في عام 1325م انطلق ابن بطوطة صوب مكة المكرمة، ليلحق بأفواج الحجيج، فشهد أثناء مروره بمصر احتفال أهل مدينة إبيار باستقبال هلال رمضان، وكان في ضيافة قاضي تلك المدينة عز الدين المليجي الشافعي، فسجل ما شاهده من احتفاء الناس بالهلال قائلا: "حضرت عنده مرة (يوم الركبة) وهم يسمون بذلك يوم ارتقاب هلال رمضان. وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي... فإذا تكاملوا هنالك ركب القاضي وركب من معه أجمعين، وتبعهم جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والعبيد والصبيان، وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة، وهو مرتقب الهلال عندهم، وقد فرش ذلك الموضع بالبسط والفرش فينزل فيه القاضي ومن معه فيرتقبون الهلال، ثم يعودون إلى المدينة بعد صلاة المغرب، وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس، ويوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع، ويصل الناس مع القاضي إلى داره ثم ينصرفون، هكذا فعلهم كل سنة".
ثم هل عليه شهر رمضان المبارك من عام 1326م/ 726هـ وهو لا يزال في مكة، فوثق مشهد استقبال المكيين للشهر وهم في غاية الانبساط والفرح، فقال: "إذا أهل هلال رمضان تضرب الطبول والدبادب عند أمير مكة، ويقع الاحتفال بالمسجد الحرام من تجديد الحصر، وتكثير الشمع والمشاعل حتى يتلألأ الحرم نورا، ويسطع بهجة وإشراقا، وتتفرق الأئمة فرقا، وهم: الشافعية والحنفية والحنبلية والزيدية، وأما المالكية فيجتمعون على أربعة من القراء: يتناوبون القراءة ويوقدون الشمع، ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارئ يصلي بجماعته، فيرتج المسجد لأصوات القراء، وترق النفوس، وتحضر القلوب، وتهمل الأعين".





