكم وتصنيف في النظام العالمي: من يحتضن التظاهرات الدولية له الأسبقية في تَبَوّؤ مقاعد النجاح وحسن الأداء، وهي ساحة منافسة سياسية قبل أن تكون مبارزة رياضية.
صناعة رياضية للتفوق
في السنوات الأخيرة أصبحت الرياضة صناعة اقتصادية، لها تأثير إيجابي على باقي مناحي الحياة، تختزل النجاح السياسي والاقتصادي والتفوق الثقافي والتميز الحضاري. وفي بعض المجتمعات الشغوفة بكرة القدم، قد يُنظر إلى الإخفاق في التأهل إلى البطولات الكبرى بوصفه رمزا لفشل مؤسسات الدولة، مما يزيد السخط الشعبي، خاصة إذا تزامن مع أزمات اقتصادية أو سياسية، وقد يسهم في إضعاف الحكومات.




