العراق وخطر "البلقنة"... سلاح الميليشيات وهشاشة الدولة يهددان وحدتهاhttps://www.majalla.com/node/333722/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%87%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7
العراق وخطر "البلقنة"... سلاح الميليشيات وهشاشة الدولة يهددان وحدتها
تحذير روبيو من "بلقنة" العراق مبالغ فيه، فالسلاح يُحتوى اليوم بإشراك الفصائل المسلحة في السلطة، لكن البديل ليس الاستقرار، بل استمرار دولة هشة تحكمها منظومة فساد ومحاصصة وسلاح وتحميها واشنطن لبقائها
أ.ف.ب
أحد أفراد قوات "الحشد الشعبي العراقي" يقف أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي ، في ساحة التحرير ببغداد، 12 مارس 2026
العراق وخطر "البلقنة"... سلاح الميليشيات وهشاشة الدولة يهددان وحدتها
قد يكون حديثاً صحافياً عابراً، تم ربطه بخطر تهديد السلاح خارج سيطرة الدولة على وحدة الدولة وكيانها السياسي. قد يكون هذا أبسط توصيف لما تحدث به وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 23 سبتمبر/أيلول 2026، وذلك عقب لقاء رسمي جرى بين المسؤولين الأميركيين ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA).
بيد أن تصريح روبيو لم يُثر حفيظة السياسيين في العراق، ولم تصدر ردود فعل قوية. وربما يكون السبب انشغالهم بالترقب لموقف الإدارة الأميركية في ترحيل موعد حصر السلاح بيد الدولة من 30 سبتمبر/أيلول إلى 30 يونيو/حزيران 2027. وكذلك انتظار الأخبار التي يحملها الزيدي بعد عودته بشأن رفع الفيتو عن مشاركة فصائل الإطار التنسيقي المسلحة في حكومة الزيدي بعد أن أعلنت التخلي عن سلاحها.
لذلك، بعد عودة الزيدي من زيارته الأخيرة إلى نيويورك، تراجع الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، واحتفلت الفصائل المسلحة التي أعلنت عن تسليم سلاحها والتي رفضت التنازل عن السلاح بيومٍ أسمته الحكومة "يوم السيادة" الذي انسحبت فيه قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر. وكانت بيانات الفصائل المتمسكة بسلاحها مكتوبة بنشوة الانتصار بترحيل الموعد الذي حددته الحكومة إلى منتصف العام القادم، وكذلك التفاخر بأن سلاحها هو ما أجبر قوات التحالف، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، على الانسحاب من العراق.
متلازمة السلاح و"البلقنة"
افترض وزير الخارجية الأميركي أن وجود فصائل مسلحة هو التهديد الأكبر لبقاء الدولة، مستحضراً تجربة دول البلقان التي تفككت بسبب الحروب الأهلية وبتأثير الصراعات الدولية، والتي ربما تكون درساً يمكن القياس عليه في احتمالية عدم استقرار البلدان التي فيها تعددية إثنية ومذهبية وقومية، مع وجود سلاح خارج سيطرة الدولة.
متلازمة السلاح و"بلقنة العراق"، لا وجود لها في خطاب الفصائل المسلحة. بل إنها على العكس تؤكد في خطابها أن شرعية سلاحها مستمدة من الوقوف بوجه جماعات الإرهاب التي سيطرت على ثلاث محافظات وكانت تريد تقسيم العراق
لكن روبيو كان مرحّباً بجهود حكومة الزيدي التي أقنعت ثلاث فصائل مسلحة بتسليم سلاحها، مقابل مشاركتها في الحكومة. وبتعاون فصيل مسلح آخر، مع إصرار فصيل مسلح على رفض تسليم سلاحه، والمقصود تحديداً "كتائب حزب الله" في العراق. ومن ثم، "عصائب أهل الحق"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"كتائب الإمام علي"، التي أصبحت الآن جزءاً من حكومة علي الزيدي بعد أن تم التصويت على وزرائهم في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
جعفر الحسيني من "كتائب حزب الله" يلقي كلمة بحضور حسين الموسوي من "حركة النجباء" والشيخ كاظم الفرطوسي من "كتائب سيد الشهداء"، خلال فعالية بمناسبة انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق، بغداد، 30 سبتمبر2026
إذن، يبدو أن مشكلة السلاح خارج نطاق الدولة في العراق، بدأت تتقلص دائرتها. وربما تكون إغراءات المشاركة في تقاسم مناصب الدولة، استراتيجية أثبتت نجاحها أكثر من محاولات التهديد والوعيد بالمواجهة المسلحة. لأن الجميع يعرف أن نشوة التمتع بمغانم السلطة والاحتفاظ بمكاسب النفوذ والسطوة لا يحققها السلاح وحده، وإنما الدخول في صفقات السياسة.
