في 29 يونيو/حزيران، قام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو باستقبال صدام حفتر في الطابق السابع من مبنى وزارة الخارجية، وهو مكان غير معتاد لاستضافة قائد عسكري. وعلى الرغم من سجله الحافل بالعنف وعدم التسامح مع المعارضة في شرق ليبيا، أصبح صدام أحد أبرز الوجوه التي تراهن عليها مبادرة إدارة ترمب لتوحيد البلاد.
وترمي المبادرة الأميركية، المرتبطة بالمبعوث الرئاسي إلى أفريقيا مسعد بولس (حمو تيفاني ترمب) إلى توحيد شرق ليبيا وغربها عبر اختيار قادة من كل منطقة لتقاسم المناصب العليا في الدولة. وتسعى إدارة ترمب إلى تحقيق الاستقرار بما يوسع فرص شركات الطاقة الأميركية ويزيد إنتاج ليبيا من النفط. غير أن تعيين أي شخص رئيسا أو رئيسا للوزراء، ناهيك بصدام حفتر، وصفة لفوضى سياسية. فمنذ زيارة حفتر إلى واشنطن، عارض كثير من الليبيين مبادرة بولس، وكشفت أزمة الكهرباء سوء الحوكمة في البلاد، فيما أظهر اندلاع القتال في مدينة الزاوية غرب ليبيا مقدار النفوذ الذي لا تزال الميليشيات تتمتع به. والأهم أن هذه الخطة ستقضي فعليا على محاولة أخرى تقودها الأمم المتحدة لإعادة القرار السياسي في ليبيا إلى أصحاب الحق فيه، أي الليبيين أنفسهم.
وتعاني ليبيا غياب الشرعية السياسية منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011. ويتولى رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة منصبه منذ عام 2021، حين اختاره 39 عضوا من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، المؤلف من 74 عضوا وبرعاية الأمم المتحدة. وكان يفترض أن لا تتجاوز ولايته عاما واحدا، لكنه لا يزال في منصبه حتى اليوم بعدما أرجئت الانتخابات إلى أجل غير مسمى عام 2022. ويرجح أن يكون الدبيبة وابن شقيقه النافذ إبراهيم الطرف المقابل لصدام حفتر في الخطة التي يطرحها بولس.


