خطة هيغسيث لفحص مستويات التستوستيرون غير مألوفة... لكنها ليست "مجنونة"

يبدو أن العسكريين أكثر عرضة من غيرهم لخطر قصور الغدد التناسلية

( أ.ف.ب)
( أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال تجمع لقوات الجيش في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا، بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأميركي، 10 يونيو 2025.

خطة هيغسيث لفحص مستويات التستوستيرون غير مألوفة... لكنها ليست "مجنونة"

يحرص بيت هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، على إظهار فحولته أمام الجميع، فهو يشارك الجنود تمارين الضغط، وظهر العام الماضي متدليا من مروحية بزي قتالي وسلاح في يده، كما يحمل وشما لبندقية هجومية من طراز "إيه آر 15" تحل محل الخط السفلي في رسم العلم الأميركي، ويريد هيغسيث الآن أن تسري هذه الروح بين الجنود الأميركيين أيضا، إذ أعلن في 15 يوليو/تموز أن البنتاغون سيُخضع جميع العسكريين الذين تجاوزوا الثلاثين لفحوص تكشف انخفاض مستويات التستوستيرون، مع توفير العلاج التعويضي بالهرمون لمن يثبت أنهم يعانون نقصه.

تبدو هذه السياسة غريبة ومثيرة للجدل، خصوصا أن أيا من القوى العسكرية الكبرى الأخرى لا يتبع نهجا مماثلا، كما توصي جمعية الغدد الصماء الأميركية بعدم إجراء فحوص روتينية للكشف عن قصور الغدد التناسلية، أو نقص التستوستيرون، ما لم تظهر أعراض واضحة، مثل ضعف الانتصاب وتراجع الرغبة الجنسية، محذرة من مخاطر الإفراط في التشخيص.

(أسوشييتد برس)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستمع إلى الرئيس دونالد ترمب خلال كلمته في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في كارلايل بولاية بنسلفانيا، ضمن قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار، 15 يوليو 2026.

ويوحي هذا التوجه بأن هيغسيث يستمد أفكاره من الفضاء الرقمي الذكوري المعروف باسم "المانوسفير"، أكثر مما يستند إلى الأدلة الطبية، إذ تنشط في هذا الفضاء شركات تروج مكملات التستوستيرون مباشرة للشبان.

تلفت مذكرة هيغسيث إلى "متلازمة أفراد العمليات الخاصة" ومنها اضطرابات نوم واختلال هرمونات ومشكلات نفسية


ومع ذلك، قد لا يكون هذا المقترح عبثيا تماما، فعلى الرغم من أن نقص التستوستيرون نادر نسبيا بين عموم السكان، إذ يصيب ما بين 2 في المئة و13 في المئة من الرجال في منتصف العمر وكبار السن في أميركا وأوروبا، تشير بعض المؤشرات إلى أنه قد يكون أكثر شيوعا بين العسكريين، وتلفت مذكرة هيغسيث إلى ما يعرف باسم "متلازمة أفراد العمليات الخاصة"، وهي مجموعة من الأعراض التي تظهر لدى أفراد القوات الخاصة وتحظى باهتمام طبي متزايد، فهؤلاء الجنود يخضعون لتدريبات وعمليات بالغة القسوة، ويعانون أعراضا تشمل اضطرابات النوم، واختلال تنظيم الهرمونات، والصداع، والمشكلات النفسية.

ويربط بعض الباحثين هذه الأعراض بانخفاض مستويات التستوستيرون، ويوضح كريس فروه، الباحث في جامعة هاواي ومعد دراسة عن "متلازمة أفراد العمليات الخاصة" نشرت عام 2020، أن اضطرابات النوم والإصابات الرضحية في الدماغ تؤثر في إنتاج الهرمونات وإفرازها وتنظيمها، وحين ينخفض مستوى التستوستيرون، يتضرر الدماغ بدوره وتتفاقم مشكلات النوم.