وبعد تقلص مساحة جماعة السلاح، ووجود هامش زمني يقترن باحتمالية تغيير استراتيجية القوى الرافضة لتسليم سلاحها، يمكن القول إن فرضية "بلقنة" العراق بسبب وجود سلاح الفصائل، بدأت تضعف احتمالية تحولها إلى واقع يشكل تهديداً في المرحلة القادمة. لا سيما أن أميركا تريد من حكومة الزيدي أن تنفذ مهمة سحب الولاء من الفاعلين السياسيين الشيعة الذين يعملون بثنائية السلاح والسياسة إلى مساحة الدولة التي يمكن أن تبعدهم عن النفوذ الإيراني. من خلال وضعهم بين خيارين: التخلي عن السلاح والمشاركة في المكاسب السياسية، أو الإبقاء عليه ومواجهة التهديد بالعقوبات السياسية والاقتصادية والتلويح باستهدافهم عسكرياً، وربط مصيرهم ووجودهم بما تؤول إليه حرب أميركا ضد إيران.
كما أن فرضية المتلازمة بين السلاح وسيناريو "بلقنة العراق"، لا وجود لها في خطاب الفصائل المسلحة التي سلمت سلاحها، أو التي لا تزال ترفض تسليم السلاح. بل على العكس هي تؤكد في خطابها على أن شرعية سلاحها مستمدة من الوقوف بوجه جماعات الإرهاب التي سيطرت على ثلاث محافظات وكانت تريد تقسيم العراق.
هشاشة الدولة وسيناريو "البلقنة"
قد تُزعج نرجسية زعماء الطبقة السياسية العراقية وحاشيتهم من دعاة الأصالة والمدافعين عن عمقنا الحضاري وصفُ بلداننا بالدولة الهشة، ويعدّونه نوعاً من المسير الأعمى خلف ما تقرره البلدان المتقدمة ومراكز بحوثها. لكن لا تزعجهم أبداً الأرقام والمؤشرات التي تعتمدها سنوياً مجلة "فورين بوليسي" بدعم من صندوق السلام الأميركي في التصنيف السنوي لـ178 دولة! ولا تثير قلقهم التقارير التي حلّ فيها العراق المرتبة 76 عالمياً ضمن قائمة أفقر دول العالم لعام 2026، وفق بيانات مجلة "غلوبال فاينانس"، مسجلاً ناتجاً محلياً إجمالياً للفرد، على أساس تعادل القوة الشرائية، بلغ نحو 15,359.6 دولاراً دولياً.
وكذلك تصنيف العراق في المرتبة 125 عالمياً ضمن مؤشر التقدم البشري لعام 2026 الصادر عن مجلة "CEOWORLD" الأميركية، مسجلاً 70.58 نقطة، ليقع ضمن فئة المستوى "المتوسط" من أصل 196 دولة شملها التقييم الدولي.
لا تزال الفجوة الإدراكية بين الجمهور والطبقة السياسية في العراق تتقاطع في مفهوم النظام السياسي الذي يريده ويبحث عنه المواطنُ العراقي
وصف الدولة الهشة الذي اعتمده تقرير صندوق السلام ابتداءً من 2014 وصعوداً، يطلق على الدول التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها في توفير الحاجات الأساسية لغالبية شعوبها، وانهيار حكم القانون وتخاذل الحكومات عن مهمتها الرئيسة باحتكار وظيفة الأمن وسيطرة مافيات السياسة والسلاح وفرض نفوذها على الدولة والمجتمع.
المهم في الموضوع أن مصير الدولة الفاشلة يبقى مرتهناً إلى الإرادات الخارجية، فمتى ما تتخلى الدول الخارجية الفاعلة والمؤثّرة في القرار السياسي للدولة الفاشلة عن حكومات تلك الدولة، أو تنهي الدعم السياسي والأمني أو الاقتصادي الذي توفره لها ستكون هذه البلدان أمام مصير محتوم هو الانهيار، وتحديداً إذا كانت تفتقد نظام حكم المؤسسات والتماسك السياسي-الاجتماعي.
