لم يعرف التاريخ مدينة صنعت ثروة بهذا الحجم وبهذه السرعة. ففي سان فرانسيسكو تتمركز شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، وهما من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم، وتبلغ قيمتهما معا نحو تريليوني دولار. كما تحتضن المدينة 91 شركة ذكاء اصطناعي أخرى "يونيكورن"، أي الشركات الخاصة التي تتجاوز قيمة الواحدة منها مليار دولار، بقيمة إجمالية إضافية تصل إلى 600 مليار دولار.
ويقيم في سان فرانسيسكو أيضا نحو اثني عشر مليارديرا، أو ما يقارب هذا العدد، صنعوا ثرواتهم من الذكاء الاصطناعي. وفيها تحتدم المنافسة على اجتذاب ألمع العقول في علوم الحاسوب. ومع كل هذا الثراء المتدفق، لماذا تبدو عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم مدينة مأزومة؟
تظهر أوضح دلائل استفادة سان فرانسيسكو من طفرة الذكاء الاصطناعي في أغلى أحيائها السكنية، قرب جسر غولدن غيت. ففي باسيفيك هايتس، منزل كان معروضا بسعر يقل قليلا عن 6 ملايين دولار، بيع مؤخرا مقابل 8 ملايين دولار. ويقول روهين دار، وهو وكيل عقاري محلي، إن هذا الحي ليس بالضرورة أفخم مناطق المدينة. كما بيع أخيرا منزل جميل بالفعل على قمة تل مطل على البحر مقابل 56 مليون دولار. أما بين نخبة سان فرانسيسكو، فيكثر الحديث عن نقص في القصور. وتبين بيانات زيلو، وهي شركة وساطة عقارية، أن متوسط سعر منزل الأسرة الواحدة في أغلى خمسة مناطق بريدية في المدينة ارتفع خلال العام الماضي بنحو 10 في المئة.

لكن من المستبعد أن يكون الذكاء الاصطناعي وراء هذه الطفرة في الإسكان الفاخر. فالسوق قوية بالقدر نفسه، وربما أقوى، في بقاع أميركية أخرى شديدة الثراء، منها أجزاء من الهامبتونز وأسبن، ويعكس ذلك، جزئيا، صعود أسواق الأسهم بقوة واستمرار متانة الاقتصاد. وكثيرون، وربما معظم، من يشترون اليوم في سان فرانسيسكو من فاحشي الثراء ليسوا من أباطرة الذكاء الاصطناعي.

