مياسة شيخوفنا مسلموفا لـ"المجلة": التعاسة تكمن في خيانة مفاهيم الإنسانية

لم أرغب يوما أن أكون شاعرة غنائية

مياسة شيخوفنا مسلموفا لـ"المجلة": التعاسة تكمن في خيانة مفاهيم الإنسانية

مياسة شيخوفنا مسلموفا (مياسات)، شاعرة وناقدة وأكاديمية داغستانية، ولدت عام 1960 في قرية أوبرا، في مقاطعة لاكسكي، تعد من أبرز الشعراء والكتاب في داغستان، صدر لها "اختبار الحرية"، "النقد الأدبي"، "حوارات مع دانتي"، "ملائكة غارقة في الدم"، و"العالم القوقازي"، ترجمت قصائدها إلى لغات عدة، وهي مترجمة ومؤسسة مسابقتين أدبيتين دوليتين. نالت جوائز عدة منها "النسر الذهبي"، وجائزة "ساخاروف". هنا حوار معها.

تجمعين بين العمل الأكاديمي والصحافة والشعر. كيف ترين العلاقة بين العمل الأكاديمي والإبداع الأدبي؟ هل يكمل أحدهما الآخر، أم أنهما مجالان منفصلان؟

يغير الإنسان نمط ملابسه تبعا للمكان الذي يذهب إليه. يستطيع من يتقن اللغة تغيير أسلوبه وعرضه بسهولة إذا أراد الوصول إلى جمهور محدد. لذلك، أرى أن هذين المجالين متكاملان. يعاني المجتمع عندما تبقى أفكار العلماء محصورة في الأوساط العلمية، دون أن تتحول إلى معرفة في متناول العامة. يمكن hلتعبير الفني أن يلهم أي شخص، بينما العلم نخبة. يمكن أن يصبحا مجالين منفصلين، أو يمكن أن يكمل أحدهما الآخر؛ وأنا أفضل الخيار الثاني.

عالم الفن والمواهب

ترجمت الشعر من اللغتين الآفارية واللاكية، ونشرت مختارات من الشعر الداغستاني باللغة الروسية. في رأيك، ما الذي يمنع الشعر الداغستاني - باستثناء حمزاتوف - من الحصول على شهرة عالمية؟ هل هي مشكلة في الترجمة أم نقص في النقد الأدبي الحقيقي؟

يجب أن تتضافر عوامل عدة لكي يحقق الكاتب شهرة عالمية. لكنني أود تأكيد أمر واحد: يجب على الدولة أن تهتم باكتشاف المواهب الحقيقية ودعمها، لا سيما إذا كانت تكتب بلغة إحدى الأقليات. لا ينبغي دعمها لمجرد كتابتها بلغتها الأم، بل لموهبتها. ويجب على الدولة، على المستويين الاتحادي والمحلي، أن تمتلك آليات تضمن ذلك. لا شك أن الموهبة العظيمة ستتغلب على العقبات، ولكن كم من الوقت والجهد سيستغرق ذلك، ومتى سيدرك المجتمع هذه الموهبة ويقدرها؟ من المهم إيجاد مترجم بارع والحصول على مراجعات عامة من النخب الأدبية، مما يثير الاهتمام بعمل الكاتب وينشر اسمه. إذا تميز مجتمع ما بمستوى عال من التطور الثقافي وذوق رفيع في التعبير الأدبي، فإنه يستطيع الاستغناء عن الدور الحاسم للدولة.

بات بإمكان أي شخص يملك المال أن ينشر، أما الشعراء المتميزون، الذين يحددون مسار العملية الأدبية، فهم مغمورون إلى حد كبير