منصة تحمل لافتة "يوم السيادة" احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق، بغداد، العراق، في 30 سبتمبر 2026
في دراسة مهمّة قدمتها "كاتي كليمنت" (Caty Clément) الزميلة المشاركة في "مركز جنيف للسياسات الأمنية"، إلى "جمعية العلوم السياسية الأميركية" في 2005، تناولت فيها آليات انهيار الدولة و"ماذا يفعل فشل الدولة؟" وأن هناك أربعة متغيّرات أساسية يمكن أن تؤدّي إلى انهيار الدولة الفاشلة، ثلاث من هذه المتغيرات ترتبط بالبيئة السياسية الداخلية: مثل العامل الاقتصادي ونمط الاقتصاد السياسي، وقوة جماعات الهويات الفرعية (القومية، الدينية، الطائفية)، وفشل نظام الحكم في إدارة واحتواء الصراعات السياسية.
أما المتغير الرابع فيتمثل في "تناقض البيئة الخارجية": أي التحول في البيئة الدولية من التدخل للحفاظ على تماسك الدولة إلى عدم التدخل، بصرف النظر عن درجة تماسكها الداخلي.
في القرن الماضي كان بقاء كثير من الدول الضعيفة في فترة الحرب الباردة بسبب دعم أحد القطبين، ومع نهاية هذه الحرب حدثت موجة من الانهيار لدول في أوروبا الشرقية وأفريقيا، بسبب زوال أشكال الدعم والمساندة الخارجية.
تجادل دراسة كليمنت ومن خلال تراكم الملاحظات في متابعة نماذج محددة من الدول، أن الدولة ستبقى تدور في دوامة الهشاشة إذا كانت تواجه تفاعل المتغيرات الثلاثة في البيئة السياسية الداخلية، لكنّها ستتحول من الهشاشة إلى الانهيار إذا تفاعلت المتغيرات الداخلية مع تغير البيئة السياسية الخارجية. بعبارة أخرى، ستظل تلك الدولة تواجه الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية لكنّها لن تنهار بسبب وجود دعم خارجي لها، حتى وإن كانت هشة. لكن تفاعل الأزمات الداخلية مع سحب دعم الأطراف الخارجية أو تغير في مواقفها حينها سيؤدي حتماً إلى انهيار الدولة الهشة.
هذا السيناريو كان قريباً جداً في العراق، بعد إجراء إقليم كردستان استفتاء الانفصال عن العراق يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017، والذي شمل محافظات الإقليم الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك)، بالإضافة إلى كركوك المتنازع عليها مع بغداد. ووافق المصوتون- حسب النتائج الرسمية- على الانفصال بنسبة فاقت 92 في المئة، لكن الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت الاعتراف بالاستفتاء واتخذت عدة إجراءات لإبطاله.
بيد أن رفض الحكومة لم يكن هو حائط الصد ضد تنفيذ الانفصال، وإنما الإرادات الخارجية التي رفضت ذلك، وتحديداً أميركا وتركيا وإيران. ودول عربية عدت التوجه نحو انفصال إقليم كردستان بداية لزعزعة استقرار دول المنطقة في الشرق الأوسط.
امرأة كردية تعبر عن دعمها لاستفتاء استقلال إقليم كردستان العراق، أربيل، كردستان العراق، في 22 سبتمبر 2017
لا لـ"البلقنة"... نعم لفوضى المنظومة الحاكمة
لا تزال الفجوة الإدراكية بين الجمهور والطبقة السياسية في العراق تتقاطع في مفهوم النظام السياسي الذي يريده ويبحث عنه المواطنُ العراقي، إذ بينما يحاول السياسيون ترسيخ بقاء وديمومة المنظومة السياسية الراهنة. يطالب المواطن بوجود نظام حكم يكون هدفه رعاية المواطن وليس رعاية مصالح الإقطاعيات السياسية، وبين منظومة سياسية تدير الدولةَ وفق منطق التخادم المصلحي بين مافيات عائلية وحزبية وجماعات مسلّحة.
