وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استهداف ناقلة الغاز الروسية "آركتيك ميتاغاز" قبالة السواحل الليبية بداية شهر مارس/آذار الجاري بالإرهاب الدولي والقرصنة البحرية. واتهمت روسيا غريمتها أوكرانيا بشن هذا الهجوم ضمن ما يعرف بعمليات ملاحقة وتتبع "أسطول الظل" وهو شبكة سرية من السفن تعتمدها روسيا للتحايل على العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية... ويشير الاستهداف إلى توسع المدى الجغرافي لهذه الحرب بشكل لافت ليبلغ البحر الأبيض المتوسط الذي يعد أحد الممرات البحرية الأكثر أمانا نسبيا في العالم وهو ممر لم يشهد أي هجوم على سفينة تجارية غير عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.
تؤكد هذه العملية جدية المخاوف والتحذيرات من التبعات الوخيمة لسيناريو توسع نطاق الحملات الأوكرانية على البنى التحتية واللوجستية للطاقة الروسية والتي تجاوزت فعلا خلال الأشهر القليلة الماضية حدود البحر الأسود وشملت أهدافا بحرية في عدة بحار وفق وكالة "فرانس برس"، إذ تعتبر هذه الحادثة فقط خامس استهداف لسفن أسطول الظل وهي ثاني هجوم عسكري على ناقلة روسية في البحر الأبيض المتوسط بعد ناقلة النفط "قنديل".
المتوسط أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة
تعرضت الناقلة "آركتيك ميتاغاز" إلى هجوم بطائرات مسيرة بحرية والاستهداف يعتبرا حدثا غير مسبوق سواء من حيث الموقع الجغرافي للهجوم (من الداخل الليبي على الأرجح) أو طبيعة السفينة المستهدفة (غاز طبيعي مسال) حسب الخبير الدولي في الطاقة والانتقال الطاقي والهيدروجين، عماد درويش، الذي فسر لـ"المجلة" أن هذه التطورات تضيف مستوى جديدا من المخاطر إلى أسواق الطاقة العالمية.
وقال درويش في تصريحه: "مجرد وقوع مثل هذا الهجوم في البحر الأبيض المتوسط يحمل دلالات استراتيجية مهمة، فهذه المنطقة تعد واحدة من أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، إذ تمر عبرها ناقلات النفط والغاز القادمة من الولايات المتحدة ومن الخليج العربي ومن شمال أفريقيا قبل أن تعبر مضيق جبل طارق أو تتجه نحو الموانئ الأوروبية".


