الشبكات البديلة لأنابيب الغاز والنفط والسكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

من التفاف جزئي إلى فجوة كاملة... هل تنجح البدائل في سدّ فراغ هرمز؟

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
مدينة رأس لفان الصناعية، قطر 6 فبراير 2017

الشبكات البديلة لأنابيب الغاز والنفط والسكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

في ظلّ تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش العالمي بوصفه أحد أخطر نقاط الاختناق في تجارة الطاقة الدولية. فالممر الذي تعبره نسبة تقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال، بات في قلب معادلة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد الأزمة والحرب الأخيرة التي شهدت تهديدات مباشرة بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه.

سلّطت هذه التطورات الضوء على هشاشة الاعتماد العالمي على المضيق، ودفعت دول الخليج وشركاءها إلى إعادة طرح سؤال استراتيجي قديم بصيغة أكثر إلحاحاً: ماذا لو توقّف هرمز فعلياً؟ وهل تملك المنطقة بدائل حقيقية قادرة على تأمين تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية؟

وعلى الرغم من تعدد المشاريع والطرح السياسي حول مسارات بديلة، يكشف الواقع أن البدائل الفعلية لا تزال محدودة ومجزأة، وأن معظم ما يُطرح حتى الآن يراوح بين قدرات تشغيلية جزئية ومشاريع قيد التطوير أو أفكار استراتيجية لم تخرج بعد إلى حيّز التنفيذ.

الصورة العامة هي أن البديل الحقيقي والفعّال اليوم يتركّز عملياً في السعودية والإمارات، بينما تمتلك عُمان ميزة جغرافية مهمّة ومشاريع تخزين كبرى، إذ تغطي محطة رأس مركز العمانية مساحة تقدر بـ40 كيلومترًا مربعًا،. في حين أن قطر والكويت والبحرين ما زالت تعتمد بدرجات كبيرة على المسارات البحرية 

وفي هذا السياق، يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة مفصلة ومقارنة لمشاريع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب المسارات العابرة للمشرق، لتقييم مدى قدرتها على تعويض الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في منظومة الطاقة العالمية.

بدائل محدودة أمام عنق الزجاجة

يمثّل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في منظومة الطاقة الخليجية. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط مرّت عبر المضيق في 2025، وأن أكثر من 112 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات عبرت كذلك من خلاله، بما يعادل قرابة 20 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

(رويترز)
ناقلة غاز عند مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة مسقط، عمان 12 أبريل 2026

وفي المقابل، تؤكد الوكالة أن السعودية والإمارات فقط تمتلكان اليوم خطوطا تشغيلية يمكن أن تعيد توجيه جزء من الصادرات لتجاوز المضيق، مع طاقة بديلة متاحة تقدَّر بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً، وهي أقل بكثير من أحجام التدفقات التي يعالجها هرمز في الظروف الطبيعية.

وعليه، فإن الصورة العامة هي أن البديل الحقيقي والفعّال اليوم يتركّز عملياً في السعودية والإمارات، بينما تمتلك عُمان ميزة جغرافية مهمّة ومشاريع تخزين كبرى، إذ تغطي محطة رأس مركز العمانية مساحة تقدر بـ40 كيلومترًا مربعًا، وتتيح سعتها التخزينية استيعاب ما يصل إلى 200 مليون برميل من النفط. وبالتالي، قد تتحول إلى بديل إقليمي أوسع. في حين أن قطر والكويت والبحرين ما زالت تعتمد بدرجات كبيرة على المسارات البحرية أو على ربط داخلي/إقليمي لا يعوّض هرمز بالكامل.

أما السكك الحديدية الخليجية فهي مهمّة لوجستياً وتجارياً، لكنها ليست حتى الآن بديلاً مكافئاً لأنابيب النفط والغاز أو لشحنات الخام والغاز المسال عبر البحر.