 لو ظهر حمزاتوف اليوم، لما لاحظه إلا قلة من المثقفين، ولما كان معروفا على المستوى الوطني، فضلا عن المستوى الدولي. كان لدى الاتحاد السوفياتي نظام قوي لدعم الفنانين الوطنيين والترويج لأعمالهم. لقد فقدت هذه التجربة، ولم تبدأ تجارب جديدة بالظهور إلا أخيرا، ولكنها لم تكلل بالنجاح حتى الآن. إن لم يكن ذلك بفعل الدولة، فبفضل مصادفة معزولة وموفقة. استلهم الفنان الموهوب بيروسماني في جورجيا من الأخوين زدانيفيتش، اللذين قدما من فرنسا، وساهما في شهرته من خلال سرد قصص عنه. إن حساسية عالم الفن تجاه المواهب، بغض النظر عن الحدود الوطنية، أمر لافت للنظر. في الوقت الراهن، تعمل السياسات الوطنية على تهميش المواهب، ومع أزمة الديبلوماسية العالمية، بات من الصعب العثور على مثل هؤلاء الأفراد، لذا لا يزال تفاؤلي ناقصا أو ضعيفا. قد ينجز شخص واحد كل شيء، لكن يبقى السؤال الأهم: هل سيتم العثور عليه، وهل سيتمكن من لفت الأنظار إلى موهبته؟ هذا سؤال كبير، لا سيما في ظل الأزمة الراهنة التي تعاني منها العلوم الإنسانية.

مدارس شعرية

هل يمكننا الحديث عن مدرسة شعرية قوقازية مشتركة، على الرغم من التنوع العرقي والديني والتاريخي؟

أنت محق في الحديث عن التنوع العرقي والديني والتاريخي. ولكن في الوقت نفسه، ساهمت العقلية القوقازية الجامعة والتاريخ المشترك في تحديد سمات مشتركة. كان من الأنسب الحديث عن مدرسة شعرية قوقازية جامعة خلال الحقبة السوفياتية. فالشعر القوقازي لا يميل إلى التحسينات الحداثية أو الاستكشافات الشكلية، بل يميل إلى التقاليد. وفي الوقت نفسه، ومنذ الحقبة ما بعد السوفياتية، سعى هذا الشعر بنشاط إلى إيجاد أشكاله التعبيرية الخاصة، مبتعدا عن الصور النمطية والصور المبتذلة في الأسلوب القوقازي الزائف. وهذا ما يميز الكتاب الشباب الذين يكتبون باللغة الروسية. لقد تغير بطل قصائدهم الغنائية. إنه بطل العصر الحديث، يعكس رؤية عميقة ومتأملة للعالم وفهما عميقا لمشاعره. إنه يجسد التقاليد الثقافية الغنية التي تشكل الرؤية العالمية وتؤثر في أسلوب كتابها: التقاليد المتلاشية للشعر الغنائي الجبلي والتأثير المتزايد للثقافة الأوروبية والروسية. ولكل جمهورية أعلامها المميزة. في رأيي، تحظى القصائد الشيشانية والنثر القبارديني باهتمام كبير اليوم، كما أن الأدب الروسي يشهد تطورا سريعا، محققا إنجازات عديدة. ومن المؤسف، بالطبع، أن عدد المؤلفين الذين يكتبون بلغاتهم الأم آخذ في التضاؤل. إن الحفاظ على اللغات الأم من خلال الأدب الوطني، وإيجاد قراء مهتمين بالأدب المكتوب بلغاتهم الأم، يعد أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لنا.

Shutterstock
منظر عام في جمهورية داغستان الروسية على ساحل بحر قزوين

يكاد يكون من المستحيل الحديث عن مدرسة أدبية قوقازية موحدة في الوقت الراهن. فالمشهد الأدبي غير متكافئ: ينشر شعراء ضعفاء بنشاط، بينما بات بإمكان أي شخص يملك المال أن ينشر، أما الشعراء المتميزون، الذين يحددون مسار العملية الأدبية، فهم مغمورون إلى حد كبير لغياب الدراسات النقدية المناسبة، ولعدم امتلاك الشعراء الموارد المالية اللازمة لطباعة أكثر من 300 نسخة، وعدم فهم المسؤولين للأدب، إذ يفضلون تكريم الأدباء الذين أصبحوا من كلاسيكيات الأدب خلال الحقبة السوفياتية. إن معرفتنا بأدب شعوبنا الشقيقة ضئيلة. لذا، يعد الترويج لأعمال الأدباء القوقازيين الموهوبين أحد أهم مجالات عمل نادي كتاب القوقاز. ونحن نعمل حاليا، بالتعاون مع الشاعرة والكاتبة القباردية المتميزة نيلي لوكوجيفا، على إعداد مجموعة شعرية نسائية من شعوب القوقاز، ستضم أفضل أعمال شاعراتنا المتميزات في مجال الحب، من الأغاني الشعبية إلى قصائد الشاعرات المعاصرات.

