في 4 يوليو/تموز 2026، تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها، وهي مناسبة تستحضر بدايات الدولة التي أصبحت القوة الاقتصادية والسياسية الأبرز في العالم الحديث. خلال العقود الثمانية الماضية، لعبت الولايات المتحدة دورا محوريا في رسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي، مما انعكس بعمق على مسار الاقتصادات العربية، من هيمنة النفط والدولار، إلى العولمة والثورة الرقمية، وصولا إلى التحولات الاستثمارية الراهنة.
لم تكن هذه العلاقة أحادية الاتجاه. فقد أسهمت الاقتصادات العربية، ولا سيما الخليجية، في ترسيخ مكانة الدولار والأسواق المالية الأميركية عبر إعادة تدوير جزء كبير من فوائضها النفطية في الأصول الأميركية، بينما انعكست التحولات الاقتصادية والسياسات النقدية والمالية في الولايات المتحدة على بنية الاقتصادات العربية، وأنماط الاستهلاك والاستثمار، وتوجهات السياسات الاقتصادية فيها.
أسس البترودولار
يمكن اختزال أثر الولايات المتحدة الأميركية ودورها في اقتصادات الخليج منذ الحرب العالمية الثانية في أربع مراحل رئيسة هي أسس البترودولار، وعصر العولمة، والربيع الرقمي، والتحول من الاعتماد إلى الشراكة.
تعود جذور العلاقة الاقتصادية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعالم العربي، ولا سيما دول الخليج، إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ففي 14 فبراير/شباط 1945، التقى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود على متن الطراد الأميركي "يو أس أس كوينسي" (USS Quincy) في البحيرات المرة بقناة السويس، وفقا لمكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأميركية (Office of the Historian). ويُنظر إلى هذا اللقاء بوصفه نقطة الانطلاق للتحالف الاستراتيجي بين البلدين، على الرغم من أنه لم يسفر عن توقيع معاهدة رسمية مكتوبة.