تتمثّل أهمية هذا الخط ليس في سعته فقط، بل في أنه يصل بين الكتلة الإنتاجية الرئيسة في شرق المملكة وبين منفذ بحري على البحر الأحمر

كما أن تطورات ربيع 2026 أظهرت بوضوح أنه حتى مسارات الالتفاف نفسها ليست محصّنة. فقد تعرض  خط شرق–غرب السعودي ومسار الفجيرة الإماراتي لضربات خلال الأزمة، ما يعني أن تجاوز هرمز يخفف الخطر لكنه لا يلغيه.

ما الذي يُعدّ بديلاً لمضيق هرمز؟

عملياً، هناك ثلاثة أنواع من البدائل. الأول، هو أنابيب النفط الخام التي تنقل البراميل من الحقول الخليجية إلى موانئ خارج المضيق مثل البحر الأحمر أو خليج عُمان. والثاني، هو أنابيب الغاز الإقليمية التي تقلّل الحاجة إلى المرور البحري لبعض الإمدادات داخل المنطقة، لكنها لا تحلّ وحدها مشكلة تصدير الغاز المسال إلى السوق العالمية. أما الثالث، فهو الربط السككي واللوجستي الذي يزيد مرونة نقل الكبريت والبتروكيماويات والمشتقات والحاويات بين الموانئ والمناطق الصناعية، لكنه لا يوفر حتى الآن بديلاً واسع النطاق لصادرات الخام والغاز المسال. هذا التمييز مهم لأن مشاريع كثيرة من التي يُشار إليها سياسياً على أنها "بدائل لهرمز" هي في الواقع مساندة أو جزئية وليست بدائل تصديرية كاملة.

(أ.ف.ب)
أنابيب نفطية في منطقة البقيق، السعودية 20 سبتمبر 2019

ومن هنا، ينبغي الفصل بين المشاريع العاملة فعلاً، والمشاريع الجاري تنفيذها أو تطويرها، والمشاريع المطروحة أو التي تُستخدم كمنصات لوجستية مساندة. يمنع هذا الفصل الخلط بين ما يعتبر قدرة تشغيلية حاضرة الآن، وما يعتبر مشروعا قابلا للتبلور لاحقاً، وما هو مجرد تصور استراتيجي أو سياسي.

السعودية أكبر بديل عملي قائم اليوم

يعتبر المشروع الأهم خليجياً هو خط الأنابيب شرق–غرب السعودي إلى ينبع على البحر الأحمر. هذا الخط هو العمود الفقري لأي التفاف خليجي بري على هرمز. وفي 12 أبريل/نيسان 2026 ذكرت "رويترز" أن السعودية أعادت الخط إلى طاقته الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً بعد الهجمات، كما أوضحت التغطية أن هذا الخط أصبح منفذ التصدير الوحيد للسعودية عندما تعطلت الملاحة عبر هرمز.

تتمثّل أهمية هذا الخط ليس في سعته فقط، بل في أنه يصل بين الكتلة الإنتاجية الرئيسة في شرق المملكة وبين منفذ بحري على البحر الأحمر، ما يمنح السعودية مرونة أكبر بكثير من بقية دول المجلس في إعادة توجيه الصادرات. لكنه ليس بديلاً كاملاً لكل صادرات الخليج، ولا يعني زوال الخطر الأمني. فالهجمات على البنية التحتية السعودية في أبريل/نيسان 2026 خفّضت تدفقات الخط بنحو 600 ألف برميل يومياً مؤقتاً، وهو ما أبرز أن خطوط الالتفاف نفسها باتت أهدافاً استراتيجية.

تكمن هشاشة قطر الاستراتيجية في أن صادراتها الرئيسة هي الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان

أما من ناحية النقل البري المساند، فالسعودية تدفع أيضاً نحو ربط شرق المملكة بغربها عبر مشاريع السكك الحديدية، ويظل أبرزها مشروع الجسر البري السعودي الهادف إلى ربط جدة بالرياض ثم بالشبكة الشرقية. لكن هذا المشروع يجب تصنيفه كأصل لوجستي وتجاري يدعم الحاويات والبضائع والمرونة بين الساحلين، لا كبديل مباشر لصادرات الخام على مستوى الطاقة الذي يوفره خط شرق–غرب.

