على مدى الأشهر الستة عشر الماضية، اختارت الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية تأجيل الحسم، فغامرتا بذلك بمستقبل البلاد. وكانت الدولة اللبنانية الواهنة والمنقسمة، قد تعهدت في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل عام 2024 بنزع سلاح ميليشيا "حزب الله" المدعومة من إيران، ولكن بيروت آثرت أن تتنصل من التزاماتها بدل أن تنهض بها، مبددة بذلك الفرصة التي أتاحها القصف الإسرائيلي العنيف على "حزب الله" في عام 2024. ولكن حين آثرت الدولة اللبنانية تجنب مواجهة المتشددين الشيعة في "الحزب"، خشية انفجار العنف الطائفي، فإذا بها عمليا تختار الحرب مع إسرائيل.

ومن زاوية أوسع، تتكشف جسامة هذه الزلة. ففي 14 مارس/آذار تحل ذكرى "ثورة الأرز"، تلك الانتفاضة الشعبية الجريئة عام 2005 التي أنهت الاحتلال السوري الطويل للبنان. لكن لبنان، بعد كل هذه العقود، لا يزال بلدا رازحا تحت الاحتلال، وقد استحال في الوقت نفسه إلى دولة فاشلة. وما انفكت إيران تستخدم "حزب الله" أداة لفرض هيمنتها على البلاد، وتملي عبره السياسات العامة وقرارات الحرب والسلم.
في الأسبوع الماضي، أطلق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، منهياً وقف إطلاق نار هشّ استمر 15 شهرا. وكانت بيروت قد سعت إلى تحييد لبنان عن عدوى الحرب مع إيران، لكن اغتيال إسرائيل "المرشد الأعلى" الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، شكل خطا أحمر لدى الميليشيا المرتبطة بطهران. وللمرة الثانية في أقل من ثلاث سنوات، يزج "حزب الله" بلبنان في حرب مع إسرائيل. ومع أن "الحزب" هو الذي كسر الهدنة، فإن مسؤولية هذا النزاع لا تقع عليه وحده، إذ تتحمل الحكومة اللبنانية بدورها قسطا من اللوم.

