يعد الروائي والقاص السعودي فهد العتيق، المولود في الرياض عام 1960، من الأصوات الروائية المجددة في مجال السرد في المملكة العربية السعودية، وقد عرف بأسلوبه الفريد الذي يجمع بين البساطة والعمق والتكثيف، مبتعدا عن الحشو والاسترسال ليركز على تفاصيل الحياة اليومية وفن الذاكرة. وثقت أعماله،مثل رواية "كائن مؤجل" (2004)، ورواية "الملك الجاهلي يتقاعد" (2014)، التحولات الاجتماعية والتاريخية لمدينة الرياض وحاراتها القديمة. وفي روايته الأخيرة "قاطع طريق مفقود" (2024)، يواصل رحلته التجريبية طارحا أسئلة وجودية وفلسفية عميقة حول الذات والهوية. هنا حوار "المجلة" معه.
اعتمدت في روايتك الأخيرة "قاطع طريق مفقود" على المشاهد المتتالية وتفكيك الذاكرة بدلا من البناء الكلاسيكي، ألا تخشى إرباك القارئ، أم تراها التقنية الأصدق للتعبير عن تشظي الذات؟
نعم، هي رواية المشاهد المتتالية والتفاصيل الصغيرة وليست رواية الحكاية الواحدة التقليدية، ومثل هذا النوع من روايات التجديد والتجريب، تميل إلى التكثيف وتعميق المشاعر والاهتمام بالتفاصيل في فصول متصلة يجمعها جو واحد، دون مراعاة للترتيب الزمني النمطي المعروف، كما تهتم بالأسئلة المتأملة في محاولة إدراك معنى وقيمة وجودنا وحياتنا.
هنا الرواية تتعامل مع القارئ بوصفه شريكا في إنتاج المعنى، وليس منتظرا لمشاهد إثارة وتشويق فقط على طريقة الروايات البوليسية، رواية تركز على كشف واقع الشخصيات ونفسياتها وهمومها وأسئلتها وذاكرتها. وفي تجربتي مع القصة والرواية أحاول دائما الابتعاد ما أمكن عن النمط التقليدي السائد في الرواية الكلاسيكية حتى لا أقع في فخ تلفيق أحداث واختراع موضوعات مثيرة وعابرة، وربما هذه رؤيتي العامة لحياتنا قبل أن تكون لأجناس أدبية مثل القصة والرواية، لأن الرواية الحديثة بالنسبة لي هي مقاطع من حياة، ولو كتبتها بشكل الرواية التقليدية قد تتحول إلى ما يشبه سيناريو مسلسل درامي له بداية صارمة وأحداث مثيرة ونهاية مصنوعة، والمهم من وجهة نظري أنها تكسر رتابة السرد والوصف الطويل وتكون كتابة مفتوحة على مشاعرنا وأسئلتنا وتأملاتنا.
أسئلة الرواية وأفكارها
استدعيت سير ملوك كندة لنقد التشدد والروتين بالرواية؛ كيف يسهم التراث والكوميديا السوداء في إضاءة أسئلة الحاضر؟ وهل تجاوز المجتمع مرحلة "الكائن المؤجل"؟
مثل هذا التناص مع التراث بروحه الفكاهية الساخرة يوسع آفاق النص ورؤيته ويضيف دلالات عميقة تعكس الرؤية النقدية للرواية، وهذا يكشف أهمية مد الجسور مع الموروث الفكري والحضاري والإبداعي العربي.



