تبدو الحصيلة الاقتصادية للربع الأول من الألفية الثالثة متباينة النتائج والحظوظ والظروف. فقد شهد العالم تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، أعادت رسم خريطة النفوذ والمواقع، وأبرزت قوى اقتصادية جديدة صاعدة، في مقدمها الصين والهند والسعودية، وتركيا وإندونيسيا وسنغافورة وغيرها.
في المقابل تراجعت حصة أوروبا الغربية في الاقتصاد العالمي للمرة الأولى منذ النهضة الصناعية قبل نحو قرن ونصف القرن. ويتجه العالم نحو حمائية متعددة الأوجه، قد يكون لها تأثير على حرية التجارة والعولمة. وبين صعود دول وتراجع أخرى، تبدو ملامح القرن الجديد مزيجا من الفرص والتحديات في إعادة تشكيل النظام العالمي.
أما الذكاء الاصطناعي، فيتجه ليكون محور التنافس الرئيس في الربع الثاني من القرن الحالي. وتشير تقديرات شركة "ماكينزي" إلى أن الاستثمارات المخصصة لبناء مراكز البيانات قد تبلغ نحو 6,7 تريليونات دولار، وسط مخاوف المصارف العالمية من بروز فقاعة جديدة شبيهة بأزمة الرهن العقاري قبل عقدين.
الصعوبات والتحديات والأزمات
مر العالم بين عامي 2008 و2010 بفترة ركود حاد نتيجة الأزمة المالية الناجمة عن فقاعة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية، التي أدت إلى انهيار عشرات المصارف حول العالم وإفلاسها. وجاءت جائحة "كوفيد-19" عامي 2020 و2021 لتصيب الاقتصاد العالمي بالشلل، مع إغلاق الحدود وتوقف سلاسل الإنتاج، ولا تزال تداعياتها ماثلة في مستويات التضخم، وأوضاع سوق العمل، ومعدلات النمو، والإمدادات، وارتفاع المديونية.




