تأتي الذكرى الخامسة عشرة لبدء ثورة 17 فبراير/شباط من عام 2011 في ليبيا ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، والأوضاع في البلاد أسوأ مما كانت عليه عشية ذلك اليوم، على عدة أصعدة، في وقت كان الليبيون يأملون في تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والسياسية.
جاءت ثورة الليبيين في خضم حراك شعبي إقليمي بدأ في تونس الجارة الغربية لليبيا، ثم انتقل إلى حدود ليبيا الشرقية مع مصر، حيث أحدث سقوط نظام الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 صدمة في ليبيا، وبدأ نظام القذافي الاستعداد لما قد يأتي، ثم جاء تنحي الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011، بعد مظاهرات شعبية وثورة ضده ليزيد من الضغوط على نظام القذافي، الذي أيقن أن ما حدث في البلدين الجارين سيصيبه لا محالة.
النظام الليبي السابق لم يفهم أن ما يحدث هو أمر غير مسبوق، ويجب أن يتعامل معه بأساليب جديدة، ومقاربات غير تقليدية. لكن المعالجة الأمنية تغلبت على غيرها من طرق معالجة الغضب الشعبي، والشعارات التي كانت مرفوعة، لتصل إلى أعلى سقف ممكن عبر المطالبة بإسقاط النظام.
لكن هل زالت الأسباب التي ثار الليبيون من أجل إنهائها أو تحسينها؟
يمكن القول بكل تجرّد، إن المتابع اليوم للأوضاع في ليبيا، سيجد أن الأوضاع، ساءت بشكل كبير مقارنة بعام 2011، وهذا الأمر وفق الإحصاءات والأرقام المجرّدة، فقيمة الدينار تدهورت أكثر من 800 في المئة، وتراجع تصدير النفط الذي يعد المصدر الرئيس للدخل، وأصبحت ليبيا من بين أسوأ الدول على مؤشر مدركات الفساد العالمي، ونشبت حروب أهلية في البلاد راح ضحيتها آلاف الليبيين، وأصبحت البلاد تدار بواسطة حكومتين متنافستين في ترسيخ لانقسام غير مسبوق، مع وجود قوات أجنبية ومرتزقة في البلاد. وعلى صعيد الوضع الحقوقي، فإن حقوق الإنسان تتعرض للانتهاك، بعدة أشكال، وحرية الصحافة ليست في أفضل حالاتها.


