خيل الرياض... مخطوطات وشعر وأنساب وجوائز بالملايين

مبادرات ثقافية وتراثية ورياضية تعلي شأن الفرس العربية الأصيلة

credit Fatinha Ramos
credit Fatinha Ramos

خيل الرياض... مخطوطات وشعر وأنساب وجوائز بالملايين

على بعد 150 كم غرب العاصمة السعودية الرياض، في ما يعرف اليوم بـ"مرات"، التقط مولود صبي أول أنفاس الحياة، ذات يوم في نهاية القرن الخامس الميلادي. ما لبث صيته أن ذاع في حياته، وتمكن من الوصول إلينا، طاويا القرون، مخلّدا قوافي أحد أشهر شعراء العرب وأمرائهم "والملك الذي ضلّ" من بينهم: امرؤ القيس.

من أرض نجد، طاولت سيرته، وشبكة معاني أشعاره وحوافر خيله، أراضي شاسعة امتدت الى الأناضول. اعتزازه بنفسه، الذي وصل حدود الافتتان الذاتي، شكّل بعدا مهما في ارتحاله الوجداني والسياسي الطويل. بينما اعتبر خيله المؤصل، الفائق السرعة والهوى، أهم شريك له على تلك الطريق، ارتقى الى منزلة الاتحاد الروحي مع صاحبه. وغالبا ما كان الشاعر الذي يستفيق قبل أن تغرد الأطيار في أوكارها، ويهبط على جواده لمطاردة وحوش البشر والخلاء، يرتكز كثيرا على صلابة تلك الخيل، ويبدآن معا صولات ممتدة وهادرة من المجد الفروسي: "مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا، كجلمود صخر حطّه السيل من عل".

بعد مرور 1500 عام على ولادة تلك الشخصية الفريدة، لم تهمد، في ذات اللأرض، حركة ولادة الأفكار والمشاريع والرؤى التي تهدف إلى ضمان أن تظل جذوة ذلك الاتحاد بين الخيل والبشر مشتعلة. يكفي استعراض سريع لحركة نشاطات ثقافية ورياضية ومجتمعية راهنة، تنطلق أو تلتقي في العاصمة السعودية، واطلعت "المجلة" ميدانيا على غالبيتها، لتبين الحيوية التي تلعبها ثقافة الفروسية، بمعانيها المتشعبة والثرية، في مشهد المدينة. على سبيل المثل: ماكينة تحضيرات دؤوبة لا تهدأ طوال العام لـ"كأس السعودية العالمي للخيل" بجوائز تعتبر الأغلى في سباقات هذا النوع عالميا (بقيمة 36.9 مليون دولار).

وهناك متحف دائم خصص للخيل العربي، داخل "حي الطريف" الطيني التاريخي، المصنف ارثا حضاريا من هيئة "اليونسكو". اضافة الى مهرجانات متنوعة عن عالم الجياد، تشدد على لياقة الفارس وخصائص الخيل البيطرية الصحية شروطا للمشاركة، من دون أن نهمل مناسبات شبه يومية يتفنن خلالها الشعراء بنظم أبيات تمدح جمال وسرعة "العاديات".

حمل المعرض عنوان "أصل الخيل"، ولا يزال منذ افتتاحه حديث المدينة لتمكّنه من دمج 5 مسارات من النادر تجاورها داخل فضاء واحد

في صلب ذلك كله، يبرز نشاط نوعي من "مكتبة الملك عبد العزيز" العريقة، التي نظمت حدثا متنوع الطبقات الفكرية والثقافية، حمل اسم "أصل الخيل"، لا يزال، منذ افتتاحه قبل فترة، حديث المدينة، وأبعد منها، لتمكّنه من دمج 5 مسارات من النادر تجاورها داخل فضاء واحد. أولا: الكشف عن كتب ومخطوطات تتعلق بالخيل العربي لم يسبق لها أن عرضت من قبل بأسلوب جمع بين التحقيق العلمي والابهار البصري والتقييم الفني في آن واحد، ثانيا: إثارة نقاش يحمل مقاربات نقدية لنظريات عمرها على الاقل خمسون عاما، رائجة بين أوساط الأثريين والتاريخيين، وتحديدا الغربيين، حول بداية ظهور الخيل في الجزيرة العربية والتعرف الأول لقاطنيها عليه. ثالثا: التركيز على تنسيب الخيول العربية بالاعتماد على كتب رحالة ومقتني خيل من منطقتنا، رابعا: مزج تجارب متاحف الكتب والعملات والفوتوغراف والرسم والأسلحة في حيز واحد، وأخيرا محاولة إحياء "أدب الفروسية" وتسليط الضوء على شخصية الفارس، التي اختزلت مع الزمن الى مجرد "راكب خيل"، فيما هي نظام سلوكي ثري حضاريا واجتماعيا.

