على خلاف العديد من أدباء وكتاب جيله، جيل الستينات في مصر، لم يكن العمل الأول لخيري شلبي (1938-2011) رواية، بل قصة طويلة بعنوان "اللعب خارج الحلبة" (1971) وهي مجرد محاولة أولى له في الكتابة، لم يجمعها بكتاباته الأخرى، ولم يشأ أن يدرجها ضمن أعماله الكاملة بعد ذلك، وانتظر سبعة أعوام قبل أن ينشر نوفيلا "السنيورة" الذي تظهر فيه ملامح العالم الذي أخلص له وأحبه، عالم البسطاء والمهمشين في قرى مصر وحاراتها.
أحلام الشعر وتجارب الصحافة
ولد خيري شلبي في يناير/ كانون الأول 1938 بقرية شباس عمير التابعة لمحافظة كفر الشيخ، وتعلم في مدرسة عبد الله النديم على أيدي عدد من المشايخ والمعلمين الأزهريين الذين حرصوا على تعليم الأطفال القرآن واللغة وربطهم بعدد من كتب التراث. وكانت جلساته الطويلة بين حكايات الأجداد في القرى وبين عوالم وصفحات كتب التراث مثل "ألف ليلة وليلة" وغيرها، عتبته إلى عالم السحر والخيال.
وما إن انتقل للدراسة في معهد المعلمين بدمنهور حتى تعرف الى الشعر والزجل وأحب كتابات بيرم التونسي وفؤاد حداد، وبدأ بكتابة الشعر وكان يظن أنه سيكون شاعرا، ولكنه لما انتقل إلى القاهرة للعمل في الصحافة تعرف الى عدد كبير من الشعراء والكتاب والأدباء مثل عبد الرحمن الأبنودي ووحيد حامد وعبد الفتاح الجمل وغيرهم، وبدأ بالكتابة الصحافية في مجلة "الإذاعة والتلفزيون"، كما عمل في "البرنامج الثاني/الثقافي" في الإذاعة المصرية حيث حقق ونشر عددا من المسرحيات الإذاعية مثل مسرحية مصطفى كامل "فتح الأندلس" ومسرحية "الراهب" للشيخ أمين الخولي، وقدم مسلسل "الأيام" المقتبس من رواية طه حسين و"عودة الروح" لتوفيق الحكيم، كما كشف عن أوراق محاكمة طه حسين التي كتبها النائب العام محمد نور الذي حقق في قضية كتاب "في الشعر الجاهلي"، وقدم العديد من المخطوطات والنوادر وأعاد نشرها وتحقيقها في فترة عمله في السبعينات.
إلى جانب كتابته وتحقيقاته الصحافية والإذاعية، تعرف شلبي في ذلك الوقت أيضا الى يوسف إدريس وقرأ قصصه وأعجب بأسلوبه وشعر أن هذا النوع من الكتابة هو الذي سيبرع فيه، فبدأ بكتابة القصص القصيرة ثم النوفيلا.




