بعد مقتل "المرشد الأعلى" لإيران، علي خامنئي، وترنُّح نظام حكمه بين السقوط المحتمل ومحاولة التوثب من جديد، وفي ضوء إمكانية زوال "حزب الله" اللبناني كقوة عسكرية، تجد ميليشيات الحوثيين نفسها، بعد فقدان هذه الأطراف الثلاثة، في حالة انعدام وزن سياسي أو عسكري دون حليف خارجي، وخارج نطاق الجاذبية الوطنية مع الداخل اليمني وحتى على المستوى الإقليمي والدولي.
لا تبدو جماعة الحوثيين أمام هذه الصدمات العنيفة الثلاث، السريعة والمفاجئة والمتلاحقة خلال ثلاثة أيام فقط، قادرة على تحمل صعوباتها مهما حاولت تصنّع الهدوء والتظاهر بالحكمة وضبط النفس، سواء إلى حين أو إلى أجل غير مسمى، كما لا تبدو- لأسباب كثيرة عدة، داخلية وخارجية- قادرة على القيام بأي عملية "إسناد" للحليفين الإيراني واللبناني، خصوصا أنها ترى أمام ناظريها وعلى مقربة من شواطئ البلاد حشودا غير مسبوقة من قوات الجيش الأميركي، وتدرك في الوقت ذاته مدى "العنفوان" الذي بلغته إسرائيل في استهداف طهران وبيروت.
الموقف الحالي للجماعة
باستثناء تعازيه "الحارة" في مقتل "المرشد الأعلى" الإيراني علي خامنئي، وعدا عن مواساته لـ"أسرة الفقيد" والشعب الإيراني ومؤسساته الرسمية، إضافة إلى "الحرس الثوري والأمة الإسلامية" فقد خلت "المحاضرة الرمضانية" اليومية لزعيم ميليشيات الحوثيين في اليمن (عبدالملك الحوثي) من أي تهديد أو وعيد بالثأر أو القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة، وذلك خلافا لما كانت وكالة "أسوشييتد برس" قد ذكرته عن تلويح جماعة الحوثيين باستئناف هجماتها في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي سارعت الجماعة إلى نفيه بشدة.

