مضى على سقوط نظام الأسد20 شهرا، لم تتوقف فيها القوى السورية الجديدة، من جيش وأمن داخلي واستخبارات، من العمل الدؤوب لتأمين الحدود السورية مع العراق ولبنان، تعزيزات متتالية على الحدود، وتفعيل قنوات اتصال مع الجانبين العراقي واللبناني لبناء آليات تنسيق في عملية ضبط الحدود، واعتقالات طالت كبار المسؤولين عن عمليات التهريب زمن النظام السابق.
أتت هذه الجهود في ظلّ تهديدات أمنية داخلية مركبة، منها خلايا الميليشيات الإيرانية و"داعش"، ووجود مناطق جغرافية خارج سلطة الحكومة في دمشق، وانفلات السلاح الذي تركه عناصر الأسد خلفهم، وأحداث دامية في كل من الساحل السوري (مارس/آذار 2025)، والسويداء في (يوليو/تموز2025)، يضاف إليها الانهيار الاقتصادي والخدمي الذي خلفه نظام الأسد بعد حربه على السوريين التي دمرت نسبة كبيرة جدا من البنية التحتية والسكنية السورية.
التركيز الكبير على ملف الحدود مع العراق ولبنان هدفه تحقيق عدّة مكاسب، منها أمني بهدف ضبط الأمن على الأراضي السورية، ومنها استراتيجي لقطع يد إيران وميليشياتها عن سوريا، إضافة إلى أهداف خارجية متعلقة بالأمن الإقليمي، وتعطيل طرق الإمداد الإيراني عن "حزب الله" اللبناني، وهو هدف سوري يتماشى أيضا مع التوجه العربي والدولي لحصر السلاح في لبنان بيد الدولة، كما أن إيقاف حركة تهريب المخدرات عبر الحدود إلى سوريا كان في قائمة الأهداف السورية بالغة الأهمية، فهي تُدمر الأمن الاجتماعي السوري، وتخلّ بالتوازن الأمني الإقليمي والدولي، فسوريا زمن الأسد كانت بمثابة أكبر مصنع للمخدرات في العالم.
إيران تدرك أن "سوريا الجديدة" هي عائق كبير في وجه مخططاتها الاستراتيجية التي عملت عليها لعقود، كما أن الميليشيات التابعة لإيران في العراق ولبنان تدرك أن سوريا الجديدة هي حجر الأساس في انهيار اقتصادهم غير الشرعي (المخدرات، التهريب، السلاح)، وعامل رئيس في إضعاف "حزب الله" اللبناني عسكريا، خصوصا بعد الحرب مع إسرائيل التي دمّرت النسبة الأكبر من سلاح "حزب الله" وقدراته العسكرية. كما أن التهديد السوري الاستراتيجي لمشروع إيران وميليشياتها جعل طهران وأذرعها يبذلان كل جهد ممكن لإبقاء الحدود السورية مصدر قلق لسوريا وللإقليم، ويبذلان جهودا داخل الأراضي السورية لزعزعة الأمن والاستقرار، فسوريا المستقرة لا تخدم إيران وميليشياتها وهي تهديد مباشر لمشروعهم الاستراتيجي.