للإمارات منافذ فعّالة أيضا

يبرز أيضا خط حبشان–الفجيرة (ADCOP) الذي ينقل الخام من أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان خارج مضيق هرمز. وتشير تقديرات السوق إلى أن سعته الاسمية تدور حول 1.5 مليون برميل يومياً. كما تعتمد الإمارات وعُمان إقليمياً على "مشروع دولفين". ووفق البيانات الرسمية للمشروع، فإن شبكة نقل الغاز البحرية والبرية ضمن مشروع دولفين من قطر إلى الطويلة في أبوظبي تنقل ملياري قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز، مع طاقة تصميمية 3.2 مليار قدم مكعبة يومياً، كما أن تاريخ المشروع الرسمي يشير إلى استكمال خط الطويلة–الفجيرة بطول 244 كيلومتراً. لكن هذا المسار هو شبكة إمداد إقليمية داخل الخليج، وليس بديلاً لتصدير الغاز الخليجي إلى العالم خارج هرمز. أما السكك الحديدية، فأهمها في هذا السياق اتحاد للقطارات يُستخدم في نقل الكبريت إلى نقطة التصدير في الرويس. 

(أ.ف.ب)
ميناء مدينة سور جنوب عمان، 19 يونيو 2022

أما عُمان فحالتها مختلفة. فهي ليست بحاجة إلى الالتفاف على هرمز بالمعنى نفسه الذي تحتاجه دول الخليج الواقعة داخل الخليج العربي، لأن عدداً من أصولها وموانئها الأساسية يقع خارج المضيق أصلاً. وفي السكك الحديدية، يبرز مشروع حفيت للقطارات بين الإمارات وعُمان وربط أبوظبي بصحار. وعبر هذا المشروع، ستتمكن رحلة الشحن الواحدة من نقل أكثر من 15 ألف طن، مع خدمة قطاعات تشمل التعدين والحديد والصلب والبتروكيماويات.

قطر: القوة الغازية الكبرى بلا بديل بري

تكمن هشاشة قطر الاستراتيجية في أن صادراتها الرئيسة هي الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان. وتعتمد هذه الصادرات على مرور الناقلات عبر هرمز. وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة أنه باستثناء الإمدادات إلى الكويت، فإن كامل صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات تقريباً تعبر المضيق، ولا توجد حالياً طرق بديلة حقيقية لتوريد هذه الكميات إلى السوق العالمية خارج منظومة التسييل والشحن القائمة.

وفي أزمة 2026، أكدت "رويترز" أن إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال تعطل ضمنياً مع اضطراب المرور عبر هرمز، وهو ما يوضح أن أكبر مُصدّر غاز خليجي لا يزال من دون مخرج بري عامل يوازي ما فعلته السعودية والإمارات في النفط الخام. وحتى الآن، لا يوجد خط قطري عامل ينقل الغاز أو النفط إلى ميناء خارج هرمز على نحو يعوّض المخاطر البحرية.

أي حديث اليوم عن "إحياء تابلاين" يعيد إحياء فكرة استراتيجية لنقل نفط سعودي أو خليجي براً عبر الأردن وسوريا إلى المتوسط أو إلى نقطة تصدير إقليمية جديدة

بالتأكيد، هناك تقدّم في مشاريع الربط السككي؛ فقد أعلنت وزارة المواصلات القطرية في ديسمبر/كانون الأول 2025 عن مشروع قطار كهربائي سريع للركاب بين الدوحة والرياض، لكن هذا مشروع ركاب وربط إقليمي بالأساس، وليس مساراً لنقل النفط أو الغاز. لذلك تبقى قطر، على الرغم من قوتها التصديرية، من أكثر دول المجلس تعرضاً لمخاطر هرمز من زاوية الغاز.