ويضيف الدكتور فروه أن هذا الخطر لا يقتصر على أفراد القوات الخاصة، بل قد يمتد إلى العاملين في المدفعية والمدرعات والمشاة، إلى جانب بعض ضباط الشرطة ورجال الإطفاء.

يشمل فحص التستوستيرون 230 ألف امرأة في الخدمة العسكرية وسبق أن شكك الوزير بصلاحيتهن للقتال

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن سياسة هيغسيث صيغت على أسس سليمة، إذ يرى شالندر بهاسين، اختصاصي الغدد الصماء في كلية طب هارفارد، أن "إجراء الفحوص قد يكون مبررا للفئات الأكثر عرضة للخطر وحدها، بما يتوافق مع توصيات الجمعيات المهنية"، لا سيما أن نسبة محدودة فقط من أفراد القوات المسلحة تخدم في الوحدات القتالية، كما تتسم عملية قياس التستوستيرون بالدقة والتعقيد، لأن الجسم يفرز الهرمون على دفعات تتكرر كل 90 إلى 120 دقيقة، ولهذا تفتقر معظم الفحوص إلى الدقة والموثوقية عند قياس المستويات المنخفضة.

(أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يشارك في تمارين رياضية مع الجيش الأميركي ووزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي في منافسة ودية في قاعدة ماير-هندرسون هول في ولاية فرجينيا، 15 يناير 2026.

وتنص مذكرة هيغسيث على إخضاع جميع العسكريين للفحص، وهو ما يعني على الأرجح شمول نحو 230 ألف امرأة في الخدمة الفعلية، وهن اللواتي سبق أن أعرب الوزير عن اعتقاده بأنهن لا يصلحن للأدوار القتالية، غير أن تشخيص نقص التستوستيرون لدى النساء أكثر تعقيدا منه لدى الرجال، نظرا إلى انخفاض مستوياته لديهن وتفاوتها بدرجة أكبر، فضلا عن أن ارتباط نقصه بظهور الأعراض أقل وضوحا، ومع ذلك، يشير فروه إلى أن مشكلات العقم والإجهاض وانقطاع الطمث المبكر شائعة "على نطاق واسع" بين العدد المحدود نسبيا من النساء العاملات في القوات الخاصة الأميركية.

وتطرح مسألة العلاج تحديا آخر، لا سيما أنه سيظل اختياريا، فمستويات التستوستيرون تنخفض "بصورة حادة" خلال فترات الإجهاد القاسي، مثل تدريبات قوات الرينجرز الأميركية ومعسكرات التدريب في الدول الإسكندنافية، ويوضح الدكتور بهاسين أن هذا الانخفاض يمثل آلية تكيفية يلجأ إليها الجسم لحماية نفسه عند الحرمان من الغذاء والراحة، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود "فجوة معرفية" تحول دون تقييم فاعلية العلاج التعويضي بالهرمون بدقة.

جمعية الغدد الصماء الأميركية توصي بعدم الفحص دون أعراض كضعف الانتصاب وتراجع الرغبة، محذرة من الإفراط في التشخيص


ويؤكد الدكتور فروه أن العلاج لا يقتصر على التستوستيرون وحده، بل قد يشمل تحسين النوم والنظام الغذائي واستخدام المكملات، مضيفا: "المسألة ليست ببساطة توزيع التستوستيرون كما لو كان حلوى إم آند إمز".

أما السؤال الأبرز، فيتعلق بالمستوى الذي سيعتمده الجيش لتعريف "انخفاض التستوستيرون"، إذ لم يحدد حتى الآن أي عتبة فاصلة، وسيحدد هذا القرار كيفية موازنة الوزارة بين تحسين الأداء وتعزيزه اصطناعيا بصورة صريحة، في المقابل، يؤكد هيغسيث أن هدفه هو "ضمان امتلاك الجنود مستويات التستوستيرون المناسبة للعمل بأقصى قدراتهم".

font change

مقالات ذات صلة