ليس التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة وليد اللحظة حتى وإن كان يبدو للبعض أن أحداث قرية تل التي شهدت اشتباك مواطنين فلسطينيين مع مستوطنين خلال "نزهة" نظمها المستوطنون في القرية وفق الادعاء الإسرائيلي الرسمي، هي التي أدت إلى هذا التصعيد الجديد والإجراءات الإسرائيلية على الأرض. في المحصلة قد يستغل هذا التصعيد العسكري والأمني لمصالح اليمين السياسية قبل الانتخابات العامة المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي صور نفسه للإسرائيليين على مدار العقود الماضية بأنه سيد الأمن والاستراتيجية، بات يحاول من ناحية أن يعيد نقاطا قد خسرها بعد إخفاقه في التعامل مع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول والهجمات على المناطق الجنوبية من إسرائيل والإبقاء على تحالفه القائم مع أحزاب اليمين المتشدد التي تضغط باتجاه استخدام مزيد من القوة واتخاذ قرارات مصيرية خلال الأشهر الأخيرة من ولاية الحكومة الإسرائيلية من ناحية ثانية.
لكن ما سبق أحداث قرية تل مهّد لها ولما سيعم الضفة الغربية المحتلة بالمجمل في المراحل المقبلة، فالحكومة الإسرائيلية منذ يومها الأول تحولت في تعاملها مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام سبعة وستين إلى توظيف الحالة الأمنية لتحقيق أهداف سياسية تشمل الضم والحسم التدريجي على الأرض. ولفهم هذه السياسة التي لم يسبق أن اتبعت بهذا الوضوح خلال الحكومات السابقة لا بد من التوقف عند أبرز الخطوات والسياسات التي اتخذها تحالف اليمين المتشدد بقيادة نتنياهو وعززت الاستيطان والمستوطنين وأحيت أحلام التهجير القسري وتقويض السلطة الفلسطينية وتحويل الأرض الفلسطينية إلى بيئة طاردة لا يمكن احتمال العيش فيها.