البحرين: ربط نفطي مع السعودية

تملك البحرين خط "AB-4" الجديد الذي يربط بقيق في السعودية بمصفاة سترة في البحرين. ويوضّح الموقع الرسمي لـ"بابكو إنرجيز" (Bapco Energies) أن طول الخط 118 كيلومتراً، وأن سعته الاسمية القصوى 400 ألف برميل يومياً مع قدرة تشغيلية اعتيادية 350 ألف برميل يومياً. لكن هذا الخط ليس مشروعاً لتجاوز هرمز إلى الأسواق العالمية؛ بل هو خط إمداد خام سعودي إلى البحرين لأغراض التكرير.

(أ.ف.ب)
حقل الزور النفطي وسط البحر جنوب الكويت، 29 مارس 2024

وفي السكك الحديدية، تعمل البحرين على الربط السككي الخليجي عبر جسر الملك حمد الموازي لجسر الملك فهد، والذي سيضم مسارين للسكك الحديدية إلى جانب الطرق. هذا المشروع مهم لاندماج البحرين في شبكة الخليج، إلا أنه يبقى بنية ربط لوجستي لا منفذاً نفطياً أو غازياً مستقلاً خارج هرمز.

 

الكويت تعتمد على الوضع القائم في هرمز

تضع الوكالة الدولية للطاقة الكويت ضمن الدول التي تعتمد على مضيق هرمز لتسليم الغالبية العظمى من صادراتها النفطية.

وما هو متاح حالياً هو التقدّم في سكة حديد الخليج داخل الكويت. فقد أعلنت الحكومة الكويتية في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن مجلس الوزراء كلّف وزارة الأشغال بتسريع تنفيذ مشروع سكة الخليج. وتبرز هذه الخطوة في مسار التكامل اللوجستي والاقتصادي، لكنها لا تغيّر الحقيقة الأساسية وهي أن الكويت لا تملك حتى الآن بديلاً أنبوبياً تصديرياً برياً ناضجاً خارج هرمز، ولا تظهر في المصادر الحالية بنية أنبوبية عاملة تعادل الخط السعودي إلى ينبع أو الخط الإماراتي إلى الفجيرة.

 

توسيع مفهوم البديل خارج الخليج

حين ننتقل من داخل مجلس التعاون إلى الخليج والمشرق، تظهر مجموعة ثانية من المشاريع. وعلى الرغم من أنها ليست كلها عاملة، لكن بعضها يحمل وزناً استراتيجياً كبيراً لأنه يفتح منفذاً إلى المتوسط أو إلى تركيا وأوروبا.

 

"تابلاين": فكرة تاريخية أعيد طرحها سياسياً

"تابلاين" هو خط النفط العربي العابر الذي ربط تاريخياً شرق السعودية بساحل المتوسط. توثق "أرامكو" أن الخط اكتمل في 1950 بطول 1,648 كيلومتراً، وكان في وقته الأطول في العالم. لكنه خرج من الخدمة منذ عقود. وعليه، فإن أي حديث اليوم عن "إحياء تابلاين" يعيد إحياء فكرة استراتيجية لنقل نفط سعودي أو خليجي براً عبر الأردن وسوريا إلى المتوسط أو إلى نقطة تصدير إقليمية جديدة.

من بين السيناريوهات المطروحة، يبرز احتمال إحياء مشروع خط أنابيب الغاز بين قطر وتركيا، الممتد لنحو 1500 كيلومتر وبقيمة تقارب 10 مليارات دولار، والذي تعثّر سابقاً بسبب موقف النظام السوري السابق والحرب

وفي مارس/آذار 2026، استضاف المجلس الأطلسي في واشنطن ندوة الطاقة الأميركية–السورية، وهي المنصة التي ارتبط بها الطرح الحديث لدور سوريا كعقدة محتملة للطاقة والأنابيب. لكن ما صدر حتى الآن هو طرح سياسي واستراتيجي في إطار مؤتمر ونقاشات، وليس إعلان مشروع ممول أو اتفاق تنفيذي أو مسار أعمال رسمي. لذلك يجب تصنيف "إحياء تابلاين" حالياً على أنه فكرة ذات وزن جيوسياسي أكثر من كونه مشروعاً تنفيذياً قائماً.