كنت أكتب الشعر منذ طفولتي، لكنني لم أسمح لنفسي بالنشر إلا عندما كان لدي ما أقوله

تتميز نساء القوقاز بتحفظهن وعفتهن، وحرصهن الشديد على حماية عالمهن الداخلي - حتى أن الرجال أنفسهم يترددون في فهمه - لذا من الضروري الكشف عن جمال وعمق مشاعرهن وأفكارهن وهبة الحب لديهن. توشك جامعة بياتيغورسك اللغوية على الانتهاء من نشر عمل متعدد المجلدات، وهو عبارة عن مختارات من النثر والشعر والمسرحيات لشعوب القوقاز. أعتقد أن هذا العمل سيتيح للنقاد فهما أعمق لخصائص واتجاهات تطور الأدب القوقازي المعاصر. لم يستكشف هذا الموضوع بشكل كامل في دراساتنا الأدبية حتى الآن.

مياسة شيخوفنا مسلموفا

الكتابة في مرحلة البلوغ

تتنوع اهتماماتك بين النقد الأدبي وكتابة الكتب الأكاديمية ونشر مجموعات الشعر. أي من هذه الأدوار تعتبرينه الأكثر إهمالا في الثقافة الداغستانية المعاصرة؟ النقد، أم الكتابة، أم الترجمة؟

حظيت أشعاري بتقدير فوري على المستوى الوطني وفي جمهوريات القوقاز الأخرى، لا سيما بعد صدور كتابي "حوارات مع دانتي". في داغستان، كان ذلك لاحقا، إذ تفاعلت قيادة اتحاد كتاب داغستان بحساسية مع هذا الأمر، معتقدة أنه لا يمكن لأحد أن يحظى بالتقدير دون موافقتهم. بدأت الكتابة في مرحلة البلوغ، بعد الأربعين. أنا متخصصة في علم اللغة ولا أحتاج إلى موافقتهم، لذا كان رد فعلي هادئا. كنت أكتب الشعر منذ طفولتي، لكنني لم أسمح لنفسي بالنشر إلا عندما كان لدي ما أقوله. كان الأهم بكثير هو تقدير كبار الشعراء والخبراء في روسيا ودول أخرى لشعري. منحني هذا ثقة ورغبة في الكتابة خارج نطاق الكتابة الشخصية. بدأت الترجمة في السنوات العشر الأخيرة، بعد وفاة الشاعر الآفاري الكبير أدالو، الذي نشرت لاحقا كتاب ترجماته، لأنه كان يناديني بأخ في الشعر وطلب مني ترجمة أعماله. ترجمت حتى الآن نحو أربعين عملا لشعراء قوقازيين. عموما، لا أستطيع الشكوى من قلة التقدير، فمع أن الناس اليوم يعرفونك ككاتب، واسمك يتردد على ألسنة الجميع، إلا أن قلة منهم قرأت أعمالك. تطبع الكتب بكميات محدودة، وليست رائجة كقصص الجريمة أو الخيال. لذا فالوضع غريب: يبدو أن الجميع يعرفونها، لكن قليلين هم من قرأوها. في هذا الصدد، كانت أعمالي الأكاديمية وكتبي الدراسية أكثر حظا، إذ يستخدمها كل من الأساتذة والطلاب.

الموسيقى والتأثير العاطفي

عرضت أوبرا مستوحاة من قصائدك، ووضعت موسيقى لعدد من قصائدك. كيف تقيمين تجربة تحويل القصائد إلى أوبرا أو أغنية؟ هل تعزز الموسيقى معنى القصيدة أم تضعف جوهرها الشعري؟

أقدر كثيرا تجربة تحويل الشعر إلى موسيقى للملحن المتميز شيرفاني تشالايف، الحائز جائزة الدولة الروسية مرتين. خبير محنك في الأدب العالمي، ومفكر مبدع، وأحد تلاميذ شوستاكوفيتش، المفضلين، يحول كل ما يلمسه إلى عمل كلاسيكي. أحيانا أشعر أنه يفهمني أكثر مني، ويشعر بأعمالي بعمق أكبر. غالبا ما أسمع الأعمال بشكل مختلف عما سمعه الملحن، لكنها مفعمة بمعان جديدة، وأقدر هذا الاختلاف لأنني أثق في المحترف، وأدرك أن للعمل حياة خاصة، بل أرواحا متعددة، وهذا رائع. تعزز الموسيقى التأثير العاطفي للقصائد بوسائلها الخاصة، وهذا يحسب للموسيقى نفسها، لا للكلمات، التي تميل في الأداء الكلاسيكي إلى فقدان بعض التفاصيل، لكنها بالتأكيد تكتسب تأثيرا عاما، تعلي شأن العمل المكتوب وتضيف إليه بعدا جديدا.

