هناك جبهات مشتعلة عديدة في اليمن، لكن الحوثيين خائفون كثيراً من أن يخسروا هذه المعركة تحديداً. فمعارك الجوف مهمة لأنها تقرر مصير الحوثي، حليف إيران. فالمحافظة تمثل واحدة من أكثر الساحات حساسية في الحرب اليمنية المستمرة منذ 2014، ولدى سكانها ثارات عديدة ضد جماعة الحوثي التي قتلت منهم الكثير منذ منتصف العقد الماضي.
تقع الجوف شمال شرقي اليمن، وهي أكبر المحافظات الشمالية مساحة، حوالي 39 ألف كيلومتر مربع، وتتكون من 12 مديرية. عاصمتها مدينة الحزم، التي سقطت بيد ميليشيا الحوثيين في مارس/آذار 2020 بعد معارك طويلة، لكنها فقدت السيطرة عليها أكثر من مرة.
أيضاً، تكمن أهميتها في أنها جغرافياً على شريط حدودي طويل مع السعودية، أكثر من 200 كيلومتر، وتتصل بمحافظات حضرموت ومأرب وصعدة وصنعاء وعمران، وتبعد فقط نحو 143 كيلومترا عن صنعاء. كل هذه الاعتبارات الجغرافية تجعل الجوف مفتاح السيطرة الحوثية، وفي الوقت نفسه قد تكون المفتاح إلى انهيار هذه الميليشيا.
منذ بداية الحرب، كانت الجوف من أوائل المناطق التي قاومت التمدد الحوثي، ومن أبرز جبهاتها المبكرة جبهة الغيل بقيادة الشيخ حسن أبكر.
أهميتها في استراتيجية الحرب
تعتبر الجوف "حائط صد" يحمي معقل الحوثيين في صعدة. لو خسرها الحوثيون، ستصبح صعدة، وهي مسقط رأسهم، في خطر.
وفي الوقت نفسه، فإن الجوف هي البوابة نحو صنعاء وعمران. وتمسّك ميليشيا الحوثي بالسيطرة على الحزم، عاصمة الجوف، والمديريات الغربية يؤمّن الجهة الشرقية لثلاث محافظات خاضعة لهم، صعدة وصنعاء وعمران، ويوفر عمقاً عملياتياً وخطوط إمداد وتجمعات عسكرية ومنشآت محصنة للصواريخ والمسيّرات. كما تمثل ورقة ضغط على مأرب النفطية ومسارات نحو المناطق الشرقية.
بالنسبة إلى القوات الحكومية المعترف بها دولياً، فإن السيطرة عليها تعني، تأمين مأرب ومنع تقدم الحوثيين نحو حضرموت، وقطع خطوط التهريب الصحراوية، وفتح محور نحو عمران ثم محيط صنعاء.