SPA
مكتبة الملك عبد العزيز العامة تطلق معرضا متخصصا عن الخيول والفروسية في فرع طريق خريص بالرياض، فبراير 2026

خيل المخطوطات: في سرديات السماء والأرض

إذا كان الشعر هو قاموس العرب الأول، فإن القرآن الكريم هو حافظ اللغة ومكرمها، جنبا الى جنب سير الأولين. هو كتاب بحجم عالم يتسع للرؤى والأشكال والحكايات والمشاعر والأصوات، بما فيها صهيل الخيول.

كرمت آيات مقدسة الخيل عبر ذكره بوصفه "العاديات" و"الصافنات" وتحدثت عن "رباطه" و"زينته" و"سعيه". كذك اعتبرت الأحاديث الشريفة أن الخير "معقود بنواصي" الخيل الى يوم القيامة، وأكدت مقولات الحكمة التراثية أن المنزلتين الأسمى لأي انسان في الدنيا، هما منزلة العلم، بتلقفه الكتاب بين يديه، ومنزلة أخرى لا تقل سموا، هي "تحليقه" على صهوة فرسه: "أعز مكان في الدنى سرج سابح، وخير جليس في الزمان كتاب". هكذا، لم تربط أمة بين سردياتها وخيولها كما فعلت العرب. وهكذا حصلنا على ارث شعري ونثري ضخم في هذا المجال، لعله يعود الى زمن أقدم مما يظن.

وقد فتن سارد قصص من اليمن، وكان أيضا مؤرخا تزهّد في سني أيامه الأخيرة، بسيرة الخيل، فخرّج عنها ما يمكن اعتباره أقدم وثيقة عربية في هذا الموضوع، محفوظة الى اليوم في دهاليز "المكتبة الوطنية في باريس". إنها مخطوطة "علم سياسة الخيل" لوهب بن منبه (ت. 732)، الذي تحب المصادر التاريخية ان تنبه الى "افتتانه بالأساطير" و"خياله الجامح" من دون أن تقصي دقته في ارفاق مخطوطه برسومات علمية تشريحية عن جسم الخيل وأعضائه، جنبا الى جنب مع أخبار الجاهليين.

SPA
مكتبة الملك عبد العزيز العامة تطلق معرضا متخصصا عن الخيول والفروسية في فرع طريق خريص بالرياض، فبراير 2026

علينا أن ننتظر قرنا آخر، لكي تهل علينا، من وراء اسطبلات الخليفة العباسي المعتصم بالله، أفكار نيّرة بثها سائس خيله ابن أبي حزام الختلي في مخطوطة "الخيل والفروسية والبيطرة". يعدّ أبو حزام رائد "أدب الفروسية" وشيخه الأكبر، والمصدر الأول للمعلومات عما يعرف بنظام "التدريب الخراساني" (راج في العصر العباسي وأورد الجاحظ عنه شذرات في رسالته "مناقب الترك"). وتناول كتاب الختلي قواعد ركوب الخيل والثبات عليها، كما تقنيات العمل بالرمح والسيف والكرة والصولجان، وعلاج الجياد: "يسلّط هذا العمل الضوء على المنهج العلمي الدقيق الذي تميزت به الحضارة الإسلامية وتحديدا في المعارف الطبية والبيطرية التي لا نزال نستخدمها في واقعنا  المعاصر"، يقول عمر بن معن العجلي، عضو اتحاد المؤرخين العرب، مشيرا إلى أن الكتاب يضم أكثر من 480 وصفا لعلل وأمراض الخيل وطرق علاجها، واعتمد عليه، في ما بعد، علماء بارزون مثل الرازي وابن البيطار.