كركوك–بانياس... بديل عراقي محتمل إلى المتوسط

المسار الثاني هو كركوك–بانياس، وهو خط تاريخي كان ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري على المتوسط. في أبريل/نيسان 2025 أرسل العراق وفداً إلى دمشق لدراسة استعادة خط النفط عبر سوريا إلى موانئ المتوسط. هذا يعكس أن فكرة إحياء المنفذ السوري ليست فقط رغبة سورية أو أميركية أو نظرية، بل هي أيضاً حاجة عراقية ترتبط بتنويع منافذ التصدير.

(أ.ف.ب)
قطار في منطقة المرفأ الصناعية، الإمارات 1 أبريل 2021

وتزداد أهمية هذه الفكرة لأن "رويترز" ذكرت في 6 أبريل/نيسان 2026 أن العراق كان من أكثر المنتجين الخليجيين تضرراً من إغلاق هرمز لأنه يفتقر إلى مسارات تصدير بديلة كافية. وبالتالي، يعتبر خط "كركوك–بانياس" مشروعا قابلا للتصور وله دوافع قوية، حتى لو ظل متعثراً سياسياً وأمنياً وتمويلياً.

كركوك–جيهان... البديل العراقي الأقرب فنياً

في منتصف مارس/آذار الماضي، أبدت تركيا استعدادها لإعادة تشغيل خط أنابيب "كركوك–جيهان"، في خطوة تدعم جهود بغداد لاستئناف صادرات النفط من شمال العراق، في ظل اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز. يُعد الخط الذي أُنشئ في سبعينات القرن الماضي وطُوِّرت طاقته لاحقاً إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، أحد أبرز منافذ تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط. واستُكمِلت أعمال تأهيل الخط واستؤنف العمل فيه في 30 مارس/آذار بما يتيح تصدير نفط كركوك بشكل مباشر إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بإقليم كردستان. وأضافت وزارة النفط العراقية أن خط الأنابيب العراقي–التركي يُعد منشأة اتحادية بطاقة تتجاوز مليون برميل يومياً.

مشروع الغاز القطري عبر الأردن وسوريا وتركيا

من بين السيناريوهات المطروحة، يبرز احتمال إحياء مشروع خط أنابيب الغاز بين قطر وتركيا، الممتد لنحو 1500 كيلومتر وبقيمة تقارب 10 مليارات دولار، والذي تعثّر سابقاً بسبب موقف النظام السوري السابق والحرب. وكان المشروع يستهدف نقل الغاز من حقل الشمال في قطر عبر السعودية والأردن وسوريا إلى تركيا ثم أوروبا، بما يسهم في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية وتقليص الاعتماد على الغاز الروسي، مع تعزيز موقع تركيا كمحور إقليمي للطاقة. وفي حال إحياء المشروع، فإنه يفتح آفاقاً واعدة للمنطقة وأوروبا، من أبرزها تنويع مصادر الإمدادات الأوروبية وتعزيز موقع تركيا كمحور إقليمي للطاقة.

أعلنت قطر عبر صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع أذربيجان وسوريا وتركيا، افتتاح خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي بين تركيا وسوريا في 2 أغسطس 2025،، لتبدأ بموجبه إمدادات الغاز الأذربيجاني إلى الداخل السوري

غير أن هذه الفرص تبقى مشروطة بتحديات معقدة، في مقدمتها استمرار الهشاشة السياسية في سوريا، وتشابك المصالح الإقليمية، إلى جانب تحوّل الاتحاد الأوروبي نحو الطاقة المتجددة. وفي سياق متصل، أعلنت قطر عبر صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع أذربيجان وسوريا وتركيا، افتتاح خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي بين تركيا وسوريا في 2 أغسطس/آب 2025،، لتبدأ بموجبه إمدادات الغاز الأذربيجاني إلى الداخل السوري. ويربط الخط المُعاد تأهيله بين مدينة كيليس التركية ومدينة حلب السورية، بطاقة نقل تصل إلى نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً.