منصة للتعبير

نلت جائزة "الصحافة كفعل". هل تستطيع الصحافة والشعر معا تحقيق ما تعجز عنه السياسة في دول مثل روسيا وداغستان؟

لقد نلت جائزة أندريه ساخاروف للصحافة كفعل، لأنني لطالما آمنت بقوة قلم الصحافي الموهوب. فالصحافة، بوصفها محاورا جماعيا، وناطقا باسم المجتمع، ومنصة للتعبير، قادرة على كشف الجوانب المظلمة والخطيرة من الحياة، وتقديم العون، وتوحيد الصفوف. كتبت سلسلة من المقالات القانونية، ومقالات حول قضايا التعليم، وكتبت في مواضيع أخرى، ولاقت مقالاتي صدى واسعا. تغيير ما تعجز عنه السياسة، قد يكون ممكنا في بعض الحالات الفردية، لكنه في الغالب مستحيل. واليوم، في رأيي، ماتت الصحافة ببساطة لأن الناس انتقلوا إلى الإنترنت، وقد بذلت الصحافة نفسها كل ما في وسعها كي تفقد صدقيتها.

لا يستطيع الشعر والصحافة تغيير أي شيء جذريا، لكنهما قادران على التأثير في الأفراد

 الاعتماد على النجاح التجاري يؤدي إلى تدهور الصحافة والمجتمع. لا يستطيع الشعر والصحافة تغيير أي شيء جذريا، لكنهما قادران على التأثير في الأفراد. قال برودسكي: لم يعد بالإمكان إنقاذ البشرية، لكن يمكن دائما إنقاذ الفرد. هل أعتقد أن هذا الشخص سيتمكن فجأة من إنقاذ البشرية؟ نحن لا نعلم مشيئة الله.

الكاتبة الداغستانية مياسة شيخوفنا مسلموفا

صوت الآخرين

كتب عنك أن شعرك يتميز بـ"ثراء الألوان" و"حب الحياة"، ولكنه في الوقت نفسه قد يكون أحيانا مريرا ومرهفا (مثل عشبة الشيح والدم والحرب). هل تعتقدين أن الشاعر القوقازي مجبر على أن يكون "شاعرا مناضلا" أو شاهدا على العنف، أم أنه من الممكن اليوم كتابة قصائد حب خالصة؟

أعتقد أن كل شاعر يكتب بطريقة تناسب طبيعته: فبعضهم أكثر وعيا بالشؤون المدنية، وبعضهم أكثر غنائية. أكتب عما يؤلمني ويحرك مشاعري كإنسان يهتم بما يحدث لوطنه، وللناس، وللمجتمع. الشعر المدني قريب جدا من قلبي، فأنا أؤمن أنه ليس موضوعا اجتماعيا، بل موضوع شخصي عميق. لدي موهبة في الشعر الغنائي، لكنني لم أرغب يوما أن أكون شاعرة غنائية لأن التعبير عما يفكر فيه الآخرون أهم بالنسبة لي. صوت الآخرين أهم عندي من صوتي، وصوتي يزداد قوة حين أتحدث عن غيري. إضافة إلى ذلك، كوني امرأة قوقازية، لا أحبذ كشف تجاربي الشخصية، لذا أعاني من صراع داخلي. فالشعر الغنائي يتطلب انفتاحا، لكن عقليتي تقتضي كتمان أسراري. أدركت أنه أن أكون شاعرة غنائية، يعني أن أكون جريئة جدا.

