لبضعة أسابيع خلال هذا الصيف، كان يمكن مراقبة أسعار النفط وتناسي أن حربا قد اندلعت مع إيران من الأساس، ففي يونيو/حزيران، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا مع طهران رفعت بموجبه العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية، مقابل ضمان العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، ومع اندفاع الناقلات لمغادرة الخليج، أدى الفائض المفاجئ في المعروض إلى هبوط العقود الآجلة لخام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط ، لتستقر عند مستواها السابق للحرب البالغ 72 دولارا للبرميل.
لكن الضغوط ما لبثت أن عادت بقوة، بعدما تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إثر تجدد الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط، وشن الولايات المتحدة غارات امتدت 13 ليلة. وفي اليمن، أعلن المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران فرض حصار على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، ردا على الحصار الذي تفرضه السعودية على الموانئ الخاضعة لسيطرتهم، وعلى الضربات التي استهدفت مطار صنعاء. وقال الحوثيون إنهم أطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ نحو منشآت نفطية سعودية، فيما لم تعلق السلطات السعودية على تلك الأنباء.
وفي 23 يوليو/تموز، لامس سعر خام برنت 102 دولار للبرميل، وعلى الرغم من تراجعه إلى 92 دولارا بحلول 27 يوليو/تموز، فإنه بقي أعلى بنحو 30 في المئة من مستواه في الأول من الشهر. ويحذر خورخي ليون، من شركة "ريستاد إنرجي" الاستشارية، من أن الأسعار قد تتجاوز ذروتها المسجلة خلال تعاملات عام 2022، حين بلغت 139 دولارا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وقد تقترب من 150 دولارا بحلول سبتمبر/أيلول، ما لم تستأنف حركة الملاحة في وقت قريب.
وبرزت توقعات مماثلة مع اندلاع الحرب مع إيران، لكنها لم تتحقق خلال الأشهر الأربعة التالية، وقد لا تتحقق هذه المرة أيضا. فبحلول 26 يوليو/تموز، كان قد مر يومان من دون تسجيل ضربات أميركية أو إيرانية جديدة، بالتزامن مع توجه وسطاء عمانيين إلى طهران. ومع ذلك، تبدو أسواق الطاقة اليوم أكثر هشاشة بفعل ثلاثة عوامل، هي ازدياد أزمة هرمز تعقيدا، وظهور تهديدات جديدة، وتآكل آليات الحماية المتاحة بالفعل.

ويشكل مضيق هرمز محور انهيار وقف إطلاق النار. فقد منح الاتفاق، الذي صيغ بعبارات فضفاضة في يونيو/حزيران، إيران حق المشاركة في "تحديد شكل الإدارة المستقبلية" للمضيق. وعندما شرعت السفن الحربية الأميركية في مرافقة ناقلات النفط بمحاذاة الساحل العماني، عبر قناة تقع خارج السيطرة الإيرانية، رأت طهران في ذلك خرقا للاتفاق، لتتعرض عدة ناقلات لهجمات.
ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الناقلات العابرة، بل امتدت إلى الناقلات التي تصل الموانئ العمانية والإماراتية بالسفن المنتظرة خارج المضيق، وهي ناقلات ساعدت على استئناف الصادرات بوتيرة تجاوزت التوقعات، أما السفن التي لا تزال تعبر المضيق، فلا تجد أمامها سوى مسار تفرض إيران سيطرتها عليه.

