بطول وعرض الصحارى المترامية وعلى المرتفعات الجبلية الوعرة لمحافظة الجوف اليمنية، شمال شرقي البلاد، يدير الجيش اليمني والتشكيلات المسلحة المتحالفة معه عملياته العسكرية المكثفة في سياقٍ متوالٍ ومتصل، منذ ثلاثة أشهر، لدحر الميليشيات الحوثية الموالية لإيران، وذلك من كل البلدات المتناثرة والقرى الصغيرة التي طالما توهم الحوثيون أنهم باتوا، بسبب اتساعها، يسيطرون بالفعل على معظم جغرافيا الشمال الشرقي لليمن، الأمر الذي اتضح أنه وهم لا يمثل أي إنجاز عسكري وغير مفيد من الناحية الاستراتيجية.
كان لا بد لقوات الجيش اليمني أن تقوم بما وصفته بـ"تحرير وتطهير" عدد من المواقع والمعسكرات التي كانت الجماعة قد نشرت مجموعات مبعثرة من ميليشياتها فيها، وذلك في غفلةٍ من الزمن عند انشغال قوات الجيش ورجال القبائل بما هو أهم من بضعة كيلومترات من الرمال المتحركة في صحراء الجوف والمديريات القاحلة مع مأرب المجاورة.
حدثت استعادة الجيش اليمني لتلك الأماكن بالتزامن مع هجماته وعملياته في سائر جبهات القتال الأخرى، بما فيها مضيق باب المندب ومديريات محافظة تعز، وذلك بدعمٍ فعال من مقاتلات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية الجارة لدعم الشرعية اليمنية منذ عام 2015.
آخر المستجدات في الجوف
خلال الأيام الأربعة الماضية، تحديداً، تسارعت عمليات الجيش اليمني والقوات الحكومية والمقاومة الشعبية، حيث تمكن المقاتلون الموالون للحكومة من استكمال استعادتهم لمساحات شاسعة من شمال شرق محافظة الجوف عبر التقدم مؤخراً نحو مرتفعات جبل حويشان والدحيضة وتثبيت مواقعهم فيها، ومن ثم استكمال زحفهم باتجاه منطقة المرازيق واللبنات العليا وصولاً إلى مشارف مدينة الحزم، عاصمة المحافظة وذلك بالقرب من مفرق الطريق الرابط بين محافظتي مأرب وصنعاء.

كانت سيطرة الميليشيات الحوثية على مديريات محافظة الجوف قد جرت على نحو تدريجي استغرق عدة سنوات بعد نجاح الجماعة في استمالة بعض الشخصيات القبلية وعشرات من أبناء المحافظة البسطاء، وذلك باتباع وسائل الترغيب والترهيب واستغلال بعض الانقسامات وحالات التنافس القبلي على النفوذ والمصالح بغية تأليب بعض تلك القبائل على بعضها.
وقد توزعت السيطرة على معظم مديريات الجوف لشهور عدة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثيين التي كانت قد استفادت من جعل مناطق سيطرتها مجالاً لتهريب الأسلحة والذخائر، وحتى بعض عشرات من عناصر "الحرس الثوري" الإيراني و"حزب الله" اللبناني، وذلك ما بين السواحل الجنوبية الغربية لليمن على خليج عدن مروراً بصحارى محافظتي المهرة وحضرموت وصولاً إلى معاقل وكهوف ومخازن الأسلحة شديدة التحصين في محافظة صعدة القريبة.