تشكل النقوش الصخرية التي اكتشفت في مناطق من الجزيرة وخارجها حجة بديلة تشير إلى معرفة بالخيل أسبق مما هو رائج

تجاوز عدد الكتب والمخطوطات التي جمعها معرض "أصل الخيل" 200 كتاب، وقد حلت في المبنى القائم على "طريق مكة" في شرق الرياض، حيث يستقبل مسؤولو المكتبة زوارهم بود لافت ويرشدونهم الى الطابق العلوي الذي يشبه متحفا قائما بذاته لا تنقصه الغرف الزجاجية الكبيرة والصنايق المقفلة على كنوزها والإضاءة التجميلية والفنية والصور المكبرة على جداريات واسعة والأغراض المنوعة والفيديوهات والكتب والشروح بلغات مختلفة.

من متاحف ومكتبات المملكة والقاهرة ودمشق وباريس وبوسطن وموسكو واسطنبول ولندن ونيويورك، ارتحلت الأفكار والوثائق والمخطوطات، ومما ضمته "المخزون جامع الفنون" (نسخة مؤرخة 875) نرى فيه رسما لفارس مملوكي يصوب من أعلى فرسه رمحا تجاه ثمرة "قرع عسل" محنطة في إطار تدريب عسكري، و"عنوان المجد في تاريخ نجد" (بدءا من 1146، عثمان بن بشر) وهو كتاب يتحدث عن الخيل باعتبارها عنصرا أساسا في الحياة السياسية والعسكرية لأهل نجد في تلك الحقبة، ومخطوطة كتاب "منافع الحيوان" (نسخت 1354، ابن الدريهم الموصلي) وهي واحدة من خمس وثائق مصورة عن عالم الحيوان وصلت إلينا، ومزينة بلوحات رائعة، من المرجح أنها نسخت في دمشق حين أقام ابن الدريهم شطرا طويلا من حياته في حلب، وكان يدرس في "مدرسة الجامع الأموي الكبير" في بلاد كانت لا تزال آنذاك مركزا نشطا للتصوير والتزويق.

KARIM JAAFAR / AFP
خيول عربية أصيلة داخل إسطبلات مركز الشقب للفروسية في الدوحة، 16 فبراير 2023

ومن عصور لاحقة، عرضت كتب وضعها رحالة وباحثون غير عرب، مثل "المبارزة" (1846، المانيا) وفيه 28 لوحة توثق أجمل وافضل الجياد العربية من مزرعة تربية الخيول الخاصة بالإمبراطور فيلهلم الأول (ت.188) التي ضمت 100 جواد عربي أصيل. وأيضا "الخيول الشرقية" (1881، واكلاف رزفوسكي) الذي يضم بين ثنايا غلاف مطلي بالذهب أكثر من 400 صورة ومدونة عن ارتحالات صاحبه في البادية ومخالطته سكانها، و"كتاب الخيل العربية الأصيلة" (1900، شيرباتوف وستروغانوف) الصادر في روسيا مع صور فوتوغرافية التقطتها الأميرة شيرباتوفا ميدانيا للخيول، راصدة أنواعها وألوانها وأحجامها وأصحابها.

خيل التاريخ: نقوش وعظام ودمى وجينات

بدءا من ستينيات القرن الماضي راجت نظريات غربية عن أن العرب لم يعرفوا الخيول قبل القرن الرابع الميلادي، وفصلت سيرتهم عن السيرة الأقدم المتعلقة بأصل الخيل في آسيا الوسطى والصين وانتقاله الى بلاد الرافدين وفارس ومنها الى أرض النيل وشمال أفريقيا. وتشكل النقوش الصخرية التي اكتشفت في مناطق من الجزيرة وخارجها، وتصور البدو راكبين للخيل أو مترجلين عنها، حجة بديلة تشير إلى معرفة بالخيل أسبق مما هو رائج. ويدعم الباحث عبد الرحمن الأنصاري هذه النظرية بقوله: "خلال مسارات انتقالات الحصان التاريخية، لا بد للعرب أن يكونوا قد شاهدوه وتعاملوا معه، كونهم تجارا أو ناقلي بضائع، شأنه شأن كل المنتجات الشرقية من أحجار كريمة ومنسوجات وطيور"، كما يذكر في تقريره المعنون "الحصان في آثار قرية الفاو".

