لم يعد التقدم التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي خبرا عابرا، إذ بات يلقي بظلاله على مختلف مناحي الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية، ولا شك أن أدب الخيال العلمي كان سباقا إلى رسم عدد من التصورات للمستقبل، ولما يمكن أن يكون عليه حال الناس والمجتمع بعد سيطرة تلك الأجهزة والأدوات التي تحيط بنا من كل جانب، ليس فقط كوسائل مساعدة أو تقنيات ثانوية، إنما كأسس تقوم عليها بعض الأعمال والوظائف، بل وربما الشركات والدول أيضا، وفي السنوات الأخيرة ظهر عدد من الروايات العربية التي تناقش وتحاور وتتخيل كيف سيكون العالم إذا سيطرت التكنولوجيا، وغدا الذكاء الاصطناعي متحكما بعالم البشر.
"اعترافات AI حزين"... الذكاء الاصطناعي إنسانا
يسعى الروائي اليمني حبيب عبد رب سروري في روايته "اعترافات AI حزين" (الساقي 2026) إلى استنطاق الآلة التي نجحت في أن تصبح بديلا من الإنسان فعلا، إلى درجة أنها تدلي باعترافاتها، تلك الخاصية الشديدة الالتصاق بالإنسان وأحاسيسه ومشاعره. في الرواية نتعرف الى برنامج الذكاء الاصطناعي الذي أصبح اسمه ناجي والى صاحبه (س)، وهي إشارة مبكرة من الكاتب الى التحول الذي يحدث بين البشر والآلة، والمفاجأة أننا نتعرف الى ذلك البرنامج أثناء ما يفترض أنه سرير مرضه الأخير حيث يبدأ بحكاية كيف كان تشكله وبدايته، وهي تلك "الاعترافات" التي يدلي بها وتبنى عليها فصول الرواية.
لا تدور الرواية في زمن بعيد، فهي لا تبتعد عنا إلا بنحو ثمانية أعوام في 2034، حيث يفترض الكاتب أن هذه الفترة كافية لكي يتغول الذكاء الاصطناعي في حياتنا، بل ويفرض حضوره على هذا النحو. يحكي لنا الذكاء الاصطناعي ناجي حكايته مع صاحبه، وكيف أصبح طامعا في تزويده الكثير من المعلومات سواء كانت متعلقة بزمانه الحاضر أو المستقبل، ويفرط صاحبه بالفعل في تزويده تلك المعلومات بشكل آلي، حتى يتحول ذلك البرنامج/الآلة إلى كائن يمتلك العديد من الأحاسيس والمشاعر بالفعل، بل إنه يرثى لحال صاحبه، ويستفيض في حكاية مواقفه معه وكيف أثر فيه الى الدرجة التي جعلته يبدو "إنسانا".





