بات واضحا للمتابعين بأن ثمة رواية عربية تكتب في أفريقيا صارت تفرض حضورها أكثر فأكثر، وإن ببطء، في مدونة السرد العربي المعاصر. لا يعني هذا أن اللغة العربية كانت غريبة قبل ذلك في القارة رغم ما تعرضت له طوال فترة الاستعمار من حروب، بل كانت دائما حاضرة في الكثير من نواحي القارة وكانت جزءا أساسا في ثقافة العديد من بلدانها. والحديث هنا بالطبع لا يدور حول دول شمال أفريقيا أو السودان التي تعتبر اللغة العربية لغتها الرسمية، رغم أن مثل هذا التحديد يشمل دولا مثل جيبوتي والصومال وجزر القمر الأعضاء في الجامعة العربية وإريتريا وجنوب السودان، حيث أن الأدب العربي المكتوب في تلك الدول بدأ أيضا حديثا بالظهور وفرض حضوره في الكتابة العربية.
نتحدث تحديدا عن دول منطقة غرب أفريقيا التي تضم قرابة خمس عشرة دولة منها السنغال ونيجيريا والنيجر. إلا أن الالتفات الى الأدب العربي في هذه المنطقة لا بد أن يشمل نهضة الكتابة العربية في تشاد التي تعتبر من دول وسط أفريقيا. أما المنطقة الثانية فهي دول منطقة شرق أفريقيا المشار إليها سابقا والتي بعضها أعضاء في الجامعة العربية. وفيما يمكن رصد اللغة العربية في كل البلدان الأفريقية وغير الأفريقية المسلمة ضمن الاستخدام الديني، إلا أن المقصود هنا وجود العربية كلغة يومية، كما هو الحال في بعض دول شرق القارة وغربها عند نسبة معقولة من السكان واستخداماتها المتزايدة في الإنتاج الأدبي في تلك البلدان.
أزمة هوية
نعرف أن الصومال وجيبوتي وجزر القمر تعتبر العربية لغتها الرسمية وهي أعضاء في الجامعة العربية، لكننا نجهل الأدب المكتوب بالعربية هناك، حتى أنه لا يخطر لنا ببال أن ثمة أدبا عربيا في تلك البلدان. فقد اعتدنا أن نقرأ في المناهج الدراسية نصوصا أدبية وقصائد من السودان (الفيتوري) إلى المغرب العربي وصولا الى العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية ولم يكن هناك أي نص أو إشارة لنصوص عربية من الدول المشار إليها أعلاه، والتي يقتصر ذكرها في كتب التاريخ على إشارات إلى فترة التحرر من الاستعمار. واللوم في هذا التقصير يقع على المؤسسات الثقافية الرسمية، كما يقع على القطاع الثقافي الخاص من ناشرين وموزعين والقطاع الأهلي من اتحادات كتاب كما الجامعات ومراكز البحث العلمي واللغوي. المسألة ليست سياسية أو عرقية، بل هي مسألة ثقافية بحتة، فضلا عن كونها مسألة "هوياتية" تقع في صلب المشروع الحضاري العربي الغائب.
الأدب الصومالي يبدو غريبا عنا بالكامل، فلا نجد في ذاكرتنا أي حصيلة في الشعر أو في الراوية تنتظم ضمن المدونة الأدبية التي نعرفها أو نحفظها. وهذا ليس إلا لجهل منا ولعدم تعميم هذا الأدب وعدم الاهتمام به، من المؤسسات العربية الثقافية وتلك العاملة على ترويج اللغة العربية. وهذا ينسحب على الكثير من البلدان الأفريقية العربية.