ممر تجاري–طاقوي أوسع... وليس خط نفط مباشرا

يختلف "الممر الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي" (IMEC) عن الأنابيب تماماً. فقد أعلن عنه في مذكرة تفاهم موقعة خلال قمة العشرين في نيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023 وهي تنص على ممرين: شرقي يربط الهند بالخليج، وشمالي يربط الخليج بأوروبا، مع مكونات تشمل الموانئ والسكك الحديدية والربط اللوجستي والطاقة والكابلات. بمعنى آخر، هذا الممر ليس "خط نفط خام" بديلاً مباشراً لهرمز، بل بنية ترابط تجاري واستراتيجي يمكن أن تحمل لاحقاً أبعاداً طاقوية أوسع.

(رويترز)
صورة جوية تظهر ميناء الفجيرة-الإمارات، بالقرب من مضيق هرمز 10 ديسمبر 2023

وفي يناير/كانون الثاني 2026 أكدت قمة الهند–الاتحاد الأوروبي استمرار الدعم السياسي للممر. لكن الفجوة لا تزال كبيرة بين الإطار السياسي الموقّع وبنية تحتية مكتملة تعمل ميدانياً.

المعيار الحاسم

ليس كل مسار بديل لهرمز يحلّ المشكلة نفسها، لأن النفط والغاز لا يذهبان إلى الأسواق نفسها بالطريقة نفسها. في النفط، يبقى المنطق التجاري موجهاً إلى حد بعيد. وتشير الأدلة الحديثة على حساسية آسيا المرتفعة تجاه تعطل هرمز التي ظهرت بوضوح في ربيع 2026. فكوريا الجنوبية تعتمد على مرور نسبة كبيرة من وارداتها النفطية والنفثا عبر هرمز، والمخاطر في المضيق تهدد مباشرة أسواق آسيا. كما أن تسعير الخامات الخليجية لشهر مايو/أيار 2026 كان يدور بوضوح حول الأسواق الآسيوية في الكويت والسعودية والعراق.

وعليه، فإن وصول النفط إلى سوريا أو المتوسط لا يحل تلقائياً مشكلة وصوله إلى الصين واليابان والهند وكوريا؛ لأنه ينقل البرميل غرباً بينما السوق الرئيسة تبقى شرقاً. هذا يجعل خطوط النفط إلى المتوسط مفيدة أكثر في التنويع السياسي والأمني أو في خدمة أسواق المتوسط وأوروبا، لا كحل اقتصادي مثالي للسوق الآسيوية. تدعم هذا الاستنتاج أنماط التسعير والطلب واتجاهات التأثر في الأزمة الأخيرة.

أما في الغاز، فالصورة مختلفة. وتشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن أوروبا واصلت تقليص اعتمادها على الغاز الروسي بعد حرب أوكرانيا، وأن شحنات روسيا إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت بشدة بين 2021 و2025، مع استمرار بحث أوروبا عن مساحات إضافية لمورّدين غير روس.

في هذا السياق، يصبح أي مسار غاز بري من الخليج إلى تركيا ثم أوروبا ذا معنى استراتيجي أكبر بكثير من مسار نفطي مماثل إلى المتوسط، لأن الغاز عبر الأنابيب قد يوفر استقراراً وتكلفة أقل من الاعتماد الكامل على شحنات الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن مشروع الغاز القطري عبر الأردن وسوريا وتركيا، حتى لو كان غير ناضج تنفيذياً، يبقى أكثر منطقية اقتصادياً واستراتيجياً لأوروبا من مشاريع النفط إلى المتوسط.

font change