REUTERS/Stringer
قبل انطلاق سباقات كأس السعودية في ميدان الملك عبد العزيز للفروسية في الرياض، 14 فبراير 2026

وتفتح الرياض عبر معرضها هذا النقاش الحيوي مجددا، بعرض النظريات المتباينة وجها الى وجه. فهذا هو الباحث أم. سي. آي ماكدونالد في تقريره، "الصيد والقتال والإغارة: الحصان في الجزيرة العربية قبل الإسلام"، يدعو الى عدم التعويل على عناصر مثل النقوش أو عظام الخيل أو دمى الطين المكتشفة على هيئة جياد في مواقع أثرية، إذ "الأولى لا تحمل تواريخ موثقة والثانية يصعب التعرف على نسبها إلى حصان أو حمار بري والثالثة يصعب الاهتداء منها لجنس الحصان" ويقول: "يجب علينا أن ننتظر لسنوات قبل أن يكون لدينا تصور متناسق عن موضوع أقدمية ظهور الخيل لدى العرب".

بالرغم من كراهية التصوير الحيواني والآدمي في الإسلام، إلا أن صورة الخيل تمكنت من أن تتسرب إلى المسكوكات

وها هو، في المقابل، ديفيد نيكول في مقالته "حرب الخيالة وتطورها في العصور الإسلامية الأولى" يتحدث عن عصور سحيقة، من قبل الإسلام، استخدم خلالها العرب الحصان كدابة حرب في أنحاء منطقة الهلال الخصيب، ويشير مجددا إلى النقوش الصخرية التي صورت بدوا محاربين، وإلى فرق الخيالة المحلية جنوب دمشق في عهد حكم الهيروديين لفلسطين وإلى فرق خيالة جيوش الأنباط التي كانت تدعم كتائب المشاة وتشترك في التكتيك الحربي. ويضيف الأنصاري بعدا لافتا يتعلق بالتطور الطبيعي: "الخيول العربية تختص بصفات وراثية محددة تضافرت عبر مئات السنين لتكونها عناصر من التأثيرات البيئية ورحابة الصحراء وخفة جسم الإنسان العربي، لكي تنتج الحصان العربي بشكل متميز".

خيل النسب: هدباء وكحيلان وكروش وسلالاتها

في منطقة زراعية، في جنوب غرب الرياض، تسمى "ديراب"، تمتد الاراضي الزراعية، على مد النظر، وفي وسطها، على مساحة مهيبة، يقع "مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة"، الذي يقوم بمهام عدة من بينها الاشتراك في تنظيم مسابقات تتوج أجمل الخيول، إضافة إلى الحفاظ على البقية الأصيلة لخمس سلالات بشكل خاص تسمى الحمدانية والكحيلة والصقلاوية والعبية والصويتية، إضافة الى غيرها، وذلك "لتحسين الصفات وضمان استمرارية الانتاج".

وتمكن المركز الذي يعود تاريخه إلى ستين عاما من الوصول قبل عشر سنوات إلى المركز الأول عالميا في إنتاج "الخيل العربي الأصيل". يقول علي العليقي، الباحث والمرشد السياحي لـ"المجلة": "العرب اهتموا بنسب الخيول لسببين، أولا: ضمان عدم اختلاطها لأن ذلك سيضعفها ويشتتهم عن كيفية مداواتها بمعارفهم الطبية المتوارثة، وثانيا: كونهم رحالة لا يدونون ويداولون التذكر شفويا، متضمنا أنسابهم القبلية ومعها شؤونهم وممتلكاتهم مثل الخيل".

REUTERS/Stringer
الفارس ريوسي ساكاي يمتطي الجواد "فوريفر يونغ" خلال سباق كأس السعودية في ميدان الملك عبد العزيز بالرياض، 22 فبراير 2025

وفي "معرض الخيل" كشف الستار عن كتاب نادر جمع في عهد الخديوي عباس الأول (1854) سلسلت فيه بعثة حكومية ميدانية مصرية أنساب خيول عربية وحكايات أصحابها. وفيه نتعلم عن: مهرة بيضاء صقلاوية جدرانية، و"هدباء النزحي" التي هي مهرة متعددة الألوان وأبوها "كحيلان العجوز"، و"كروش الغندور" وهي مهرة كميتية وأبوها "دهيمان شهوان"، و"ربدان خشيبي" الذي هو حصان فحل رمادي أمه ربداء، و"هدباء" وهو حصان أسمر وهو ابن زهمول، ونعرف عن مهرة صقلاوية الأب وأمها أيضا صقلاوية تعود الى خيل مطير.. وغيرها: "نسب الخيل متحد مع نسب صاحبه وشهرتهما مترابطة كما حياتهما"، يضيف العليقي.

