مع بلوغه عتبة الثمانين، يمتلك المخرج الهوليوودي الأبرز ستيفن سبيلبرغ مسيرة سينمائية حافلة ومتنوعة، تشمل أعمالا درامية وقصصا تاريخية وملاحم حربية، لكنه يبدي اهتماما خاصا بأفلام المغامرة والخيال العلمي، وإذا وسعنا التصنيف قليلا، لقلنا إن سبيلبرغ مهووس بإبراز العناصر غير البشرية، بداية بفيلم "الفك الفترس" (1975) مرورا بفيلم "إي تي" ( 1982) وسلسلتي "إنديانا جونز" و"جوراسيك بارك".
يعود سبيلبرغ اليوم بفيلم "يوم الحقيقة" الذي كتب قصته وأخرجه، وشاركه في كتابة السيناريو ديفد كوب في تعاون ليس الأول بينهما، إذ يمتد تعاونهما لعقود، ويشمل أربعة من أكثر أفلام سبيلبرغ نجاحا. الفيلم الأخير من بطولة إيميلي بلنت وجوش أوكونر وكولين فيرث وكولمان دومينغو وإيف هيوسن.
موت الترقب
يتحدث الفيلم عن دانيال كيلنر (جوش أوكونور)، المنقلب على شركة عسكرية متعاقدة مع الحكومة الأميركية بعد اكتشافه أسرارا تتعلق بوجود الكائنات الفضائية. ومارغريت فيرتشايلد (إيميلي بلنت) التي يقع عليها الاختيار لإيصال حقيقة وجود هذه الكائنات الى العالم بأسره. في فيلم يعاني من مشكلات عدة أساسية، يبرز جوهر القصة ومحورها المتمثل في اكتشاف وجود كائنات فضائية وتأثيره على العالم كأكبر تلك المشكلات. هذا إنذار بالخطر لأن أفلام ستيفن سبيلبرغ غالبا ما تميزت بحبكات تتمتع بعامل جذب فريد يبنى العالم السردي حوله بإحكام.
يستفيد الفيلم في بدايته من عنصر الغموض المحيط بالقصة وشخصياته، ويلعب على تقديم أجواء مختلفة من طريق شخصيتيه الرئيسيتين، فهو فيلم جاسوسي غامض حينما يتتبع شخصية دانيال كيلنر، وفيلم مغامرات كوميدي حينما يتتبع شخصية مارغريت فيرتشايلد. ويستمر هذا التنقل بين أجواء الشخصيتين في محاولة لتجنب أي ملل قد يشعر به المشاهدون.