 Shutterstock
منظر طبيعي في جمهورية داغستان الروسية على ساحل بحر قزوين

الطبيعة القوقازية

في قصيدتك "أنجي"، تصفين مدينتك بأنها "جميلة" لجبالها وسهوبها وبحرها. كيف يؤثر هذا الفضاء الجغرافي المتنوع والفريد لداغستان على لغتك الشعرية وهويتك الإبداعية؟

استيقظت موهبة الشعر في داخلي وأنا في العاشرة من عمري تقريبا، واقفة بلا حراك في الجبال، أمام عشب الريش، وهو ينحني في اتجاهات مختلفة مع هبات الرياح. ثم جاء البحر، فأسرني بغموضه اللامتناهي، وهديره، وقوته. ثم انفتحت الجبال من جديد، متباينة، مختلفة كل دقيقة، تتغير معالمها مع حركة الغيوم، وسقوط الضوء، وتغير ألوان العشب، كل شيء. أذهلتني الجبال الشاهقة، وسعي الطبيعة القوقازية نحو السماء، نحو الله. هذا الامتداد العمودي يولد روحا فريدة للمتسلق. والأهم من ذلك، جمال الحجارة المتناثرة حيث لا توجد محظورات. هنا، أمام هذه الطبيعة العظيمة، كل كلمة خير من الصمت. أشعر بحياة كل ذرة غبار، كل حجر، كل قمة، كل واد، كل منحدر، وأحمد الله على هذه الأرض. هكذا أشعر بوطني وأجله. نعم، صوت الطبيعة هذا يؤثر في صوتي، في هويتي الإبداعية. لطالما ظننت أنني مهتمة بما وراء داغستان. لطالما نظرت إلى داغستان كواقع مألوف. لكن حان الوقت، وأدركني وطني، ولا أعرف صوتا أعز أو أجمل منه. "أقبل شقوق الأرض كما لو كانت كفي، وأخاطب الحجارة كما لو كانت العالم أجمع...".

عالم الأبدية والجمال

قصيدتك "في الوحدة" تردد صدى صوت جندي معلق بين الحياة والموت، بينما تحتفي الطبيعة بجمالها رغم أهوال الحرب. كيف يمكن الشعر أن يوفق بين دمار الصراع وضرورة الجمال والحياة؟

يمكن الشعر أن يصور هذه اللحظة القصيرة، وربما الأخيرة، على أنها أبدية، وهذا يوفر العزاء الذي يحتاجه كل من يرحل. يخاطبنا الله من خلال الطبيعة، وأمام جمال وجلال هذه اللغة، نشعر بالثقة في الخالق وقربه. ويمكن الشاعر أن يجسد هذه الفكرة كإحساس، ويربطنا بهذا الفهم، ويوفر لنا الهواء والنفس، وينقل الروح إلى عالم من الأبدية والجمال.

صبر الحجارة

في قصيدتك "لماذا هم تعساء يا معلمي؟" تطرحين سؤالا وجوديا حول المصائب في القوقاز، وتجيبين بأنهم "لم يعرفوا المعاناة بعد". ماذا تقصدين بهذه المفارقة العميقة؟

التعاسة تكمن في خيانة مفاهيم الشرف والكرامة، خيانة احترام مفاهيم الإنسانية والإيثار، وفي الكذب والفساد، وفي قبولنا بانحدارنا وانحدار مجتمعنا، وفي الشر المحيط بنا، وخيانة القيم السامية للروح القوقازية والأخلاق القوقازية، وللإرهاب المستشري الذي عانينا منه، وللعداء داخل الإسلام، ولنسيان جذورنا وقيم أجدادنا، وللرغبة في بيع وشراء ما لا يباع ولا يشترى.

شعبنا يتمتع بفضائل كثيرة، فقد ابتكر وورث منظومة قيم رائعة، ولذلك فإن خيانتها تعد خيانة للقوقاز الذي أنجبنا

شعبنا يتمتع بفضائل كثيرة، فقد ابتكر وورث منظومة قيم رائعة، ولذلك فإن خيانتها تعد خيانة للقوقاز الذي أنجبنا. يجب ألا نختبر صبر الحجارة التي تشكل أساس كل شيء، وقمم الجبال، والمنحدرات الشاهقة. إنها مثال حي لكيفية العيش. ليس لنا الحق في فقدان هذه الروح السامية في كل شيء. كان هذا تحذيرا، حاشا لله أن يصاب أحد بغضب الأرض.

font change