خيل في كل مكان: عملات وسجاد وبنادق

وبين الخيل الذي ينبض بالإباء والجمال في مزارع وإسطبلات مراكز التأصيل والمسابقات، وتلك الصور والنصوص البازغة من عمق التاريخ، تبرز أيضا في جولات الرياض تجسيدات إضافية للخيول، توجد على مسكوكات عملات وقطع سجاد وزخرفات الأسلحة. تعرض "مكتبة الملك عبد العزيز" وثائق عن عملات أبرزت الخيول، من قبل الإسلام. وبالرغم من كراهية التصوير الحيواني والآدمي في الإسلام، إلا أن صورة الخيل تمكنت من أن تتسرب إلى المسكوكات في فترات معينة، مثل صورة وجه حصان واقف ورأسه متجه إلى اليسار، صورت على فلس، بينما كتبت في المدار، بالخط الكوفي، عبارة "لا إله إلا الله". كما أن أول صورة لحصان على المسكوكات السلجوقية ظهرت في عهد السلطان عز الدين أرسلان الثاني (ت1192) ضربت ربما في مدينة قونية، تبدو على وجهها صورة فارس يسدد رمحه وحصانه، يعدو في اتجاه اليمين.

يظهر الفارس العربي في أبهى صوره، فهو حين يقاتل يفعل ذلك بشجاعة، وحين يحبّ يأخذه الوجد بصدق

ومن "متحف الفنون الجميلة في بوسطن"، نرى صورة لأكبر قطعة وصلت إلينا من القطيفة الصفوية المزخرفة بمشاهد الصيد وقطرها 97 سم. بينما نرى الخيول متجسدة مع تطعيمات على مؤخرة بندقية تتميز بوجود ماسورة معدنية مثبتة بإحكام على هيكل خشبي عبر دعائم، وأخرى أبسط من ناحية الصناعة تسمى في اللفظ المحلي "أم فتيلة"، وتعتبر من أقدم أنماط الأسلحة النارية في المنطقة.

 KARIM SAHIB / AFP
فرسان يتنافسون في سباق للخيول العربية الأصيلة خلال مهرجان ليوا 2017 في صحراء الإمارات، 3 يناير 2017

خيل الفروسية: أخلاق القوة والثبات

"لطالما كانت الفروسية عند العرب خاضعة لجملة قواعد أخلاقية لها أحكام صارمة تشبه القوانين. فهي تركز في جانبها العقيدي والروحي على القرآن والسنة، وفي جانبها العرفي على الصفات التي استعارتها العرب للفارس منذ الجاهلية، كالشجاعة والسخاء والمروءة والشهامة والحزم. وكان هذا البعد الأخلاقي لمفهوم الفروسية من القوة والثبات بحيث وصل إلينا سالما في حين انقرضت هذه كمؤسسة وعرف وأنشطة وضاع مفهومها الاصيل المركب واختزلت معانيها إلى فعل الركوب على الخيل"، بهذه العبارات الواردة في تقديم كتاب "فروسية" الموسوعي المعروض في المكتبة، يمكن تلخيص فلسفة الفارس العربي. فالعرب لم يروا في الخيل مجرد وسيلة للحرب، بل رفيقة الروح، وشريكة المجد، ورمز العزة والحرية.

وهنا يظهر الفارس العربي في أبهى صوره، فهو حين يقاتل يفعل ذلك بشجاعة، وحين يحبّ يأخذه الوجد بصدق. حتى إنه لا ينسى حبيبته وهو بين السيوف والرماح.

ثمة شاعر آخر، غير "الملك الضال"، ولد أيضا في أراضي نجد، على بعد 400 كم من الرياض، وتحديدا في "عيون الجواء"، اشتهر بذلك. هو عنترة بن شداد صاحب الأبيات الشهيرة:

الخيل تركض في الحديد كأنها

شهب تجول جداولا من نار

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني

وبيض الهند تقطر من دمي".

font change