ورغم أن منظومة العمل السياسي الحاكمة في العراق أصابها الاضمحلال السياسي، فلم يحن بعد موعد انهيارها. وتأخر إعلان موت هذه المنظومة ليس بسبب قوّتها وصلابتها وإنما البديل لم يتوفّر بعد حتّى يفرض نفسه
ومنذ 2003 حتّى الآن، فشلت الطبقةُ السياسيةُ في تغيير الصورة النمطية للعلاقة بين المجتمع والدولة، لا بل عملت على تعميق الأزمة بينهما. إذ عمدوا إلى قتل الدولة وضياع دمها بين المكونات الطائفية والقومية، وجعلوا المجتمعَ يتخندق وراء الهويات الفرعية، وتحول بعض سياسيينا إلى زعماء وحماة المذهب والقوميات.
ورغم فشل منظومة الحكم في إدارة علاقتها مع المجتمع، نجحت في خلق زبائنية مرتبطة بها، قادرة على تحشيدها في مواسم الانتخابات لتجميل صورة بقائهم في سدة الحكم بعنوان "الشرعية الانتخابية".
إلا أن انهيار هذه المنظومة لا يزال غير مطروح على طاولة النقاش في الوقت الحالي؛ والسبب بنية منظومة الحكم التي تأسست بعد 2003 ورغبة أطراف خارجية في تعطيل انهيارها، وتتركز الأسباب في ثلاثة محاور رئيسة:
الأول، توافق الإقطاعيات السياسية على أن إعلان الموت الرَّحيم لنظام سياسي قائم على أساس صفقات تقاسم السلطة بين زعماء الأوليغارشيات السياسية وحاشيتهم يعني خسارة جميع الطبقة السياسية.
والثاني، أن الفوضى والفساد هما ما يعمل على إدامة النظام السياسي، إذ إن النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة يساهم بإيجاد نوع من التوافق الضمني بين الفرقاء السياسيين على نهب الثروات والموارد الاقتصادية للدولة وتقاسم الاقتصاد الريعي. سواء كان النفوذ والسيطرة يجري عن طريق الأحزاب السياسية، أو قوة السلاح المنفلت، أو يجمع بين قوة السلاح والنفوذ السياسي. فكلّ هذه الطرق تؤدّي إلى نتيجة واحدة هي نهب الثروات، ومن ثمَّ تكون مهمة الحكومات إدارة نظام الحكم على أساس تحقيق التوازن بين رغبات ونفوذ مافيات السلطة.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان للمصادقة على الأعضاء المتبقين في حكومته، بغداد، العراق، 15 أكتوبر 2026
أما الثالث، فالبيئة الإقليمية التي لا تريد انهيار العراق ولكنّها تعمل على إبقائه دولةً هشّة، ولذلك هي تغذّي الانقسام والتشرذم والضعف والاختراق والفساد؛ لأنّه يسهّل تمرير الأجندة التي تريد أن يبقى العراق منطقة لتبادل رسائل الصراع والنفوذ.
ورغم أن منظومة العمل السياسي الحاكمة في العراق أصابها الاضمحلال السياسي، فلم يحن بعد موعد انهيارها. وتأخر إعلان موت هذه المنظومة ليس بسبب قوّتها وصلابتها وإنما البديل لم يتوفّر بعد حتّى يفرض نفسه، ومن هنا يعتبر فرانسيس فوكوياما الاضمحلال السياسي بطرقه المتعددة حالةً من حالات التطور السياسي: "القديم لا بدّ أن ينهار لإفساح المجال أمام الجديد. لكنَّ التحولات قد تكون فوضوية وعنيفة إلى أبعد الحدود؛ وليس ثمّة ضمانات بأنَّ المؤسسات السياسية سوف تتكيف مع الظروف الجديدة بشكل ملائم وسِلميّ على الدوام".
لذلك فإن الخيار الأميركي المطروح الآن هو أن الإبقاء على كيان سياسي تتقاسم إدارته أطراف متصارعة على السلطة والنفوذ أفضل من مغامرة تغييره. مع استمرار الضغط على الفاعلين السياسيين في المنظومة الحاكمة كي لا يشكلوا تهديداً للمصالح الأميركية، ولا يختاروا البقاء ضمن حاضنة النفوذ الإيراني في المنطقة، حتى وإن كان ثمن ذلك بقاء ثالوث سوء الإدارة السياسية والفساد والسلاح ينهش في جسد الدولة، ويراكم هشاشتها ويعمق الفجوة بين المجتمع والقوى الحاكمة، ويضعف الثقة بين النظام السياسي والمجتمع.