على امتداد حرب اليمن الطويلة والمثقلة بالمآسي، كثيرا ما استحال البلد ميدانا لاختبار بعض أشد أسلحة الحروب الحديثة فتكا. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في ديسمبر/كانون الأول 2015، حين أصاب صاروخ باليستي من طراز "توشكا" قوات التحالف وحلفاءها اليمنيين، فقتل أكثر من 100 جندي.
وفي معارك مأرب خلال عامي 2021 و2022، أظهرت قوات التحالف قدرة تدميرية مماثلة، إذ أمطرت مواقع الحوثيين بغارات جوية متواصلة وأوقعت في صفوفهم آلاف القتلى.
وقد تكون الجولة الأخيرة من القتال الأشد. ففي مراحل سابقة من الحرب، أسهمت المسيّرات في تعزيز فاعلية النيران التقليدية، وكانت مسيّرات "سكان إيغل" الأميركية الصنع قادرة على التحليق فوق ساحة المعركة لما يصل إلى 20 ساعة في المهمة الواحدة، بحثا عن مواقع الحوثيين. وفي المقابل، استخدم الحوثيون مسيّرات "رجوم" سداسية المراوح، التي لاحقت المقاتلين، وربما شكلت في إحدى المراحل نحو 25 في المئة من ضرباتهم بالمسيّرات.
اليوم، يتزايد استخدام الحوثيين والقوات الموالية للحكومة لمسيّرات تكتيكية مماثلة يتراوح مداها بين خمسة ومئة كيلومتر. وفي أوكرانيا، أسهم الانتشار الواسع لملايين من هذه الأنظمة، المختلفة عن المسيّرات ثابتة الجناح المخصصة للضربات بعيدة المدى، في خلق مساحات شاسعة من الأرض "الحرام".
إنه الكابوس الذي بات مألوفا على الجبهة الأوكرانية، حيث تصبح الحركة بالغة الخطورة، وتبقى القوات عرضة لنيران المدفعية وموجات متلاحقة من المسيّرات، ولا سيما مسيّرات "الرؤية من منظور الشخص الأول" (FPV)، التي تتيح لمشغليها تعقب من ينجو من الضربات وملاحقته.
وإذا لم تتمكن القوى المناهضة للحوثيين من التكيف سريعا، من خلال التدريب والتجهيز وربما الاستعانة بمستشارين ميدانيين، فقد يواجه اليمن مصيرا مشابها. وقد بدأ بالفعل سباق تسلح جديد بالمسيّرات، فيما تمتد رهاناته إلى السيطرة على البحر الأحمر، أحد أهم شرايين الملاحة العالمية، الذي تمر عبره نحو 14 في المئة من التجارة البحرية.



