لا يزال النفط في الكويت يشكل مركز الثقل في الرؤية الاقتصادية، ومحور التخطيط الطويل الأجل للدولة. فمن توسيع أعمال الاستكشاف، الى رفع الطاقة الإنتاجية، مرورا بتطوير الحقول البرية والبحرية، تتوالى الإعلانات عن مشاريع جديدة تقدر قيمتها بمئات مليارات الدولارات.
في هذا الاطار، تخطط الكويت حاليا لتمويل مشاريع نفطية ضخمة، مع تركيز للاستثمارات في السنوات الخمس المقبلة على تطوير الحقول، وتعزيز البنية التحتية، وزيادة الطاقة الإنتاجية. تتزامن مع ذلك، مساعٍ لتطوير قطاع الغاز، وفي مقدمته حقل الدرة المشترك مع المملكة العربية السعودية، إذ ينتتظر طرح مناقصات في شأنه في عام 2026. كذلك تتجه الدولة إلى إشراك شركات نفط عالمية، وفتح الباب أمام صفقات بمليارات الدولارات تشمل أصولا استراتيجية، مثل شبكة أنابيب النفط، في مسعى لجذب رأس المال وتحسين كفاءة إدارة الأصول.
لكن هذه المشاريع، على أهميتها الاستراتيجية من منظور قطاع الطاقة، تعكس في جوهرها استمرار المنطق الريعي نفسه في اقتصاد البلاد، القائم على استغلال الموارد الطبيعية، وإعادة تدوير العوائد داخل القطاع ذاته.
هل ستتمكن الكويت من إصلاح الهيكل الاقتصادي للبلاد والتحول نحو اقتصاد يعتمد على المداخيل من مختلف القطاعات؟ سؤال كبير قد تصعب الإجابة عنه بشكل مقنع. ربما كان هناك اقتصاد تقليدي قائم على الإنتاج لا الريع في مرحلة ما قبل النفط، وإن كان ذلك الاقتصاد بدائيا بأدواته وآلياته. إنما ما حدث بعد اكتشاف النفط، هو الاعتماد الكامل على الإيرادات الريعية بطبيعتها القائمة على مورد طبيعي، أي النفط.


