يعد الروائي والباحث الأكاديمي يفغيني فودولازكين واحدا من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي الروسي والعالمي المعاصر، لقدرته الفريدة على الجمع بين التبحر الأكاديمي في تاريخ القرون الوسطى والبراعة السردية. ولد فودولازكين عام 1964، وتخصص في دراسة التراث اللغوي والأدب الروسي القديم بمعهد الأدب الروسي (بيت بوشكين) في سان بطرسبرغ. صدرت روايته الأولى "اختطاف أوروبا" عام 2005، ثم رواية "سولوفيوف ولاريونوف" التي وصلت إلى القائمة القصيرة لـجائزة "أندريه بيلي". وحقق نجاحه الكبير برواية "لافروس" التي توجت بالمركز الأول في جائزة "الكتاب الكبير" وجائزة "ياسنايا بوليانا"، ووصلت الى القائمة القصيرة لجائزة "البوكر الروسية" وجائزة "الأكثر مبيعا الوطنية"، واختارتها صحيفة "غارديان" البريطانية ضمن أفضل 10 روايات عالمية تتناول فكرة الإيمان. كما حصل على المركز الثاني في جائزة "الكتاب الكبير" عن رواية "الطيار"، ونال جائزة "ألكسندر سولجنتسين" الأدبية المرموقة عام 2019 عن مجمل أعماله. كما ترجمت رواياته إلى أكثر من 20 لغة من بينها العربية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية. هنا حوار المجلة معه.
قلت في بعض تصريحاتك إن التاريخ هو "وعي الشعوب"، بينما الذاكرة هي "وعي الفرد" إلى أي مدى يمكن ذاكرة الكاتب أن تكون جزءا من وعي الشعوب بتاريخها؟
الوعي الجمعي للشعب لا يتشكل عبر الأمة بأسرها دفعة واحدة، بل ينبع في الأصل من أفراد بعينهم، والكتاب من بين هؤلاء. في هذا السياق، يعد الكتاب القوة الأكثر تأثيرا بحق، متفوقين في ذلك، على سبيل المثل، على الباحثين في العلوم الإنسانية. فعندما كتب تولستوي رائعته "الحرب والسلام"، أثار المؤرخون عشرات الاعتراضات، ومع ذلك، فإن إدراكنا لحرب عام 1812 لا يزال محكوما برؤية تولستوي، بينما أصبحت التصويبات التي قدمها المؤرخون في طي النسيان.
البشر لا يتغيرون
عبر شخصيات عاشت مئات السنين في روايتك "تاريخ الجزيرة"، تسخر من الفكرة القائلة بأن التاريخ يتقدم أو بأن البشر يتغيرون، وتكشف كيف تعيد السياسة كتابة الوقائع باستمرار. هل تفكيك التاريخ وإظهاره كدائرة مغلقة هو موقفك الفلسفي الحقيقي تجاه الحاضر أيضا؟
في هذه الحالة تحديدا، تتطابق وجهة نظري مع وجهات نظر شخصياتي، وهو أمر لا يحدث دائما. لا أعترف بالتقدم إلا في ميدان العلم والتكنولوجيا، أما في رحاب الروح البشرية، فلا يبدو أن هناك أي تقدم يذكر.




