في 6 سبتمبر/أيلول 2007 قصفت إسرائيل موقع الكبر شمال شرقي سوريا. وفي 12 فبراير/شباط 2008 قُتل عماد مغنية، القيادي في "حزب الله"، في دمشق. وفي الأول من أغسطس/آب 2008 قتلت إسرائيل محمد سليمان بينما كان يجلس مع عائلته في منتجع "الرمال الذهبية" على الساحل السوري. وقبل ذلك بأربع سنوات، قُتل خبراء سوريون في "تفجير" وقع في كوريا الشمالية. وفي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2026، تحدث خبراء وتقارير دولية عن أطنان من "المواد النووية".
هذه محطات رئيسة في قصة ما يمكن تسميته "البرنامج النووي" للنظام السوري السابق، وهي قصة أعيد تركيب تفاصيلها استناداً إلى معلومات خاصة ووثائق أميركية وتقارير لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" ووكالات أنباء ومراكز أبحاث وكتب لباحثين وخبراء وأكاديميين، إضافة إلى شهادات سورية وإسرائيلية ظهرت خلال السنوات الأخيرة.
هل كان النظام السوري يبني برنامجاً نووياً؟
بعد نحو تسعة عشر عاماً على الغارة الإسرائيلية التي دمرت منشأة الكبر قرب دير الزور، تغيرت الصورة المعروفة عن المشروع النووي السوري بصورة جوهرية، بعدما أظهرت تحقيقات "الوكالة الدولية" أن ما كان مخفياً لم يقتصر على مبنى المفاعل الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2007، بل شمل منشأة لتصنيع الوقود وموقعاً لتخزينه ومواقع أخرى مرتبطة بدورة الوقود وعشرات الأطنان من معدن اليورانيوم الطبيعي.
وفي تقرير سري وزعته "الوكالة الدولية" على الدول الأعضاء في فيينا في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، كما نقلت "رويترز"، قالت الوكالة إن نظام الأسد أخفق في الإبلاغ عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية كان يجب التصريح عنها بموجب اتفاق الضمانات، وبينها مفاعل نووي كان قيد الإنشاء في دير الزور ومنشأة لتصنيع الوقود وموقع استخدم لتخزين الوقود والمواد النووية المرتبطة به.
وتحققت من وجود نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي في موقع مرتبط بالبرنامج، بينها نحو 55 طناً في صورة قضبان وقود، بينما كان الباقي في صورة خردة ونفايات من اليورانيوم. وأصبحت المواد كلها خاضعة لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة لـ"الوكالة الدولية".

هذه الكمية ليست 73 طناً من اليورانيوم المخصب، ولا تعني أن سوريا امتلكت مادة جاهزة لصنع سلاح نووي، وإنما تكشف أن المشروع كان أوسع من مجرد تشييد مبنى مفاعل. ولا تقول "الوكالة الدولية" إن النظام السوري السابق شغّل مصنعاً لإعادة معالجة الوقود، ولا تقول إنه فصل البلوتونيوم، كما لا يوجد دليل معلن على أن مفاعل الكبر بدأ العمل قبل تدميره. لكن تقرير "الوكالة" لعام 2026 كشف أن نشاط إعادة المعالجة كان جزءاً من التخطيط المرتبط بالبرنامج.








