ترى تقديرات مهنية إسرائيلية حديثة أن تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغت نحو 420 مليار شيكل (140 مليار دولار)، وقد تقترب من 500 مليار شيكل (167 مليار دولار). وتواجه إسرائيل فاتورة أمنية ضخمة مستقبلا، إذ يُتوقع أن تنفق نحو 1.5 تريليون شيكل (500 مليار دولار) على الأمن خلال العقد المقبل، وسط احتمال تراجع المساعدات الأميركية بعد 2029.
ويرى التقرير الإسرائيلي أن طول الحرب، والاستخدام المكثف للذخائر والاحتياط، وغياب ضبط التكلفة، عوامل فاقمت العبء المالي، مما دفع الحكومة إلى زيادة الضرائب بنحو 35 مليار شيكل (نحو نحو 12 مليار دولار) في 2025، مع توقع مزيد من الزيادات بعد الانتخابات.
ومع كل هذه التوقعات، تترقب إسرائيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وهي أمام مفارقة اقتصادية لافتة، إذ تبدو مؤشرات الاقتصاد الكلي أفضل بكثير من المزاج السياسي والمالي الذي يفترض أن تخلقه حرب طويلة. إنما ما الذي يجري في العمق حقا؟ وهل "الصمود" الذي يتميز فيه الاقتصاد الإسرائيلي حتى الآن أمر جيد؟
نمو اقتصادي على الرغم من الحرب... ولكن
بالأرقام والمؤشرات الكلية، يبدو الاقتصاد الإسرائيلي متماسكا ويحقق نموا. ويتوقع بنك إسرائيل نمو الناتج 4 في المئة في 2026، ثم 5.5 في المئة في 2027. لكن البنك يحذر في الوقت نفسه من أن الناتج سيظل في نهاية 2027 دون المسار الذي كان متوقعا قبل الحرب، بسبب انخفاض عرض العمالة، واستمرار خدمة الاحتياط، وبقاء بعض المتضررين من الحرب خارج سوق العمل، فضلا عن صافي الهجرة السلبي.
والنمو الاقتصادي المرتفع أثناء الحرب ليس مستحيلا، لكنه يخفي غالبا قصة مختلفة وراء الرقم. وهو ما يعرف بـ"الارتداد بعد الانهيار"، أو "النمو التعويضي"، مثل ارتفاع إنتاج سلعة تصديرية كالنفط، أو زيادة الإنفاق الحكومي والعسكري، وهذا ما حصل بالفعل، وما صرح به بنك إسرائيل بكل وضوح.
ويتوقع بنك إسرائيل نمو تكوين رأس المال الثابت بنحو 8 في المئة في 2026، مع استمرار الاستثمار في 2027. والسبب يعود إلى أن الاقتصاد يحاول تعويض النقص الذي تراكم خلال الحرب في رأس المال المادي، من المباني إلى الآلات والمعدات. كما أن عودة نشاط البناء واستعادة العمالة في القطاع، إلى جانب زيادة الاستثمار في الآلات لتعويض نقص العمال، تدعمان هذا المسار.







